لم تعد النباتات المنزلية مجرد وسيلة لإضفاء لمسة جمالية على الديكور، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءًا من نمط حياة متكامل يجمع بين الاهتمام بالطبيعة وتحسين الصحة النفسية والجسدية. ومع انتشار صور المساحات الخضراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وازدياد الاهتمام بالبستنة المنزلية، تحولت زراعة النباتات داخل المنازل إلى هواية يمارسها كثيرون طوال العام.
ورغم أن بعض صيحات مواقع التواصل الاجتماعي تظهر لفترة ثم تختفي سريعًا، فإن الاهتمام بالنباتات المنزلية يبدو أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية، خاصة مع ما تشير إليه مجموعة من الدراسات حول تأثير المساحات الخضراء في الراحة النفسية والتركيز والإنتاجية.
تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالهدوء
تشير بعض الأبحاث إلى أن التعامل مع النباتات قد يساعد على تقليل مستويات التوتر. ففي إحدى الدراسات، طلب من المشاركين تنفيذ مهمتين مختلفتين، الأولى تتعلق بإعادة زراعة نبات منزلي، والثانية أداء مهمة باستخدام الحاسوب.
وقاس الباحثون بعد ذلك عددًا من المؤشرات المرتبطة بالتوتر، مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم. وأظهرت النتائج أن التعامل مع النباتات ساعد في خفض الاستجابة المرتبطة بالتوتر، بينما ارتبطت مهمة الحاسوب بارتفاع بعض المؤشرات الفسيولوجية.
وتعكس هذه النتائج أهمية الأنشطة البسيطة التي تمنح الإنسان فرصة للتواصل مع الطبيعة، حتى داخل المنزل أو مكان العمل.

النباتات الحقيقية قد تدعم التركيز
وجود النباتات الحية في المكان قد يكون له تأثير أيضًا في مستوى الانتباه والتركيز. فقد أظهرت دراسة صغيرة قارنت بين وجود نباتات حقيقية ونباتات اصطناعية وصور للنباتات، أن المشاركين الذين عملوا في بيئة تضم نباتات حية أظهروا مستويات أفضل من الانتباه مقارنة بالمجموعات الأخرى.
وتشير هذه النتائج إلى أن التأثير الإيجابي لا يرتبط فقط بالمظهر الجمالي أو اللون الأخضر، بل قد يكون مرتبطًا بالتفاعل مع عناصر طبيعية حقيقية داخل البيئة المحيطة.
البستنة كنشاط داعم للصحة النفسية
وبحسب “healthline” يمكن أن يكون الاعتناء بالنباتات نشاطًا علاجيًا مساعدًا. ما يفسر استخدام ما يعرف بالعلاج البستاني في بعض البرامج الموجهة للأشخاص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو بعض المشكلات النفسية الأخرى.
وتمنح البستنة الإنسان نشاطًا هادئًا ومنظمًا يتطلب التركيز والاهتمام، كما توفر شعورًا بالإنجاز عند متابعة نمو النبات والعناية به. ولهذا السبب أصبحت بعض المؤسسات الصحية حول العالم أكثر اهتمامًا بإدخال الأنشطة المرتبطة بالطبيعة ضمن برامج دعم الصحة النفسية.

دور محتمل في التعافي وتحسين الحالة العامة
تشير بعض الدراسات إلى أن النظر إلى النباتات والمساحات الخضراء قد يكون له تأثير إيجابي في الأشخاص الذين يتعافون من المرض أو الجراحة. وقد وجدت مراجعات بحثية أن التعرض للمناظر الطبيعية والمساحات الخضراء يمكن أن يرتبط بتحسن تجربة التعافي وتقليل بعض الضغوط المرتبطة بفترة العلاج.
ورغم أن معظم هذه الدراسات ركزت على بيئات المستشفيات والمناظر الطبيعية أكثر من تركيزها على النباتات المنزلية. فإنها تعكس الدور المحتمل للطبيعة في دعم الراحة النفسية خلال فترات المرض.
تعزيز الإنتاجية والإبداع
في بيئة العمل أو الدراسة، قد تساعد النباتات على تحسين الشعور بالراحة، ما يمكن أن ينعكس على الأداء. فقد ربطت عدة دراسات بين وجود عناصر طبيعية في أماكن العمل وبين زيادة الإنتاجية والإبداع وانخفاض مستويات التوتر.
كما أظهرت أبحاث أن الموظفين الذين يعملون في بيئات تتضمن عناصر طبيعية، مثل النباتات. قد يشعرون بدرجة أكبر من الرضا عن بيئة العمل والارتباط بها.
هل تنقي النباتات هواء المنزل؟
ارتبطت النباتات المنزلية لفترة طويلة بفكرة تنقية الهواء، خاصة بعد دراسات بحثت في قدرة بعض النباتات على تقليل الملوثات في البيئات المغلقة. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن عدد النباتات المطلوب لتحقيق تأثير ملموس في تنقية الهواء داخل المنازل قد يكون كبيرًا مقارنة بوسائل تنقية الهواء الحديثة.
ومع ذلك، تظل النباتات إضافة طبيعية وجميلة للمكان، ومن الأنواع الشائعة نخيل الأريكا وسرخس بوسطن ونبات العنكبوت وشجرة المطاط.

اختيار النباتات المناسبة للمنزل
قبل شراء أي نبات، من الضروري التأكد من مدى أمانه، خصوصًا في المنازل التي يعيش فيها أطفال أو حيوانات أليفة. فبعض النباتات قد تحتوي على مواد سامة عند تناولها، لذلك ينصح دائمًا بالاطلاع على مصادر موثوقة قبل إدخال نبات جديد إلى المنزل.



















