في عالم البحث العلمي، تبرز أسماء استطاعت تطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسانية، ومن بين هذه الأسماء اللامعة تأتي الدكتورة حياة سندي، العالمة والباحثة السعودية التي لم تكتفِ بكسر الحواجز الأكاديمية فحسب، بل أعادت تعريف دور العلم في مكافحة الفقر والمرض. بصفتها أول امرأة عربية تنال الدكتوراه في التقنيات الحيوية من جامعة كامبريدج، تجسد سندي نموذجًا للإصرار الذي لا يعرف المستحيل.
شغف الطفولة وتحديات الغربة
ولدت حياة سليمان سندي في مكة المكرمة عام 1967، ونشأت في كنف أسرة شجعت فيها روح البحث والاطلاع. منذ صغرها، كانت كتب رواد العلم مثل الخوارزمي وماري كوري رفيقتها الدائمة، مما ولد لديها شغف مبكر بالاكتشاف. ورغم تفوقها الدراسي وحصولها على معدل 98% في الثانوية العامة، إلا أنها شعرت أن دراسة الطب التقليدي لا تلبي طموحها الابتكاري، فقررت خوض غمار السفر إلى بريطانيا للتخصص في علم الأدوية.
لم يكن الطريق مفروشًا بالورود؛ إذ واجهت سندي في بداياتها تحديات لغوية وثقافية، وحتى ضغوطًا للتخلي عن هويتها وزيها الإسلامي. لكنها ردت على ذلك بمزيد من العمل الجاد، حيث كانت تدرس قرابة 20 ساعة يومياً، لتتخرج بمرتبة الشرف من جامعة كينجز كوليدج لندن، بعد اكتشافها بروتوكولاً علاجياً لمرض الربو.
منجزات علمية: التكنولوجيا في خدمة الفقراء
كما تتمحور رؤية سندي العلمية حول فكرة “أنسنة العلم”؛ أي جعل الاكتشافات في متناول الجميع. ومن أبرز إنجازاتها:
- مشروع “التشخيص للجميع“: بالتعاون مع فريق من جامعة هارفارد، اخترعت شريحة ورقية بحجم طابع البريد قادرة على إجراء تحاليل طبية فورية (كالسكر وضغط الدم) باستخدام قطرة دم واحدة، دون الحاجة لمختبرات ضخمة، مما أنقذ حياة الآلاف في المناطق النائية حول العالم.
- مجس الموجات الصوتية والمغناطيسية: ابتكار تقني عالي الدقة يحدد بدقة حاجة الجسم للدواء، ويستخدمه رواد الفضاء لمراقبة مؤشراتهم الحيوية، كما يساهم في الكشف المبكر عن احتمالات الإصابة بمرض السكري.
مواقف وطنية وإنسانية
بينما تميزت حياة سندي بمواقفها المبدئية؛ فقد رفضت مرارًا عروضًا للتعاون مع مراكز بحثية إسرائيلية. مؤكدة على خطورة التطبيع العلمي. كما رفضت عروض مغرية للاستقرار في الخارج، مفضلة العودة إلى مكة المكرمة للمساهمة في نهضة وطنها.
وعلى الصعيد السياسي والاجتماعي، كانت سندي من أوائل السيدات اللواتي تم تعيينهن في مجلس الشورى السعودي. وهي الخطوة التي وصفتها بأنها أفضل قرار بعد تعليم المرأة، حيث أتاح للمرأة أن تقيم بناءً على فكرها وعطائها الإنساني.

ريادة عالمية وجوائز مستحقة
بفضل عطائها، تقلدت سندي مناصب دولية رفيعة، منها سفيرة النوايا الحسنة لليونسكو كأول سعودية تشغل هذا المنصب. وعضويتها في برنامج الأمم المتحدة للبيئة. كما حصدت جوائز عالمية مرموقة مثل جائزة “كلينتون للمواطن العالمي” ولقب “المستكشفة الصاعدة” من ناشيونال جيوغرافيك.
تؤمن حياة سندي بأن الذكاء والموارد لا يكفيان وحدهما لإحداث تغيير، بل يجب توجيه العلم نحو القضايا التي تمس حياة الناس بشكل مباشر. ومن خلال مؤسستها غير الربحية “التخيل والبراعة”، تواصل سندي إلهام جيل جديد من الشباب العربي ليؤمنوا بأن أحلامهم يمكن أن تتحول إلى حقائق تغير وجه العالم. يأتي ذلكوفقًا لـ thesauditimes.
















