زهور الجهنمية.. حكايات الصيف المعلقة على الجدران

تحت أذرع الشمس المشرقة، تتدلى زهور الجهنمية متسربة على الجدران والأسوار والبوابات، كوشاح ألقته الطبيعة لتزين به المداخل والمخارج. زهرة لا تعنى بالراحة لكنها تجيد فن البهاء. وبين التواءات أغصانها ورقة بتلاتها، تختبئ ذكريات كل صيف، ومشاعر دافئة وجدت في ظلها مأوى هادئًا.

ما هي زهور الجهنمية ؟

أزهار الجهنمية، المعروفة أيضًا باسم البوغانفيليا (Bougainvillea)، اكتُشفت لأول مرة في أواخر القرن الثامن عشر عام 1768 في مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل. على يد عالم الطبيعة الفرنسي فيليبرت كوميرسون، الذي أطلق عليها هذا الاسم تكريمًا للأميرال الفرنسي لويس أنطوان دي بوغانفيل. رفيقه في رحلة استكشافية بحرية حول العالم بين عامي 1766 و1769.
كما تعود أصول الجهنمية إلى مناطق مختلفة من أمريكا الجنوبية، ولا سيما البرازيل، بيرو، باراغواي، والأرجنتين. وهي تنتمي إلى فصيلة Nyctaginaceae (الفصيلة الشبية أو البوغنفيلية) ضمن رتبة Caryophyllales (القرنفليات).

هي نبات زهري متسلق أو معرّش، يزدان بأغصانه الشائكة على أسوار المنازل وحدائقها، أو فوق التعريشات والجدران. ليتدلى بأناقة وجمال، كاسرًا رتابة الواجهات والمداخل بفيض ألوانه الزاهية.
بينما المفاجأة أن هذا البريق الأخاذ لا ينبع من الزهرة ذاتها، بل من أوراق متحوّرة تعرف بـ”القنابات”. التي تتنوّع ألوانها بين الأبيض النقي، والأحمر الناري، والوردي، والبنفسجي، وحتى الأصفر النادر. وفي قلب هذه الأوراق تتوارى الأزهار الحقيقية الصغيرة ذات اللون الأبيض المصفر، كجواهر مخفية وسط الحُسن. وإلى جانب ذلك. تزيد أوراقه البيضوية الخضراء الكثيفة المكان بهاءً وخضرة دائمة. بينما تضفي سيقانه الشائكة طابعًا من الحماية الطبيعية.

أشهر أنواع الجهنمية

الجهنمية الجرداءBougainvillea glabra 

حازت الجهنمية الجرداء انتشارًا واسعًا في العالم العربي، بفضل جمالها اللافت وقدرتها على التكيف مع المناخات الدافئة. كما تتميز بأوراق صغيرة ملساء الملمس، وقنابات أرجوانية زاهية تضفي لمسة حيوية على الحدائق والواجهات، وتزهر بغزارة في الأجواء المشمسة.

الجهنمية المنظارية Bougainvillea spectabilis 

تتميز الجهنمية المنظارية بأوراقها الكبيرة نسبيًا وملمسها الخشن، إضافةً إلى غزارة أزهارها الزاهية التي تتدرج ألوانها بين البنفسجي، والأحمر، والوردي. وما يمنحها تفردًا بين أصناف الجهنمية الأخرى هو قدرتها العالية على مقاومة البرودة والصقيع. ما يجعلها خيارًا مثاليًا للزراعة في البيئات الأكثر قسوة مناخيًا.

الجهنمية القزمية Dwarf  

كما يعد هذا النوع مثالي للمساحات الصغيرة والحدائق التي تحتاج تحكمًا في أحجام النباتات لأن نموها محدود. وتزرع في الأصص والشرفات وتتوفر منها ألوان مختلفة كالبرتقالي، الأبيض والوردي.

بينما بعض هواة البستنة يقومون بعملية التطعيم، حيث تحمل شجرة البوغانفيليا الواحدة أكثر من لون وعدة تدرجات وتمت تسمية هذا النوع ب ” Variegated Bougainvillea” .

العناية بأزهار الجهنمية

كما تنمو الجهنمية في المناخ الدافئة وأشعة الشمس المباشرة، إذ تعد بيئة مناسبة تجعلها تنمو بقوة وغزارة. وتتحمل الجفاف وقلة العناية نسبيًا لكنها لا تتحمل الصقيع القوي لذلك في المناطق الباردة تزرع في أصص وتنقل للداخل شتاء.

بينما ينصح بزراعتها في تربة جيدة التصريف وريها بشكل معتدل فقط دون إغراق مع التسميد الجيد للتربة. ويفضل تقليمها بعد فترة انتهاء موسم الإزهار لتحفيز نمو أغصان جديدة مع توخي الحذر والحرص على ارتداء قفازات الزراعة. إذ تحتوي سيقانها على أشواك حادة، وعصارة قد تسبب تهيجًا جلديًا عند البعض.

الجهنمية في عيون الفن

تظهر زهرة الجهنمية في لوحات المدارس، لا سيما في المشاهد اللاتينية، حيث تزين الأزقة بجدائلها المتدلية. لتشكل خلفيات دافئة ونابضة بالألوان أمام عدسات المصورين، ومصدر إلهام لمصممي الأزياء في ابتكار أنماط مفعمة بالحيوية.
بينما في الأدب والشعر، تغنى بها الكتاب كرمز للحب الذي يزهر رغم قسوة الظروف. أو كاستعارة للجمال الآسر الكامن في التفاصيل الصغيرة. أما في الموسيقى، فقد حضرت كرمز للرومانسية وأجواء الصيف المشرقة.
وهكذا، عبرت الجهنمية القارات لتستوطن حدائق المناطق الدافئة والمشمسة حول العالم، حاملة رسالة الصمود في وجه الحر والجفاف. ومرسومة كلوحة فنية حية على الجدران وقلوب الناظرين، لتكشف لنا أسرار الجمال الحقيقي النابع من القوة.

الرابط المختصر :