في المشهد التعليمي السعودي برزت أسماء كثيرة كان لها دور محوري في صناعة التحولات، ومن أبرز هذه الأسماء الدكتورة هيا بنت عبدالعزيز العواد، التي تعد إحدى القيادات النسائية الرائدة في وزارة التعليم، والتي ساهمت بجهودها في صياغة رؤية تطويرية لمستقبل التعليم العام والعالي في المملكة، بما يتماشى مع تطلعات رؤية السعودية 2030. وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.
بداية أكاديمية متميزة
ولدت العواد شغوفة بالعلم والمعرفة، فاختارت أن تبدأ مسيرتها في كلية التربية للبنات بجامعة الملك سعود. حيث تخصصت في اللغة العربية والتربية. كما أكملت مشوارها بحصولها على الماجستير في التربية من الجامعة نفسها. برسالة حملت عنوان: “الكفاءة الداخلية والخارجية للدراسات العليا بكليات البنات التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات”.
بينما لم تكتف بذلك، بل حصلت على درجة الدكتوراه عام 1426هـ من جامعة الملك سعود. وكان موضوعها: “استراتيجيات وسياسات لتطوير التعليم العام في المملكة العربية السعودية: رؤية مستقبلية”. هذه الرسالة لم تكن مجرد بحث أكاديمي. بل شكلت أساسًا لرؤيتها المستقبلية في تطوير التعليم، والتي تجسدت لاحقًا في مشاريعها العملية.

المناصب القيادية
كما عملت لسنوات طويلة في تطوير المناهج التربوية، حيث شغلت منصب مديرة وحدة متابعة المناهج.
بينما تولت مهام مساعدة مدير عام المناهج، ثم مديرة عامة للتربية الخاصة. ما أكسبها خبرة واسعة في التعامل مع شرائح مختلفة من الطلاب.
في خطوة تاريخية، أصبحت أول امرأة سعودية تتقلد منصب وكيل وزارة على المرتبة الخامسة عشرة، حيث عينت وكيلة وزارة التعليم لشؤون البنات، وهو المنصب الذي أتاح لها مساحة أوسع للتأثير وصناعة القرارات.
بصمات في التعليم
خلال مسيرتها، قادت العواد عدة لجان تطويرية اهتمت بدراسة المعوقات التي تواجه العملية التعليمية. واقتراح الحلول وتطبيق معايير الجودة. كما شاركت في وضع استراتيجيات وطنية للتعليم تتوافق مع تطلعات المملكة في الارتقاء بمخرجات التعليم وربطها بسوق العمل.
بينما على المستوى الدولي، مثلت المملكة في وفود رسمية تعليمية لعدد من الدول مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. ما أتاح لها الاطلاع على التجارب العالمية ونقل ما يتناسب منها مع البيئة التعليمية السعودية.

المبادرات والأنشطة
- العمل التطوعي: أشرفت على مبادرة “بادر بنات” في مكة المكرمة، التي جمعت مئات الطالبات لتقديم خدمات تطوعية لضيوف الرحمن.
- الأنشطة الكشفية: دعمت إطلاق مبادرة “المرشدات الكشفيات” لتعزيز دور الفتيات في خدمة المجتمع والعمل التطوعي.
- القضايا الاجتماعية والتعليمية: كان لها موقف واضح بشأن حرية اختيار الحجاب المدرسي، حيث أكدت أن الوزارة لم تفرض شكلاً معينًا، وتركت الأمر لولي أمر الطالبة، ما يعكس مرونتها في التعامل مع القضايا المجتمعية.
تقدير مجتمعي ورسمي
كما يحظى اسم الدكتورة هيا العواد باحترام واسع داخل الوسط التربوي والأكاديمي. كونها جمعت بين الرؤية العلمية والقيادة الميدانية. فهي لم تكن مجرد إدارية تتعامل مع القرارات، بل مربية وباحثة تحمل في جعبتها خبرة تزيد عن عقدين من الزمن في خدمة التعليم.
اقرأ أيضًا: فهد الحجيلان.. عصفور اللون وحكواتي المشاعر
وفي النهاية، تجربة الدكتورة هيا العواد تمثل نموذجًا للمرأة السعودية التي كسرت الحواجز التقليدية وحققت حضورًا وفاعلية في مجال حيوي كالتعليم. وبجهودها ومبادراتها، أسهمت في رسم مسار جديد للطالبات السعوديات، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من العلم والمعرفة، وأن تمكين المرأة لا يكتمل إلا بوجود قيادات ملهمة قادرة على التغيير.


















