مشروع ملاذ على القمر يستعد لإيداع كبسولة زمنية توثق إنجازات البشرية

تأكيدًا لمكانتها كمركز للثقافة والحضارة، وضمن مشروع “ملاذ على القمر” (Sanctuary on the Moon) الفريد من نوعه تم اختيار المملكة العربية السعودية لتمثيل الصوت الثقافي والفني للعالم العربي ومنطقة الخليج. يتم تنفيذ هذا المشروع الضخم بالشراكة مع وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” ضمن برنامج “أرتميس”. وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.

كما يحظى المشروع بالرعاية السامية لفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية. وتهدف هذه المبادرة الرائدة إلى إيداع كبسولة زمنية على سطح القمر. تحمل أرشيفًا شاملاً لـ جوهر الإنسانية: من معارفها وفنونها إلى علومها وإنجازاتها، لتكون شاهداً على الإرث البشري لأجيال المستقبل.

مشروع قمري بالشراكة مع وكالة ناسا

فيما سيبقى في الذاكرة الإنسانية عن الثقافة العربية بعد آلاف أو حتى ملايين السنين؟ كيف يمكن اختزال عمق إرثها. وعلمها، وفنها، وتأثيرها الخالد في مجالات الرياضيات والفيزياء؟
هذه بعض من الأسئلة التي ألهمت المهندس الفرنسي بونوا فيفلي وفريقه من العلماء والباحثين والمصممين والفنانين الدوليين. وكانت إجابتهم كالتالي: مشروع “ملاذ على القمر” قرصًا من الياقوت تنقش عليها خلاصة “جوهر الإنسانية”.


في حين لضمان متانة هذه الكبسولة وقدرتها على الصمود على سطح القمر، سيتم تصميم حاوية خاصة بها. تلبي جميع المعايير الفضائية الصارمة التي تحددها وكالة ناسا. وسيتم إرسال الكبسولة مع بعثة CT-4 التي ستهبط في المنطقة القطبية الجنوبية للقمر. الذي تعتبره وكالة ناسا مثالياً لإنشاء قواعد مأهولة في المستقبل.
بينما وفي إطار هذه المبادرة الدولية التي تقودها وكالة بيزنس فرانس. يقوم المهندس بونوا فيفلي بزيارة إلى المملكة العربية السعودية للقاء عدد من أبرز المؤسسات في الرياض وجدة والدمام. بهدف بحث فرص التعاون الثقافي والعلمي المحتمل.
يوضح فيفلي قائلا: “في ظل الحراك الثقافي الاستثنائي الذي تشهده المملكة ضمن رؤية السعودية 2030. يعدّ هذا الوقت الأنسب للتعاون مع المتاحف والمؤسسات الفنية السعودية.”

مبادرة إنسانية، ثقافية وعلمية

كما يجمع فريق مشروع “ملاذ على القمر” نخبة من أبرز الخبراء العالميين. من بينهم علماء فلك، وعلماء حفريات، وعلماء كونيات، ومؤرخون، وفنانون، ومهندسون. إلى جانب مؤسسات مرموقة مثل المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية (CNES). والمفوضية الفرنسية للطاقة الذرية والطاقات البديلة (CEA). والمعهد الوطني الفرنسي لبحوث المعلوماتية والأتمتة (INRIA)، ومركز أبحاث الجينوم الكندي (BCGSC)، ومنظمة اليونسكو.
لكل من هؤلاء الخبراء وهذه المؤسسات دور أساسي في تشكيل هذا الأرشيف الفريد من نوعه، المصمم لنقل معارفنا الجماعية إلى المستقبل.

وتابع: “نأمل أن يكون المشروع بمثابة “تحية كونية” لأحفادنا، أو ربما لأشكال أخرى من الحياة الذكية في الكون”. يقول فيفلي. ويضيف: “تروى معظم محتويات المشروع من خلال الصور والرسومات البيانية والبيانات، في فسيفساء سردية تجسد معارف البشرية وإبداعاتها.”

من نحن، ماذا نعرف، وماذا نفعل

تتألف المجموعة من أربعةٍ وعشرين قرصاً من الياقوت، نقش على كل واحد منها ما يصل إلى سبع مليارات بكسل. لتضم نماذج من الرياضيات، والثقافة، والفن، والعلم. وحتى الجينوم البشري الكامل الذي جرى تسلسله في مركز أبحاث الجينوم “بي سي كانسر مايكل سميث” في فانكوفر.
وسيتضمن جزء من الأرشيف محتوى مخصصاً مواقع التراث العالمي ومواقع المحميات الحيوية التابعة لليونسكو. إضافةً إلى أهم الإعلانات العالمية الخاصة بالأخلاقيات الحيوية والجينوم البشري. بما يضمن بقاء إرثنا الإنساني متاحاً للأجيال عبر آلاف السنين.

المملكة العربية السعودية: منارة العالم العربي

إن اختيار المملكة العربية السعودية ضمن مشروع “ملاذ على القمر”يجسد ثراء إرثها العريق ورؤيتها الطموحة للمستقبل.
فمن الفن الصخري في منطقة حمى الأثرية ومدينة الدرعية التاريخية إلى النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030. تمثل السعودية اليوم جسراً بين التقاليد والابتكار. وتجسيداً حياً لاستمرارية التاريخ بين الماضي والمستقبل.
من خلال دمج الثقافة السعودية في الكبسولة الزمنية القمرية لمشروع “ملاذ على القمر”، نضمن أن تبقى الحيوية الاستثنائية لهذه اللحظة. والتنوع الخالد للتراث السعودي خالدة، حتى بعد أن تمحو عوادي الزمن آثار الأرض.
وبذلك، تؤكد المملكة العربية السعودية دورها ليس فقط كقوة رائدة في المنطقة، بل كمنارة عالمية تسهم في صياغة السرد الإنساني الخالد.

الرابط المختصر :