كيف نتعامل مع تمارض الأطفال؟

غالبًا ما يتظاهر الأطفال بالشعور بالألم في أجسادهم رغم عدم وجود أي شكوى حقيقية أو ألم فعلي. ما يجعل الأمهات نادرًا ما يصدقن أبناءهن دون التحقق من السبب الحقيقي وراء هذا “التمارض”. والسؤال الذي ينبغي طرحه هو: ما سبب هذا التظاهر؟. لفهم الغموض المحيط به والوصول إلى الحل المناسب لهذه الحالات.

 

لا يمكنني الذهاب إلى المدرسة لأني مريض

كثيرًا ما يتحجج الأطفال بالمرض لتجنب الذهاب إلى المدرسة والاستيقاظ المبكر. فنراهم يتماطلون في ارتداء ملابسهم أو تناول فطورهم لإضاعة الوقت والتأخر عن الموعد. وهذا ما يسبب معاناة للأمهات في الصباح، وهنا ينقسم الأولياء إلى نوعين.
النوع الأول هو أولياء الأمور الذين لا يتحكمون في أعصابهم، فيكذبون ما يقوله أطفالهم ويتهمونهم بالتحايل لتأجيل الذهاب إلى المدرسة، دون البحث عن السبب الذي يدفعهم لتكرار ذلك.

 

أما النوع الثاني فيميلون لتصديق أطفالهم حتى وإن أخطأوا أو كذبوا بغية إرضاءهم مهما كان الثمن. وبالتالي يتركونهم في البيت ملبيين رغبتهن في عدم مزاولة الدراسة دون حتى أن يبحثوا عن الأسباب الكامنة وراء ذلك. فأي النوعين يمتلك وجهة نظر صحيحة.

يعد تصرف كلا النوعين خاطئ، الأول منغلق على أفكاره لا يراعي مشاعر أولاده فيقابلون كثرة بكائهم وشكواهم. ويقف النوع الثاني عاجزًا أمام بكاءهم فيتركونهم يتخذون القرارات ويقومون بفعل كل ما يحلو ويطيب لهم في البيت. وفي بعض الأحيان يتعدى ذلك ليصل حتى الخارج جدران المنزل.

التصرف السليم 

التصرف الصحيح والسليم يقتضي أن يهيئ الأولياء بيئة ملائمة للاتصال والتواصل مع أبنائهم، ليكونوا على دراية بما يحدث في حياتهم اليومية، وأن يتوجهوا إلى المدرسة للحديث مع المعلمة والاستفسار عن أسباب رفض الطفل الذهاب، مثل وجود خلافات مع زملائه أو مشكلات مع المعلمة كتوبيخها المستمر له، أو خوفه من أمر لا يستطيع التعبير عنه.
كما ينبغي على الأولياء تشجيع أطفالهم على الالتحاق بالمدرسة ومكافأتهم أحيانًا على مجهوداتهم، بعيدًا عن اللوم والعقاب، لأن العقاب المرتبط بالمدرسة يزرع في نفس الطفل مشاعر الكراهية والخوف.

 

طفلي مريض أم يتمارض ؟

كثير من الأمهات، بحكم قضائهن وقتًا أطول مع الأطفال لانشغال الآباء. يعانين من مشكلة تظاهر أبنائهن بالمرض. وغالبًا، إن لم يكن في معظم الأحيان، لا يدركن السبب وراء ذلك.
ما تجهله كثيرات أن الطفل قد يلجأ في هذه الحالات إلى ادعاء المرض لجذب انتباه الوالدين، خاصة إذا لم يخصصا له وقتًا كافيًا للحوار. فعند عودة العائلة إلى المنزل بعد يوم عمل طويل، ينشغل كل فرد بأموره، فالأم تعد العشاء، والأب غالبًا ما يبحث عن الراحة، فيشعر الطفل بالإهمال والعزلة، بعكس ما يحدث عند مرضه، حيث يحاط بالحنان والاهتمام من الجميع.
وهنا يبدأ في التظاهر بكل ما يمكن ليصبح محور الاهتمام، ويعامل كشخصية مميزة. فتقع الأم في حيرة، هل ابنها مريض فعلًا أم يتظاهر؟.

 

ماذا يفعل أولياء الأمور؟

لهذا ننصح الأمهات بوجه خاص والأولياء بوجه عام بأن يشعروا الطفل دائمًا بأنه محل اهتمام، ويمنحوه وقتًا كافيًا. مع ضرورة عدم تجاهل شكواه باعتبارها مجرد تمثيل، بل أخذها بجدية، وجعله يشعر بأن ما يقوله مفهوم لدى الأم خاصة. ومن جهة أخرى، ينبغي عليها محاولة اكتشاف الأسباب الحقيقية وراء هذا السلوك.

 

الرابط المختصر :