لطالما كانت قمرة قيادة الطائرات حكرًا على الرجال. لكن المرأة السعودية تثبت يومًا بعد يوم أنها قادرة على اقتحام أصعب المجالات. فبعد أن كان دورها في قطاع الطيران مقتصرًا على الضيافة الجوية والوظائف الأرضية، ها هي اليوم تحلّق عاليًا كقائد طائرة. مدفوعة بطموح لا يعرف المستحيل، ورؤية وطنية تدعم التغيير.
ياسمين الميمني.. من حلم الطفولة إلى قيادة “الإيرباص”
تعدّ الكابتن طيار ياسمين الميمني، البالغة من العمر 35 عاماً، مثالاً ساطعاً على هذا التحوّل. فبعد سنوات من المثابرة والتدريب في الأردن والولايات المتحدة. إذ أكملت 300 ساعة تدريب وحصلت على رخصة “طيار تجاري”، أصبحت ياسمين اليوم مساعد طيار رسمي في شركة “نسما للطيران”.

وعن لحظة تحقيق حلمها، قالت ياسمين في تصريحات قديمة لـ”اندبندنت عربية” بعد أولى رحلاتها الرسمية. المتجهة إلى مطار حائل: “فوجئت بحجم الاحتفال والتبريكات من المجتمع السعودي والمقيمين فيه. ومشاركتهم لي فرحة أول رحلة رسمية”.
وأشادت الميمني بالتقبل الكبير للتغيرات الاجتماعية والثقافية. مؤكدة أن “رؤية 2030” بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان. هي المحرك الأساسي لهذه التحولات.
راوية الريفي.. رائدة دولية في قيادة الطائرات المدنية
قبل أن تقود المرأة السعودية السيارة رسمياً في المملكة، كانت الكابتن طيار راوية الريفي قد سبقت إلى قيادة الطائرات. راوية، التي التحقت بشركة “الاتحاد للطيران”، تعدّ أول امرأة سعودية تقود طائرة منفردة في الإمارات.


وبفضل إصرارها وحبها للطيران، تمكنت راوية من قيادة أفضل وأكبر الطائرات في العالم من طراز (إيرباص A320)، محققةً نجاحاً لافتاً. تروي راوية مسيرتها قائلة: “بعد أن أنهيت دراستي الجامعية تابعت دراسة الطيران في كلية الفجيرة للطيران قبل 7 سنوات. ثم التحقت بعملي قائدة طائرة، وكانت أول رحلة لي من مطار أبو ظبي إلى أثينا”.
وتستذكر راوية بفخر أطول رحلاتها من أبو ظبي إلى لوس أنجلوس على متن طائرة (البوينغ 777). وهي واحدة من أطول 10 رحلات في العالم، تجاوزت 16 ساعة في ظروف جوية صعبة. وتعبّر عن اعتزازها بانتمائها لـ”الاتحاد للطيران”. معتبرة ذلك “نوعاً من العلاقات الأخوية الثنائية بين السعودية والإمارات”.
أما عن ردود فعل الركاب، فتشير راوية إلى أنهم: “حينما يسمعون صوتي وأنا أعلن الإقلاع يعبرون عن سعادتهم واعتزازهم من كون القائد سيدة. وفي نهاية الرحلة يترجمون السعادة إلى ذكرى بالتقاط الصور التذكارية معي وطاقم العمل لتسجيل الرحلة في ذكرياتهم”.
وتوجه راوية نصيحة للسعوديات الطموحات في مجال الطيران بضرورة “امتلاك الطموح والرغبة وحب المهنة. إضافة إلى وجود عائلة قوية تقف خلفها وتدعمها”.

تحديات وآمال
لا شك أن إنجازات ياسمين الميمني وراوية الريفي، إضافة إلى رائدات أخريات مثل الكابتن هنادي زكريا هندي (أول امرأة سعودية تحصل على رخصة الطيران التجاري وتحلق في سماء السعودية)، تمثّل نقطة تحوّل تاريخية. فقد أصبح وجود كابتن أو مساعد كابتن سعودية أمراً غير مستغرب، وإن كانت أعدادهن لا تزال قليلة مقارنة بالرجال، خاصة في مجال الطيران الحربي، ويعزى ذلك لأسباب ثقافية متجذرة.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً أمام المرأة السعودية لاقتحام هذه المواقع بشكل أوسع، فإن هؤلاء الرائدات يقدّمن مثالاً يحتذى به للأجيال القادمة من الفتيات، مؤكدات على قدرة وكفاءة المرأة السعودية على النجاح في مجال الطيران، ومشاركتها الفعالة في تحقيق التنمية للبلاد.
المرأة السعودية والطيران العسكري
على الرغم من الانفتاح الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية وتمكين المرأة في مجالات عديدة، بما في ذلك دخولها لوزارة الدفاع في وظائف عسكرية مختلفة، فإن وجود طيارات حربيات سعوديات لا يزال في مراحله الأولية.



















