حذرت دراسات علمية عديدة من الآثار السلبية للفوضى على نمط الحياة اليومية. مؤكدةً أنها لا تقتصر على إرباك المكان فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر في الصحة الجسدية والنفسية.
وفي هذا السياق، سلط موقع «ويب ميد» الطبي الضوء على أضرار الفوضى داخل المنازل، وانعكاساتها المحتملة على التوتر، والتركيز، والسلامة العامة.
وأوضح أن الفوضى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمستويات التوتر، إذ إن العيش في بيئة منظمة يوفر الوقت ويقلل الشعور بالضغط. فمع ترتيب الأغراض يسهل العثور على الاحتياجات اليومية مثل المفاتيح أو النظارات، ما ينعكس إيجابًا على بداية اليوم. وأظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي وصفن منازلهن بأنها فوضوية سجلن مستويات مرتفعة من هرمون التوتر «الكورتيزول» طوال اليوم، مقارنة بانخفاض هذه المستويات لدى من عشن في منازل منظمة ومريحة.
تأجيل القرارات وتراجع الرضا عن الحياة
وبين أن الفوضى لا تصبح أقل تعقيدًا مع التقدم في العمر، حيث كشفت أبحاث أن البالغين في الخمسينات، الذين تتكدس لديهم الأغراض. يميلون أكثر من الفئات الأصغر سنًا إلى تأجيل قرارات التخلص من الأشياء غير الضرورية. كما أشارت النتائج إلى أن تراكم الأغراض قد يؤدي إلى انخفاض الشعور بالرضا عن الحياة.
تشتت الذهن وضعف التركيز
وأكد «ويب ميد» أن الفوضى تؤثر سلبًا على القدرة على التركيز، فوجود عدة عناصر متنافسة على الانتباه يجعل من الصعب إنجاز المهام المهمة. ولفت الباحثون إلى أن عدم التنظيم قد يرهق الدماغ، لا سيما لدى المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
صعوبة التنظيف وزيادة أعراض الحساسية
وأشار الموقع إلى أن كثرة الأغراض تعيق عملية تنظيف المنزل، وهو ما يفسر وصف التحف الصغيرة بأنها «جامعات للغبار». وأضاف أن التخلص من الفوضى يسهل عملية التنظيف بالمكنسة الكهربائية، ويساعد في تقليل أعراض الحساسية، مثل العطس والصفير وحكة العينين، خاصة لدى من يعانون حساسية عث الغبار أو وبر الحيوانات الأليفة.
العزلة الاجتماعية ومشاعر الإحراج
ووفقًا لـ”الشرق الأوسط” أوضح التقرير أن المنزل النظيف والمرتب يعزز الشعور بالترحاب والراحة، سواء لسكانه أو ضيوفه، في حين قد يؤدي تراكم الأغراض إلى الإحراج وتجنب استقبال الآخرين. ما ينعكس سلبًا على العلاقات الاجتماعية ويزيد مشاعر الحزن والوحدة.
مخاطر السقوط والإصابات
وحذر من أن العيش في بيئة فوضوية يزيد من احتمالات التعثر والسقوط، خاصة إذا كانت الأرضيات مليئة بالصناديق أو أكوام الملابس أو الأثاث الزائد. كما تشكل الأرفف المحملة بالكتب والتحف خطراً إضافياً في حال سقوطها أو سقوط محتوياتها.
الترتيب يعزز السلوك الإيجابي
كما أشار إلى أن البيئات المنظمة قد تشجع على السلوك الإيجابي، إذ أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تواجدوا في غرف مرتبة كانوا أكثر ميلاً للتبرع للأعمال الخيرية مقارنة بمن وضعوا في غرف فوضوية.
ضعف الذاكرة وسلامة المنزل
وبينت الأبحاث أن بعض الأشخاص الذين يعيشون في منازل فوضوية يعانون ضعفًا في «الذاكرة العاملة». نظرًا لأن الدماغ قادر على متابعة عدد محدود من التفاصيل في وقت واحد، ما يجعله عرضة للإرهاق مع كثرة المشتتات. كما حذر الموقع من أن تكدس الأوراق والمواد القابلة للاشتعال قد يزيد من خطر الحرائق، ويصعب عمليات الإخلاء أو تدخل فرق الإطفاء في حالات الطوارئ.
زيادة الوزن واضطرابات النوم
وأشار التقرير إلى وجود علاقة بين اضطراب الاكتناز وزيادة الوزن. حيث أظهرت دراسات أن تفاقم هذا الاضطراب يرتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة نوبات الشراهة في تناول الطعام. كما لفت إلى أن المصابين باضطراب الاكتناز أكثر عرضة للأرق؛ ما يؤثر في القدرة على التفكير واتخاذ القرارات السليمة.
واختتم الموقع بالتأكيد على أن التخلص من الفوضى لا ينعكس فقط على المظهر العام للمنزل. بل يعد خطوة أساسية لتحسين الصحة النفسية والجسدية، وتعزيز الشعور بالأمان والراحة وجودة الحياة.
اقرأ المزيد تهوية المنزل شتاءً خط الدفاع الأول ضد الإنفلونزا






















