كتبت- صبحة بغورة:
للحصان العربي، مكانة بارزة في حياة العرب، وأثبتت الكشوف الأثرية أن أرض شبه الجزيرة العربية، هي منشأ الحصان العربي الأصيل، وقد اهتم العرب قديمًا بإثبات أنساب الخيل وحفظ شجرة أنسابها.
فصائل الحصان العربي
تندرج تحت سلالة الحصان العربي الأصيل، خمس فصائل رئيسة من أصل الحصان العربي، وهي:
- الكحيلان.
- الصقلاوية.
- العبيان.
- الشويمات.
- أم عرقوب.
يرجح العارفون بالخيل أن هذه التسميات مستمدة من ألوانها أو علامات تميزها عن غيرها. فالكحيلان سُميت كذلك لسواد المنطقة المحيطة بعينيها كأنه الكحل.
و”العبيان” لأنها ردت عباءة راكبها بذيلها، و”الشويمات” لكثرة الشامات في جسمها. أما “الصقلاوية” لصقالة شعرها وسرعة عدوها. و”العرقوبيات” لالتواء بعرقوبها.
ويعتد بالسلالات الخمس، عند أهل نجد فهي: الكحيلاء والعبيات والصقلاوية والدهماء والهدباء.
وهذه الخيول تركت أبلغ الأثر في لغتهم وأدبهم بل وطباعهم. وألهبت مخيلة الشعراء فتغنوا بشجاعتها ورشاقتها وخيلائها.
وقد تلقفتها مهارة الفرسان الذين أحسنوا ترويضها وثبتوا فيها الحمية والنخوة، ولذلك؛ ليس عجبًا أن حفظ العرب أنسابها وصانوها من الهجنة ما استطاعوا ولم يدخروا وسعًا من أجل إكرامها.
وقال “الجاحظ” في ذلك:”لم تكن أمة قط أشد إعجابًا بالخيل ولا أعلم بها من العرب”.
كما أقسم بها المولى تبارك وتعالى: “والعاديات ضبحا..”. وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:”الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة”.
كما حث خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، المسلمين على تعلم الفروسية: “علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل”.
وفي كتاب “رحلة حج” ذكرت كاتبته المستكشفة البريطانية “آن بلندة”، بعد زيارتها بلاد “نجد”، أنها أحبت صحراء العرب، واعتبرت أن الحرية الحقيقية لا تتمثل إلا في البادية.
كما خصصت في كتابها فصلًا عن خيول حائل، جاء فيه: تعد مجموعة خيول ابن رشد، الأشهر حاليًا في جزيرة العرب، فكانت خير الخيول هي خيول نجد. وتعتبر حيازة الفرس الأصيل مصدرًا للقوة والسيادة بين العرب، وتتميز جياد نجد، بقدرة التحمل والصلابة.
الخيل الأصيلة
الخيل الأصيلة خمس سلالات، تعرف في جزيرة العرب بـ “الخمسة” أو “خمسات الرسول”، وهي: الكحيلات، الصقلاوي، الهدبان، العبيان، الحمداني.
وفي المعتقد الديني، أن أول فرس في العالم اقتناها نبي الله إسماعيل -عليه السلام-، الذي استطاع أن يصطادها من رمال النفوذ الكبرى جنوب منطقة الجوف.
حيث قام بترويضها، بعد أن كانت مهرة متوحشة. وأطلق عليها اسم “كحيلة العجوز”. بسبب سواد جفونها، وشاع عند البدو العرب قولهم “الخيل كحايل”.

والعرب شديدو الاعتزاز بأصول وأنساب خيولهم الخمسة فهي سلالات جميلة، وسريعة. والخيول النجدية تعد أعرق السلالات، أما الخيول الحجازية فهي صلبة الحوافر، متينة الأرساغ، وذات أحداق سوداء حسنة.
ويتمتع الحصان العربي الأصيل، ببنية جسمانية متينة ومتكاملة. إلا أن صفاته الجسمية تختلف من منطقة لأخرى. ففي الجزيرة العربية نفسها تختلف صفات الحصان من إقليم إلى آخر.
وبالنظر إلى تاريخ الخيل عند العرب، نرى أن الخيول النجدية هي من أجودها وأعرقها التي تتميز بالصفات الجيدة. وتتحمل مناخ شبه الجزيرة العربية. خاصة هواء نجد.
عادات العرب
والعرب يستقبحون جز نواصي خيولهم، وعادة ما يرسلونها إلى الجهة اليمنى من العنق، وأفضل النواصي الطويلة الصافية اللون.
ومن مميزات الحصان العربي أنه يتفوق على سائر الخيول باكتمال لياقته والصبر والشجاعة والذكاء والوفاء.
كذلك من صفاته أنه:
- عالي الخصوبة، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى.
- تقدمه في العمر لا يقلل كثيرًا من خصوبته ولا يؤثر في قدرته على التناسل.
- عدم الشرهة.
- حبه للموسيقى.
- الانصياع لفارسه.
- الوقوف شامخًا.
- الرقبة المرتفعة.
- القوام الممشوق.
- الجلد الناعم .
وقد عبر الرحالة الأجانب عن دهشتهم من صدق العرب بشأن نسب خيولهم. حيث لا يمكن لهم تدليس نسبها لأن القضية أشبه ما تكون بقضية العرض والشرف.
فكل فرس أصيلة تحتفظ بشهادة ميلادها وتتضمن المعلومات الخاصة بالولادة وأصول والديها وسلالة كل منهما. وتمهد الشهادة بختم صاحبها، وتمثل مجال فخره واعتزازه.
وتصدرت المملكة العربية السعودية في 12 أبريل 2025، قائمة دول العالم في إنتاج الخيل العربية الأصيلة للعام التاسع على التوالي بإجمالي 5793 من مواليد عام 2024.
وهذا بفضل رعاية واهتمام القيادة الحكيمة من خلال إنشاء مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، الذي يعد الجهة الرسمية المعنية بتوثيق الخيل ومتابعة كل الأنشطة المتعلقة بها داخل المملكة.


















