الكوالا.. الحيوان الجرابي الذي يقضي معظم حياته نائمًا

يعد الكوالا (Phascolarctos cinereus) واحدًا من أشهر الحيوانات التي تعيش في أستراليا، ويعرف عالميًا بلقب “دب الكوالا”، رغم أنه ليس من الدببة على الإطلاق. فهو ينتمي إلى الثدييات الجرابية، وهي مجموعة من الحيوانات التي تلد صغارًا غير مكتملة النمو، ثم تواصل رعايتها داخل جراب الأم حتى يكتمل نموها. ويعد الكوالا العضو الوحيد الباقي من فصيلة Phascolarctidae، ما يجعله من أكثر الحيوانات تميزًا بين الجرابيات.

أين يعيش الكوالا؟

يقتصر موطن الكوالا الطبيعي على شرق وجنوب شرق أستراليا. حيث ينتشر في ولايات كوينزلاند، ونيو ساوث ويلز، وفيكتوريا، وجنوب أستراليا. ويرتبط وجوده ارتباطًا وثيقًا بغابات الأوكالبتوس، إذ يعتمد عليها غذاءً ومأوى في آن واحد.

ويقضي الكوالا معظم حياته فوق الأشجار، فلا يغادرها إلا عند الحاجة إلى الانتقال بين الأشجار أو البحث عن مصدر جديد للغذاء. كما يختار موطنه في المناطق التي تتوفر فيها أشجار الأوكالبتوس بكثافة. خاصة بالقرب من المجاري المائية والتربة الخصبة.

This may contain: a baby koala is being petted by someone's hand in the woods

صفات جسدية تساعده على الحياة فوق الأشجار

ويتراوح طول الكوالا بين 60 و85 سنتيمترًا. بينما يتراوح وزن البالغ بين 6 و14 كيلوجرامًا بحسب الجنس والمنطقة التي يعيش فيها.

كما يتميز بفراء كثيف رمادي اللون مع منطقة صدر فاتحة، ورأس كبير وأذنين دائريتين مكسوتين بالفرو. إضافة إلى أنف أسود عريض يعد من أهم أدواته في البحث عن الغذاء.

ويمتلك الكوالا خمسة أصابع في كل يد، اثنان منها متقابلان مع بقية الأصابع. وهي ميزة تمنحه قدرة كبيرة على الإمساك بالأغصان أثناء التسلق. كما تساعده مخالبه الحادة ووسائد قدميه الخشنة على التشبث بالأشجار بسهولة. ورغم ضعف بصره نسبيًا، فإنه يعتمد بدرجة كبيرة على حاستي الشم والسمع لتحديد مواقع أشجار الغذاء والتواصل مع أفراد نوعه.

This may contain: a koala is sitting in the leaves of a tree and chewing on a leaf

غذاء يعتمد على أوراق سامة

يعتمد الكوالا بشكل شبه كامل على أوراق الأوكالبتوس، وهي أوراق تحتوي على مركبات سامة ولا توفر قدرًا كبيرًا من الطاقة، لذلك لا تستطيع معظم الحيوانات الاعتماد عليها غذاءً.

لكن الكوالا يمتلك جهازًا هضميًا متخصصًا يحتوي على بكتيريا نافعة تساعده على تحليل السموم واستخلاص العناصر الغذائية من هذه الأوراق. ولا يولد الصغير بهذه البكتيريا، بل يحصل عليها من أمه خلال الأشهر الأولى من حياته عن طريق مادة خاصة تُعرف باسم “باب” (Pap)، وهي فضلات لينة غنية بالبكتيريا الضرورية لعملية الهضم.

ويتناول “الكوالا” البالغ ما بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام كامل من أوراق الأوكالبتوس يوميًا، مع إمكانية التغذي على بعض الأشجار القريبة منها في حالات محدودة.

