يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية، تطورًا ملحوظًا بفضل التحول الرقمي؛ حيث تسعى المملكة جاهدة لتقديم تجارب استثنائية للزائرين من خلال تبني أحدث التقنيات؛ ما يعزز مكانة السياحة السعودية على الخريطة العالمية.
السياحة السعودية ورؤية 2030
فيما تشهد أعداد الزوار ارتفاعًا تتواجد مجموعة من مشاريع الفنادق الجديدة وفق رؤية 2030، وكل منها يدمج أحدث التقنيات المتاحة لتقديم تجربة محسّنة. إذن، هل تقود المملكة الطريق نحو التحول الرقمي في قطاع الضيافة؟
مع خضوع المشهد العالمي لتحول جذري مع ظهور تقنية الجيل الرابع. تقف المملكة العربية السعودية في طليعة هذا التحول الرقمي.
وتماشيًا مع الأهداف الثاقبة لرؤية 2030، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله -، تعمل المملكة على نحو استراتيجي لدمج أحدث التقنيات ومبادرات الاستدامة.
وقد تمكنت هذه النهضة الرقمية التي حفزتها رؤية 2030، الآن في قطاع الضيافة؛ ما مهد الطريق لتجربة ضيوف متطورة تعتمد على التكنولوجيا.
وفي النصف الأول من عام 2023. شهدت وزارة السياحة السعودية زيادة في تدفق الزوار الوافدين بنحو 142 في المائة.
حيث بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 150 مليار ريال، بحسب الإحصائيات. وتتصدر صناعة الفنادق والضيافة في المملكة العربية السعودية نموًا هائلًا في أعداد الزوار من خلال الاستثمار بالتكنولوجيا الجديدة؛ لتعظيم الدخل وتجارب الضيوف والكفاءة التشغيلية باستخدام تحليلات البيانات الضخمة والروبوتات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
ويأتي هذا الدفع نحو دمج التكنولوجيا الذكية من عوامل عدة. بما في ذلك الطلب المتزايد على السرعة والراحة والكفاءة والحاجة إلى دمج البدائل المستدامة في حياتنا اليومية.
تجارب جديدة
وبالإضافة إلى ذلك، تستوعب الدولة الاحتياجات الناشئة للجمهور. ويسعى الناس بشكل متزايد إلى الحصول على تجارب جديدة.
وتعمل المملكة العربية السعودية على تكييف نفسها لتوفير هذه التجارب. وتتبنى الشركات فيها وخاصة في منطقة “نيوم”، الحلول الذكية المستدامة بوتيرة سريعة.
على سبيل المثال، أعلنت سلسلة فنادق فوتيل الحديثة مؤخرًا عن افتتاح أول فندق لها في المملكة بمنطقة أوكساجون في “نيوم”، والذي يتوقع إطلاقه عام 2025. وهو مصمم لتقديم تجارب ضيافة مدعومة بالتكنولوجيا، بما في ذلك خدمة الكونسيرج الآلية والأسرة الذكية الآلية والتقنيات المتكاملة.
إعادة تصميم المساحات والتجارب والمسارات
يمكن للضيوف الآن الاستفادة كثيرًا من قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من البيانات وتقديم التوصيات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتخصيص وتحسين تجارب العملاء.
ويتيح هذا للعملاء فرز المواقع والأنشطة والمسارات التي تناسب تفضيلاتهم من خلال تجربة تخطيط أكثر سهولة في الاستخدام بقيادة الخبراء.
علاوة على ذلك، فإن إجراءات تسجيل الوصول السلسة هي جوهر تجربة نزلاء الفندق.
وأصبحت عمليات تسجيل الوصول والمغادرة الآلية أكثر انتشارًا؛ ما يقلل من أوقات الانتظار ويحسن الكفاءة عمومًا.
ومع تسجيل الوصول والمغادرة التلقائي، ستصبح الفنادق على دراية تلقائيًا باللحظة الدقيقة لأي نشاط في غرفة الضيف، بما في ذلك موعد استعداد غرفة الضيف للتنظيف وتسليمها إلى التالي.

بيئة ذكية داخل الغرفة
وتعزز الحوسبة السحابية والاتصال العالي داخل الأجهزة التحكم الذكي في الغرف والتوصيات الشخصية بناءً على تفضيلات الضيوف.
وقريبًا، سيتمكن الزوار من الدخول باستخدام وجوههم بدلًا من بطاقات المفاتيح، والتي تكون عرضة للضياع أو السرقة.
وتتيح عناصر التحكم الذكية في الغرف للضيوف إدارة الإضاءة والمناخ وأنظمة الترفيه من خلال التطبيقات المحمولة أو الأوامر الصوتية.
وستساعد روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الضيوف في الوقت الفعلي، من خلال تقديم المعلومات والتوصيات والرد على الاستفسارات على الفور؛ ما يقلل الحاجة إلى موظفين منتبهين على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ومن المقرر أيضًا أن تعمل الروبوتات وإنترنت الأشياء على إحداث ثورة في تجارب الضيوف، بما يساعد في تبسيط المهام الروتينية لتوفير خدمات أسرع وأفضل.
على سبيل المثال، تعمل إحدى الشركات الناشئة الرائدة عام 2022 حاليًا مع العديد من سلاسل الفنادق في المملكة العربية السعودية؛ لدمج حلول الفنادق الذكية في نظام الضيافة الخاص بها. بما في ذلك تنقل الموظفين، وتجارب الضيوف الشخصية الآلية، وتسجيل الوصول الذكي، وخدمات الأدوات المتكاملة الأخرى.
التحسين والتخصيص
كما يتم استخدام التحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعات البيانات الضخمة والتنبؤ بالاتجاهات وتحسين تخصيص الموارد لتحسين تقديم الخدمات.
ووفقًا لشركة AI insights التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها ، فإن ميزات التخصيص المفرط القادمة ستمكن الذكاء الاصطناعي من التوصية بخدمات فردية لزوار الفندق بناءً على إقاماتهم السابقة وتفضيلاتهم.
ومن المتوقع أن توفر الابتكارات في مجال الضيافة للضيوف ما يحتاجون إليه ويريدونه. من المراتب التي تتفاعل مع المشكلات الصحية أو درجات حرارة الجسم الأساسية. إلى التقويمات التي تتزامن مع مكبرات الصوت والإضاءة.
وبفضل تحليل التعليقات السهل من خلال الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة، يمكن إنشاء تجربة أكثر استجابة وكفاءة وشخصية للضيوف باستخدام تعليقاتهم.
من ترتيبات ما قبل السفر إلى جمع التعليقات بعد الإقامة. تبشر التطورات التكنولوجية بعصر تحولي لتجربة الضيوف في المملكة. وانسجامًا مع الاتجاهات العالمية. تستكشف السعودية باستمرار قدراتها التكنولوجية، مع التركيز على التقنيات المستدامة وتجاوز أي حدود محددة.
إن المبادرات الجريئة مثل مشروع “نيوم” ليست سوى البداية. وتشكل أساسًا قويًا لمستقبل المملكة. وتعكس التزامها القوي بالاستدامة والتكنولوجيا من أجل الخير. إن التزام السعودية الراسخ بالابتكار والتقدم التكنولوجي من خلال الضيافة 4.0 يعد برفع مستوى تجربة ضيوف المملكة، وتشكيل ملاذ ترحيبي للسياح.


















