جيل جديد يقود مستقبل الصناعة السعودية

يعيد التحول الصناعي المتسارع في المملكة العربية السعودية رسم ملامح قطاع الصناعة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد. بالتزامن مع إتاحة مسارات مهنية جديدة أمام الكفاءات الوطنية لتولي أدوار قيادية في مجالات التصنيع والهندسة وسلاسل الإمداد والمشتريات والعمليات التشغيلية.

وفي إطار مشاركتها في هذا التحول، تعمل جون كرين؛ الشركة العالمية الرائدة في التقنيات والخدمات الحيوية لقطاعات الطاقة والصناعات التحويلية وإحدى شركات مجموعة سميثس بي. إل. سي (ش.ع.م.)، على تطوير القيادات المحلية من داخل الشركة.

وفي هذا السياق، تم تعيين بدور بوبشيت مديرةً إقليميةً للمشتريات، بعد مسيرة من التطور المهني داخل الشركة. ويعكس تعيينها تنامي حضور الكفاءات الوطنية في المناصب القيادية بالقطاع الصناعي السعودي.

كما يندرج ضمن جهود مجموعة سميثس لتعزيز التنوع في القوى العاملة الهندسية. وتهيئة بيئة عمل تتيح للكفاءات فرص التطور وتولي أدوار قيادية في مجالات الهندسة والتصنيع والتكنولوجيا.

جريدة الرياض | الرياض تستضيف أكبر تجمع صناعي في الشرق الأوسط أواخر يونيو الجاري

وتيرة الاستثمار في تطوير القدرات الصناعية

وسرّعت المملكة، في إطار رؤية السعودية 2030، وتيرة الاستثمار في تطوير القدرات الصناعية، وتوسيع نطاق الإنتاج المحلي. وتنمية الكفاءات الوطنية.

وتركّز الاستراتيجية الوطنية للصناعة على تعزيز حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية، وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، وزيادة صادرات المنتجات المتقدمة. وبالتوازي مع هذه التحولات، يشهد سوق العمل السعودي، بالتوازي مع هذه التحولات، تغيرات متسارعة في حجم المشاركة وتنوع الفرص المتاحة. ووفقًا للهيئة العامة للإحصاء، بلغ معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة 36.2% خلال الربع الثالث من عام 2024.

ويتيح تزايد حضور المرأة في مجالات التصنيع وسلاسل الإمداد والمشتريات والعمليات التشغيلية للشركات بناء فرق قيادية تجمع بين تنوع الخبرات، وفهم احتياجات العملاء، وتعدد وجهات النظر في التعامل مع متطلبات القطاع الصناعي.

وجاء تعيين بوبشيت تقديرًا لمسيرة مهنية امتدت ثمانية أعوام، اتسمت بالمثابرة والتعلّم المستمر والسعي إلى اكتساب المعرفة.

ويمثّل التعيين كذلك محطة مهمة في مسيرة جون كرين بالمملكة، إذ أصبحت بدور أول امرأة تتولى منصباً إدارياً في أعمال الشركة داخل السعودية.

وبدأت بدور مسيرتها المهنية في خدمة العملاء، قبل انتقالها إلى مجال المشتريات الذي كانت تتطلع إلى العمل فيه. وانضمت إلى جون كرين عام 2018 عضوًا في فريق خدمة العملاء. فيما ظل الانتقال إلى قسم المشتريات هدفًا مهنيًا تسعى إلى تحقيقه.

وكانت قد اكتشفت اهتمامها بهذا المجال في مرحلة سابقة من مسيرتها، خلال عملها في إدارة قطاع التجزئة. حيث لفتت انتباهها حركة المنتجات، والعلاقات مع الموردين، وأهمية القرارات التجارية في ضمان استمرارية الأعمال. وبدلًا من انتظار فرصة مباشرة في المشتريات، اختارت أن تبدأ بالتعرّف إلى أعمال جون كرين من منظور العملاء وفهم احتياجاتهم عن قرب.

المملكة تستضيف "معرض التحول الصناعي 2025" ديسمبر المقبل - معلومات مباشر

تمكين الشركات من خدمة عملائها بكفاءة

وبهذه المناسبة، قالت “بوبشيت”: “منحني العمل في خدمة العملاء فهمًا عميقًا لعملائنا وسيرورة أعمالنا، وما زلت أستند إلى هذه المفاهيم حتى اليوم. وعلّمتني تلك التجربة أن كل قرار نتخذه ينعكس في نهاية المطاف على العميل. وأسهم هذا الإدراك في تشكيل رؤيتي لدور المشتريات وللنهج الذي أريد اتباعه في القيادة”.

وبعد أربعة أعوام من العمل في دعم العملاء، انتقلت بوبشيت إلى قسم المشتريات، ثم تدرجت في مناصب ذات مسؤوليات أوسع، بالتزامن مع تطور دور القسم لتلبية احتياجات الأعمال المتغيرة في المنطقة. وخلال هذه المرحلة، أسهمت في مواكبة التحولات التنظيمية ودعم تطوير قدرات جديدة في المشتريات.

كما اكتسبت خبرة في مجال بات يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز مرونة الأعمال، وبناء العلاقات مع الموردين، وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.

ومرّت مسيرة بوبشيت نحو القيادة بعدد من التحديات إذ تولت مسؤوليات تشغيلية متزايدة خلال فترة شهدت تغييرات تنظيمية واسعة. ذلك بالتوازي مع دعم استقطاب فرق جديدة وتطوير قدراتها. وأدت كثافة العمل إلى ضغوط دفعتها، في بعض المراحل، إلى التساؤل عن قدرتها على الاستمرار. غير أنها قررت مواصلة مسيرتها، والاستفادة من كل تجربة، والنظر إلى التحديات بوصفها فرصة لصقل قدراتها وتعزيز جاهزيتها للمستقبل.

