يمر كل إنسان بأيام يشعر فيها بالإحباط وسوء المزاج، وقد يصل به الأمر إلى تجنب لقاء الآخرين أو التعامل معهم. ومن المهم في مثل هذه الأوقات عدم السماح لأي شخص أن ينتقص من قيمة الآخر أو تركه يؤثر سلبًا على الذات.
والثقة في الذات من الناحية الجمالية أو الذكاء أو أي صفة إيجابية تستوجب صد التعليقات السلبية غير اللائقة التي من شأنها زرع الشك والظنون. وتجاهلها من أحسن الحلول وعدم إعارتها الاهتمام إذ في أغلب الأحيان ما تكون بدافع الغيرة.
القدرة على الاختيار
يسهم التفاؤل وحسن الظن بجدارة في الوقاية من الاكتئاب، فالإيمان بأن الخير قادم يمنح النفس طمأنينة وأملًا. ويبقى الاعتماد على الله مصدر القوة والسند حين تضعف الثقة بالنفس، وتقل القدرات الشخصية، ومدى التحمل.
وفي حال ما بدت بعض الأمور المرتبطة بالسعادة أو المستقبل بعيدة المنال، فالاستسلام للإحباط واليأس لا يكون حلًا مناسبًا. والأجدر السعي وبذل الجهد الممكن، ويترك الأمر لله تعالى مع انتظار الخير. فالثقة به لا تضيع أجرًا، وإن لم يتحقق المراد، فالتعويض الإلهي يكون دائمًا بما هو أفضل.
والثابت أن العائد من السعي في الحياة لا يقتصر على النجاح وحده، فحتى التجارب التي لا تكلل بالنجاح تحمل في طياتها فائدةً ومعرفةً. والإخفاق قد يمنح خبرة أو يكشف الستار عن درسٍ مهمٍ يضيء الخطى للمحاولات المقبلة.

والحياة بطبيعتها مزيج عادل من النجاحات والإخفاقات وفي كلتا الحالتين النمو والتعلم مضمونين. فالفشل لا يعد الطريق المغلق بل غالبًا هو أول خطوة نحو النجاح، وكل تجربة تضيف إلى رصيد الخبرات وتزيد الفرد نضجًا ووعيًا.
ورغم أنه كثيرًا ما يبذل جهد كبير في سبيل تحقيق أمر ما، ويقابل ذلك بصبر طويل. إلا أن طبيعة الإنسان قد تدفعه أحيانًا إلى اليأس والتراجع حين يتأخر الوصول إلى النتائج المرجوة. فيتخلى عن حلمه في لحظةٍ يكون فيها أقرب مما يتصور إلى تحقيقه.
ومآلات الأمور لا يمكن إدراكها إلا بالاستمرار حتى النهاية، إذ لا ينكشف أثر السعي إلا بإتمامه. والحياة لا تحتمل المستحيل بقدر ما يوجد فرص تتطلب صبرًا واجتهادًا ومثابرة. وعندما يقصى اليأس ويستبدل بالإصرار، يصبح التمسك بالأحلام والدفاع عنها قوة تدفع نحو الإنجاز.
كوني سعيدة في جميع الأحوال
تتجلى السعادة في لحظات بسيطة يمكن لأي إنسان أن يلمسها، حتى وسط الأحزان والصعوبات. ومهما ثقلت الهموم تبقى هناك مساحات صغيرة يعمها الفرح والسرور الذي يولد عند التدبر في أبسط مظاهر الحياة. كمساعدة الآخرين أو تأمل ابتسامة طفل بريء لا يعرف سببًا لفرحه، فيمنحه بساطته ودفئه لمن حوله.

كما يمكن أن تتجلى السعادة أيضًا في لحظة تأمل هادئة كالنظر إلى القمر وهو بدر في السماء. واستحضار صورته كرفيق صامت يرافق الخطى ويمنح شعورًا بالطمأنينة ويؤكد أن النور موجود دائمًا حتى وإن بدا بعيدًا.
وتحضر السعادة في أنقى صورها عند التعبير عن الامتنان للأم، في قبلة على يدها تختصر مشاعر الشكر والعرفان. لكل ما قدمته وتقدمه من عطاء لا ينضب.
وما أكثر هذه اللحظات، غير أن الانشغال المفرط بالسعي وراء الأهداف قد يحجب الانتباه عنها ويؤخر الاستمتاع بها وملاحظتها. السعادة ليست وهمًا، بل تتجلى في سعادة لحظية قريبة يمكن استشعارها في التفاصيل اليومية. وسعادة طويلة الأمد ترتبط بالأحلام والطموحات التي يسعى الإنسان لتحقيقها، وكلتاهما تشكلان معًا المعنى الأعمق لجوهر الحياة.