This may contain: a koala sleeping in a tree with its head on the branch and eyes closed

لماذا ينام الكوالا كل هذا الوقت؟

يشتهر الكوالا بأنه من أكثر الثدييات نومًا. إذ يقضي ما بين 18 و20 ساعة يوميًا نائمًا أو في حالة راحة.ويعود ذلك إلى طبيعة غذائه؛ فأوراق الأوكالبتوس منخفضة القيمة الغذائية وتحتاج إلى وقت طويل للهضم، كما أن عملية التخلص من سمومها تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة. لذلك يعتمد الكوالا على النوم لفترات طويلة للحفاظ على طاقته.ورغم اعتباره حيوانًا ليليًا، فإنه قد يتحرك خلال النهار أيضًا. خاصة إذا احتاج إلى تغيير مكانه على الشجرة أو الانتقال إلى شجرة أخرى.

This may contain: two koalas are sitting on top of each other in the tree branch together

كيف يتواصل مع أفراد نوعه؟

يعيش الكوالا حياة انفرادية في معظم أوقات السنة، ولا يختلط بغيره إلا خلال موسم التكاثر. ولكل فرد نطاقه الخاص من الأشجار التي يدافع عنها ويعود إليها باستمرار.ويستخدم الذكر غدة رائحة موجودة في منتصف صدره لتحديد منطقته، حيث يفرك صدره بجذوع الأشجار تاركًا رائحة مميزة تجذب الإناث وتبعد الذكور المنافسين.

كما يصدر الكوالا مجموعة متنوعة من الأصوات، تشمل الخوار العميق والزمجرة والصرير والصراخ، وهي أصوات تستخدم للتواصل والتزاوج وإعلان السيطرة على المنطقة.

This may contain: a koala bear sitting on top of a tree branch

التكاثر ورعاية الصغار

تبلغ الأنثى سن التكاثر عند عمر عامين تقريبًا، بينما يبدأ الذكر بالتزاوج بين الثالثة والرابعة من عمره. وتستمر فترة الحمل نحو 35 يومًا فقط، قبل أن تلد الأنثى صغيرًا واحدًا في الغالب، ويعرف باسم “جوي” (Joey).

يولد الجوي صغيرًا للغاية؛ إذ لا يتجاوز طوله سنتيمترين، ويكون أعمى وعديم الفراء، لكنه يزحف غريزيًا إلى جراب أمه حيث يلتصق بإحدى الحلمات ويواصل نموه لمدة تقارب ستة أشهر.

وبعد خروجه من الجراب، يقضي عدة أشهر أخرى على ظهر أمه أو بطنها، قبل أن يبدأ الاعتماد على نفسه تدريجيًا، ثم يغادر موطنها ليؤسس منطقة خاصة به عند بلوغه عامين إلى ثلاثة أعوام.

This may contain: two koalas sitting on top of a tree branch

أبرز الأخطار التي تهدد الكوالا

رغم شهرته العالمية، يواجه الكوالا تحديات متزايدة تهدد بقاءه في البرية. ويعد فقدان الموائل الطبيعية نتيجة إزالة الغابات والتوسع العمراني من أكبر الأخطار التي تواجهه، إلى جانب حرائق الغابات التي دمرت مساحات واسعة من بيئته خلال السنوات الأخيرة.

كما تتسبب حوادث الطرق وهجمات الكلاب المنزلية في نفوق آلاف الكوالا سنويًا، فضلًا عن إصابته بأمراض مثل الكلاميديا، التي قد تؤدي إلى العمى أو العقم وتُسهم في انخفاض أعداده.

حيوان فريد يحتاج إلى الحماية

لا يعد الكوالا مجرد رمز للحياة البرية الأسترالية، بل يمثل مثالًا على هشاشة التوازن البيئي. فاعتماده على نوع محدد من الأشجار، وبطء تكاثره، وتزايد الضغوط البيئية التي يتعرض لها، كلها عوامل تجعل الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة. ولهذا تواصل الجهات البيئية في أستراليا تنفيذ برامج لحماية موائله الطبيعية والحد من المخاطر التي تهدد مستقبله، لضمان بقاء هذا الحيوان الفريد جزءًا من التنوع الحيوي للأجيال القادمة.

الرابط المختصر :