قد يبدو اضطراب الاكتناز (Hoarding Disorder) للوهلة الأولى مجرد مشكلة تتعلق بالفوضى وعدم التنظيم، لكنه في الحقيقة اضطراب نفسي معقد يساء فهمه غالبًا، ويشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة المصاب وصحته وجودة حياته. يتميز هذا الاضطراب بعدم قدرة الفرد على التخلص من الممتلكات مهما كانت قيمتها الحقيقية لدرجة تتراكم فيها الأشياء وتسبب فوضى عارمة تعيق استخدام مساحات المعيشة بالشكل المعتاد.

فهم طبيعة الاضطراب وأعراضه
وفقًا لـ”harvard” يقتني المصابون بهذا الاضطراب عددًا كبيرًا من الأغراض غير الضرورية، مثل الصناديق، والمجلات القديمة، والملابس. لاعتقادهم بأن هذه الأشياء قد تكون مفيدة يومًا ما. أو لشعورهم بارتباط عاطفي قوي بها يسبب لهم الضيق عند محاولة التخلص منها. وقد صنفت الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) الاكتناز ضمن اضطرابات طيف الوسواس القهري. ويتميز بالنقاط التالية:
- صعوبة التخلي المستمرة: رغبة قوية في ادخار الأشياء، والضيق الشديد المصاحب للتخلص منها.
- تراكم مفرط وفوضوي: تراكم الممتلكات لدرجة أن مساحات المعيشة (كالمطبخ أو الممرات) تصبح غير صالحة للاستخدام.
- التأثير السلبي على الحياة: يسبب التكديس ضائقة كبيرة أو تحديات في الحياة اليومية، تؤثر على العلاقات، العمل، والقدرة على الحفاظ على بيئة معيشية آمنة (خطر الحريق أو السقوط، وانتشار الآفات).

يلاحظ هذا الاضطراب بشكل أكبر لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي بالاكتناز. وتظهر أعراضه عادةً خلال سنوات المراهقة وتتفاقم مع مرور الوقت. وتزداد حدته بشكل خاص لدى كبار السن بمعدل ثلاثة أضعاف المعدل العام. كما أن أكثر من 60% من المصابين بالاكتناز السريري يعانون من اضطرابات نفسية مُصاحبة مثل الاكتئاب الشديد واضطراب القلق العام.
أسباب محتملة وطرق العلاج
على الرغم من أن السبب الدقيق للاكتناز لا يزال قيد الدراسة، إلا أن الأبحاث تشير إلى وجود صلة بينه وبين صعوبات في مهارات معالجة المعلومات مثل التخطيط، وحل المشكلات. والذاكرة، والتنظيم. ومن المقلق أن العديد من المصابين لا يرون في سلوكهم مشكلة، ولا يدركون بشكل كامل مدى تأثيره السلبي على حياتهم وحياة من حولهم.
يعد اضطراب الاكتناز حالة صعبة العلاج، لكن الدعم المناسب يمكن أن يحقق تقدمًا ملموسًا.
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): هو العلاج الأكثر نجاحًا، حيث يعمل المعالج مع المريض لفترة طويلة لمساعدته على فهم أسباب حاجته إلى التخزين. يشمل العلاج التدريب على اتخاذ القرارات، ومهارات الفرز والتنظيم، وتطوير استراتيجيات لتجنب الفوضى.
- العلاج الدوائي: لا توجد أدوية معتمدة خصيصًا لعلاج الاكتناز. ومع ذلك، قد توصف مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) للمرضى الذين يعانون أيضًا من أعراض القلق أو الاكتئاب المصاحبة للاكتناز.
في الختام، يعد اضطراب الاكتناز تحديًا خطيرًا للصحة والسلامة، والتعامل معه يتطلب فهمًا عميقًا ودعمًا متخصصًا. إن الحصول على العلاج السلوكي المعرفي هو خطوة حاسمة لفهم الدافع وراء هذا السلوك وتعلّم استراتيجيات فعالة لاستعادة السيطرة على بيئة المعيشة والحياة اليومية.


















