تخوض المملكة العربية السعودية تجربة استثنائية لمواجهة التحديات البيئية المتنامية الناتجة عن التزايد السكاني والتسارع الاقتصادي والتنموي.
ورغم وقوعها في إحدى أكثر مناطق العالم جفافًا بوجود صحارى تغطي نحو 95% من أراضيها. فإنها تحولت إلى نموذج عالمي يحتذى به في مكافحة التصحر. والوفاء بالاتفاقيات الدولية كـ “اتفاقية باريس للمناخ”. وصولًا إلى استهداف الحياد الصفري بحلول عام 2060م عبر نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.
رؤية طموحة ومبادرة إستراتيجية
بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس ” تتجلى هذه الجهود في “مبادرة السعودية الخضراء” التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2021م. باستثمارات تتجاوز 188 مليار دولار عبر أكثر من 80 مبادرة تنموية. وترتكز هذه المبادرة على أهداف رئيسية تشمل:
- تقليل الانبعاثات الكربونية: عبر رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% في توليد الكهرباء بحلول 2030م، والتحول لأكبر مصدر للهيدروجين النظيف عالميًا.
- حماية التنوع البيولوجي: رفع نسبة المحميات البرية والبحرية. وإعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض كالمها العربي والنمر العربي والفهد الصياد.
- إعادة تأهيل الأراضي: التزام بتأهيل أكثر من 74 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

الاهتمام المستدام بالمساحات الخضراء
ويقف الاهتمام الدائم بالتوسع في المساحات الخضراء في قلب هذه الرؤية كأحد أنجع الحلول القائمة على الطبيعة لاحتجاز الكربون ومكافحة التغير المناخي.
وتخطط المملكة لزراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود القادمة بناءً على خريطة طريق شاملة أُعدت بعد إجراء أبحاث ودراسات ميدانية دقيقة. وقد أثمر هذا الاهتمام المتواصل عن نتائج ملموسة، منها:
- زراعة أكثر من 95 مليون شجرة في مختلف مناطق المملكة.
- إعادة تأهيل 111 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة (ما يعادل مساحة 172 ألف ملعب كرة قدم).
- زيادة الكثافة النباتية للحد من العواصف الغبارية. وخفض درجات الحرارة، وتحسين جودة الحياة.

دبلومسية مناخية وقيادة دولية
لم تكتفِ المملكة بالجهد المحلي، بل نقلت تجربتها للمحافل الدولية؛ فخصصت يوم 27 مارس مناسبة سنوية تحت اسم “يوم مبادرة السعودية الخضراء”. وصولًا إلى استضافة الأحداث العالمية الكبرى. مثل منتدى المبادرة السنوي ومؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) بالرياض لدفع الإجراءات الدولية نحو استعادة خصوبة التربة وحماية المياه العذبة.
إن ما تشهده المملكة اليوم من توسع متواصل في المساحات الخضراء وتبن للحلول البيئية المستدامة. يؤكد أن حماية الطبيعة أصبحت ركيزة أساسية لصياغة مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للأجيال القادمة.



















