احذري البلاستيك الأسود.. خطر خفي يهدد صحتك والبيئة

أحذري البلاستيك الأسود.. خطر خفي يهدد صحتك والبيئة
أحذري البلاستيك الأسود.. خطر خفي يهدد صحتك والبيئة

حذرت دراسات علمية حديثة من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة باستخدام البلاستيك الأسود، مشيرةً إلى أنه قد يحتوي على كميات غير منظمة من المواد الكيميائية السامة، من بينها المعادن الثقيلة ومثبطات اللهب، والتي يمكن أن تتسرب إلى الطعام وتشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان.

كما يواجه هذا النوع من البلاستيك تحديات بيئية إضافية، أبرزها صعوبة إعادة تدويره بسبب لونه الداكن.

وأوضح باحثون أن اللون الأسود في المنتجات البلاستيكية يكتسب من خلال إضافة مادة تعرف بـ«الكربون الأسود». وهي مادة تحتوي على مركبات كيميائية متعددة، من بينها الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، التي تصنف بخصائصها المسرطنة. ودفعت هذه الخصائص الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) إلى تصنيف الكربون الأسود على أنه «مادة يحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان».

ورغم عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن حول تسرب الكربون الأسود من العبوات البلاستيكية السوداء إلى الطعام أثناء التسخين في الميكروويف. إلا أن المختصين لا يوصون بتسخين الطعام في الميكروويف داخل أي عبوات بلاستيكية، بغض النظر عن لونها، لما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر صحية محتملة.

عقبة أمام إعادة التدوير

وبينت التقارير أن البلاستيك الأسود يمثل نحو 15% من إجمالي المواد البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير. ويستخدم في الغالب في عبوات الطعام ذات الاستخدام الواحد.

ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من هذه المواد لا يعاد تدويرها فعليًا، بسبب عدم قدرة تقنيات الفرز المستخدمة في مرافق إعادة التدوير على تمييز اللون الأسود.

وتعتمد هذه المرافق، المعروفة اختصارًا بـMRFs، على تقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) لفرز البلاستيك حسب اللون. إلا أن الكربون الأسود يمتص هذه الأشعة، ما يجعل البلاستيك الأسود غير قابل للتعرف عليه آليًا. ونتيجة لذلك، ينتهي المطاف بمعظم المنتجات البلاستيكية السوداء في مكبات النفايات أو المحارق، أو تتسرب إلى البيئة بعد استخدام واحد فقط.

النفايات الإلكترونية كمصدر بديل

ونظرًا للنقص في البلاستيك الأسود المعاد تدويره، يلبى الطلب في كثير من الأحيان عبر إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف وأجهزة التلفاز القديمة. وتحتوي هذه الأجهزة على مواد كيميائية سامة، من بينها الفثالات ومثبطات اللهب. إلى جانب معادن ثقيلة مثل الكادميوم والرصاص والنيكل والكروم والزئبق.

ويتم صهر هذه المواد البلاستيكية الملوثة وخلطها مع بلاستيك يفترض أنه صالح للاستخدام. ثم تصنع منها منتجات استهلاكية متنوعة، تشمل ألعاب الأطفال، وأدوات المائدة ذات الاستخدام الواحد، وملاعق تقليب القهوة، وأغطية الأكواب الساخنة، وأدوات الطبخ، والأكواب المعزولة، فضلًا عن منتجات أخرى مثل المجوهرات، وخراطيم الحدائق، وزينة الأعياد.

غياب التشريعات الرقابية

ورغم أن لوائح السلامة الحالية تحدد نسب المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة المسموح بها في الأجهزة الإلكترونية. فإن الجهات المختصة لا تفرض حتى الآن تشريعات حكومية واضحة تنظم سلامة المواد البلاستيكية السوداء المعاد تدويرها.

ونتيجة لذلك، تصبح المستويات المرتفعة من المواد الكيميائية السامة، المحظورة في الأجهزة الإلكترونية، قانونية تمامًا عند وجودها في أدوات مائدة أو أغطية أكواب مصنوعة من البلاستيك الأسود.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة أجرتها جامعة بليموث عام 2018 عن وجود مواد كيميائية سامة بنسبة تصل إلى 30 ضعف المستويات الآمنة في نحو 40% من الألعاب البلاستيكية السوداء، والترامس، وملاعق تقليب الكوكتيل، وأدوات المائدة التي خضعت للفحص.

ووفقًا لـ”beyondplastics” توصلت دراسة أخرى أجريت عام 2024 من قبل علماء من منظمة «مستقبل خالٍ من السموم» وجامعة فريجي أمستردام. ونشرت في مجلة «كيموسفير»، إلى رصد مستويات مرتفعة من المواد الكيميائية المثبطة للهب، المعروفة بتأثيراتها المسرطنة والمخلة بالهرمونات. في مجموعة واسعة من المنتجات المنزلية المصنوعة من البلاستيك الأسود، بما في ذلك أدوات تقديم الطعام وأدوات المطبخ والألعاب.

تأثيرات صحية مقلقة

وحذر الخبراء من أن هذه المواد الكيميائية، حتى عند وجودها بمستويات منخفضة للغاية، قد تتسبب في مشكلات خطيرة تتعلق بالإنجاب والنمو. إضافة إلى تسمم الدماغ والكلى، واضطرابات الغدة الدرقية، وتأثيرات سلبية على النمو، فضلاً عن تلف عصبي طويل الأمد.

وتعد أدوات الطبخ البلاستيكية السوداء، مثل ملاعق التقليب وعلب الطعام وأغطية الأكواب الساخنة، من أكثر المنتجات إثارة للقلق. إذ يزيد التعرض للحرارة من احتمالية تسرب المواد الكيميائية السامة إلى الطعام والشراب. كما تمثل ألعاب الأطفال مصدر قلق خاص، نظراً لاحتمالية مضغها أو مصها من قبل الأطفال.

نصائح للحد من المخاطر

وفي ضوء هذه المخاوف، ينصح المختصون بالتخلص من أدوات الطبخ البلاستيكية واستبدالها بأدوات خشبية أو مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ. وتجنب تسخين الطعام في الميكروويف داخل أوعية بلاستيكية، خصوصاً السوداء منها. كما يوصى بنقل الطعام المعبأ في عبوات بلاستيكية سوداء إلى أوعية زجاجية أو خزفية أو معدنية فور الوصول إلى المنزل.

ويشدد الخبراء أيضًا على أهمية استخدام أدوات مائدة شخصية مصنوعة من المعدن أو الخيزران. وتجنب أكواب المشروبات الساخنة ذات الاستخدام الواحد، خاصة تلك المزودة بأغطية بلاستيكية سوداء، حفاظًا على الصحة وتقليلًا للتعرض للمواد الكيميائية الضارة.

اقرا المزيد ما وراء الألوان الزاهية؟.. هل الأطباق البلاستيكية قنبلة صحية موقوتة؟

الرابط المختصر :