تصدّرت السعودية إقليمياً في تمكين المرأة بعد تحقيقها تقدماً ملحوظاً في نتائج تقرير صادر عن البنك الدولي، حيث سجّلت أعلى زيادة في عدد النقاط في محور الأطر الداعمة، إلى جانب تقدمها في

الوقت نفسه درساً مهماً في القيادة

وقالت: “راودتني الشكوك حول قدراتي في بعض المراحل، لكن كل تحدٍّ منحني درسًا جديدًا. وتعلّمت التحلي بالصبر، ومواصلة تطوير نفسي، والإيمان بأن الاجتهاد والمثابرة يفتحان الطريق أمام الفرص”. وأسهم مديرها السابق ومرشدها، عبد الله، بدور مؤثر في مسيرتها، إذ ساعدها إيمانه بإمكاناتها على رؤية مستقبلها في القيادة بثقة ووضوح.

وأضافت: “آمن بقدراتي قبل أن يترسخ إيماني الكامل بها. ومنحني دعمه الثقة، وعلّمني في الوقت نفسه درساً مهماً في القيادة؛ فقد يغيّر تشجيع شخص واحد نظرة إنسان إلى مستقبله. وأطمح إلى أن أكون ذلك القائد الذي يمنح الآخرين الدعم والثقة لاكتشاف إمكاناتهم”.

وتتولى بوبشيت اليوم قيادة عمليات المشتريات الإقليمية في مرحلة يكتسب فيها هذا المجال أهمية استراتيجية متزايدة. فلم يعد دور المشتريات في الشركات الصناعية يقتصر على شراء المنتجات والخدمات؛ بل اتسع ليشمل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ودعم التوطين، وتوثيق التعاون مع الموردين، وترسيخ الانضباط التجاري، وتمكين الشركات من خدمة عملائها بكفاءة في بيئة تشغيلية تزداد تعقيداً.

صدى" جيل جديد من المهارات السعودية الذكية في الطاقة | مجلة المجلة

القيادة الفاعلة تتطلب الاهتمام بالأفراد

وترى بوبشيت أن القيادة الفاعلة تتطلب الاهتمام بالأفراد، إلى جانب التركيز على كفاءة الإجراءات والعمليات. وقالت: “تقوم المشتريات في جوهرها على بناء العلاقات، وتعزيز التعاون، وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل. وتمثّل المعرفة التقنية عنصراً أساسياً للنجاح، إلى جانب الإنصات إلى أفراد الفريق، ودعمهم، ومواصلة التعلّم. وأسعى إلى توفير بيئة يشعر فيها الجميع بالثقة والتشجيع، وتتاح لهم فيها فرص التطور وتحقيق طموحاتهم”.

من جانبه، قال روبن ألفاريز؛ رئيس شركة جون كرين: “تشهد الشركات الصناعية تغيرات متسارعة، ويكتسب قطاع المشتريات أهمية متنامية في أعمالنا، في ظل ازدياد تعقيد سلاسل الإمداد وارتفاع تطلعات العملاء إلى مستويات أكبر من المرونة وسرعة الاستجابة. وفي الوقت نفسه، تعمل المملكة العربية السعودية على إعداد جيل جديد من الكفاءات الصناعية، ويأتي تعيين بدور في سياق هذين التوجهين”.

وأضاف: “جاء تعيين بدور بعد ثمانية أعوام من التعلّم المستمر والمثابرة والالتزام بخدمة عملائنا. وتوضح مسيرتها ما يمكن للمؤسسات تحقيقه عندما تستثمر في كوادرها، وتدرك إمكاناتهم، وتتيح لهم فرصاً تستند إلى الكفاءة والقدرة. ونعتز بما حققته، ونتطلع إلى إسهامها من خلال هذا الدور القيادي الإقليمي”.

كيف تساهم الجمعيات النسائية في تمكين المرأة السعودية؟

تمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية

وكانت “بدور” واحدة من أول امرأتين انضمتا إلى فريق جون كرين في المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الحين، شهدت انضمام مزيد من النساء إلى الشركة، وبدء مساراتهن المهنية في نطاق أوسع من الوظائف والتخصصات.

وترى “بدور” في هذا التطور امتدادًا للتقدم الذي تحققه المملكة في تمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية.

وقالت: “تختلف الفرص المتاحة اليوم اختلافاً كبيراً عما كانت عليه عندما بدأت مسيرتي. وآمل أن تشجع تجربتي الآخرين على الإيمان بقدراتهم، والحفاظ على شغفهم بالمعرفة، ومواصلة التعلّم. ولا يحتاج الإنسان في بداية مسيرته إلى معرفة الوجهة الدقيقة التي ستقوده إليها حياته المهنية؛ فقد تأتي الفرص التي ترسم مستقبله من مسارات لم يتوقعها يومًا”.

واختتمت بقولها: “تختلف الفرص المتاحة اليوم بدرجة كبيرة عما كانت عليه عندما بدأت مسيرتي. وآمل أن تشجع تجربتي الآخرين على الإيمان بقدراتهم، والتمسك بشغفهم بالمعرفة، ومواصلة التعلّم. ولا يحتاج الإنسان في بداية مسيرته إلى معرفة الوجهة الدقيقة التي ستقوده إليها حياته المهنية؛ فقد تأتي الفرص التي ترسم مستقبله من مسارات لم يتوقعها يومًا”.

الرابط المختصر :