قد يفاجأ بعض الآباء بتصرف أطفالهم بعنف عندما يعبرون عن غضبهم، كأن يضرب الطفل والده أو والدته دون تردد أو احترام.
هذا الموقف يسبب حيرة وصدمة للوالدين، ويطرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراءه والطريقة الصحيحة للتعامل معه. وفقًا لـ”ajnet”.
الأسباب وراء تصرف الطفل العدواني
يشير الكاتب سيرخيو غاليغو أفيرو؛ في تقريره المنشور بمجلة “بيكيا بادريس” الإسبانية. إلى أن إساءة معاملة الطفل، سواء بالصرامة المفرطة أو الإهمال، قد تترك آثارًا نفسية سلبية طويلة الأمد.
ومع مرور الوقت يتحول الطفل نفسه إلى مصدر إساءة لوالديه، إذا لم يتلق تربية متوازنة ترتكز على الاحترام المتبادل والانضباط الواعي.

ويعد ضرب الطفل لوالديه عند الغضب سلوكًا شائعًا في بعض البيوت، وغالبًا ما يظهر الوالدان حيرة في التعامل مع الموقف. فيكتفيان بتحذير الطفل من تكرار الفعل دون معالجة الأسباب الحقيقية خلفه.
في حين تظهر الدراسات أن هذا السلوك غالبًا ما ينشأ بسبب ضعف سلطة الوالدين أو التربية المتساهلة التي تفتقر إلى الحدود والقواعد الواضحة. فالطفل الذي لم يتعلم منذ صغره احترام القواعد قد يعتقد بأن له نفس المكانة أو السلطة داخل الأسرة مثل والديه. ما يجعله يرفض الانصياع أو يستخدم العنف عند الاختلاف معهم.
كيفية التعامل مع الموقف
يؤكد الخبراء أن الأطفال الذين يضربون والديهم في سن مبكرة يستمرون في هذا السلوك إذا لم يوضع له حد منذ البداية.
لذلك على الوالدين تحديد قواعد واضحة داخل المنزل تلزم الطفل بالاحترام وضبط النفس، مع توضيح العواقب المترتبة على تجاوزها. فترك الطفل دون ضوابط يجعله يظن أن بوسعه فعل ما يريد دون مساءلة.

تجنب الصراخ والعقاب البدني
عندما يمر الطفل بنوبة غضب لا ينصح بالتحدث معه أو محاولة إقناعه في تلك اللحظة. الأفضل الانتظار حتى يهدأ تمامًا، ثم التحدث معه بهدوء عن سبب تصرفه، وشرح أن الضرب سلوك غير مقبول.
كما ينبغي تجنب الصراخ أو العقاب البدني؛ لأن الأطفال يميلون إلى تقليد تصرفات والديهم. فإذا لجأ الأب أو الأم إلى الضرب أو الغضب يتعلم الطفل أن العنف وسيلة للتعبير عن المشاعر. لذلك يستحسن أن يحافظ الأهل على هدوئهم ويتنفسوا بعمق قبل التعامل مع الموقف.
تعزيز العلاقة مع الطفل
من الضروري تقوية العلاقة بين الوالدين والطفل، فغالبًا ما تكون العدوانية ناتجة عن غياب التواصل العاطفي بين الطرفين.
وفي عصرنا الحالي أصبح ضعف التعاطف سببًا رئيسًا في سلوك الأطفال العدواني. إذ يفتقرون إلى القدرة على فهم مشاعر الآخرين.
لذا يجب على الوالدين تعليم الطفل التعاطف، ومساعدته على تخيل مشاعر الآخرين ووضع نفسه مكانهم ليدرك الفرق بين الصواب والخطأ.

التوجيه ووضع الحدود
على الوالدين مساعدة الطفل على تعلم ضبط اندفاعه؛ عبر الحديث معه بعد كل موقف وتقديم نصائح عملية للتحكم في الغضب.
كما يجب وضع عقوبات تربوية منطقية تُطبَّق عند تجاوز الحدود، مثل: حرمانه مؤقتًا من أمر يحبه، مع التأكيد أن الهدف من العقوبة هو التعلم وليس الانتقام.

















