الدكتور عبد الله العثمان.. من قيادة الثورة الأكاديمية إلى ريادة “الفينتيك”

نادرًا ما تجد شخصية تجمع بين الصرامة الأكاديمية، والخبرة الإدارية الحكومية، والروح الابتكارية لرواد الأعمال، لكن الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان كسر هذه القاعدة. يبرز اسمه اليوم كأحد أهم محركي “الثورة التقنية” في المملكة العربية السعودية، وقائد الحقبة الذهبية لأعرق جامعاتها، ليصبح نموذجًا للمسؤول الذي لا يكتفي بالنجاح في المناصب الرسمية، بل يمتد طموحه لصناعة التغيير في عصب الاقتصاد الحديث.

الأساس العلمي والنشأة

ولد الدكتور العثمان في مدينة الدرعية التاريخية، حيث نشأ في بيئة تقدس العلم والعمل. انطلق مشواره الأكاديمي من جامعة الملك سعود، التي حصل منها على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم الأراضي. قبل أن يبتعث إلى الولايات المتحدة ليحفر اسمه في سجلات جامعة ويسكونسن-ماديسون العريقة، حاصلاً منها على درجة الدكتوراه في الهندسة الزراعية (تخصص فيزياء التربة). هذه الخلفية العلمية الرصينة صقلت لديه عقلية بحثية لا تؤمن بالمستحيل.

الدكتور عبد الله العثمان.. من قيادة الثورة الأكاديمية إلى ريادة “الفينتيك”

هندسة التحول في جامعة الملك سعود (2007-2012)

تعد فترة رئاسة العثمان لجامعة الملك سعود مرحلة مفصلية في تاريخ التعليم العالي السعودي. لم تكن مجرد إدارة لجامعة، بل كانت “ثورة تطويرية” شاملة نقلت الجامعة إلى مصاف المؤسسات البحثية العالمية (جامعات الجيل الثالث). ومن أبرز معالم تلك الفترة:

  • وادي الرياض للتقنية: الذراع الاستثماري الذي ربط مخرجات البحث العلمي بالسوق والاقتصاد.
  • كراسي البحث والأوقاف: استقطب العقول العالمية وحملة جائزة نوبل. وأسس برنامج أوقاف ضخم تجاوزت قيمته 20 مليار ريال لضمان استدامة الجامعة.
  • التميز العالمي: في عهده، اقتحمت الجامعة قائمة أفضل 200 جامعة عالمية في تصنيف “شنغهاي” المرموق.  وشهدت المدينة الطبية والحرم الجامعي للطالبات توسعات تاريخية.

التحول إلى “اليونيكورن” الملياري: قصة “جيديا

بعد مسيرة حكومية حافلة، لم يرتكن العثمان إلى التقاعد، بل استشرف مستقبل الاقتصاد الرقمي. وفي عام 2013. أسس شركة “جيديا” (Geidea) للتقنية المالية. بفضل رؤيته، تحولت الشركة من ناشئة إلى عملاق يسيطر على حصة ضخمة من سوق حلول المدفوعات ونقاط البيع في المنطقة. نجحت “جيديا” في جذب استثمارات عالمية كبرى، لتصبح أول شركة “يونيكورن” (مليارية) غير مدرجة في قطاع الفينتيك بالمملكة، مساهمةً بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية 2030 للتحول الرقمي المالي.

ملامح المسيرة والتكريم

تدرج الدكتور العثمان في مناصب رفيعة. من أستاذ مساعد إلى عميد لشؤون الطلاب، ثم وكيل لوزارة التعليم العالي، وصولاً إلى إدارة الجامعة وريادة الأعمال. وتقديرًا لعطائه الوطني الاستثنائي،

الرابط المختصر :