سر تعلق الأبناء بآبائهم رغم التقدم في السن

سر تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر.. لماذا يختار الأبناء العودة إلى والديهم؟
سر تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر.. لماذا يختار الأبناء العودة إلى والديهم؟

لا يرتبط تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر بحجم التضحيات التي قدمها الوالدان أو عدد المرات التي وقفا فيها إلى جانب أبنائهما فحسب، بل يبدو أن هناك عوامل أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة نفسها، وعلى رأسها الشعور بالأمان والقبول والقدرة على التعبير عن الذات دون خوف من اللوم أو الحكم.

ويرى علماء النفس أن الآباء الذين يحافظون على علاقة قوية بأبنائهم حتى بعد بلوغهم. غالبًا ما يكونون أكثر قدرة على منحهم مساحة ليعيشوا حياتهم باستقلالية. دون تحويل الحب والرعاية إلى التزام ينتظر مقابلاً في المستقبل.

التضحيات تتحول إلى عبء على الأبناء

كما يبذل الآباء والأمهات الكثير من الجهد خلال سنوات تربية أبنائهم، سواء من خلال العمل لساعات طويلة أو تحمل المسؤوليات. والتنازل عن بعض احتياجاتهم من أجل توفير حياة أفضل لهم. لكن المشكلة قد تبدأ عندما تتحول هذه التضحيات إلى ما يشبه “سجلًا غير معلن” يذكر به الأبناء بصورة متكررة.

فالطفل قد يشعر منذ سنواته الأولى بأن هناك دينًا عاطفيًا يجب عليه سداده لوالديه، حتى إذا لم يطلبا منه ذلك بشكل مباشر. ومع مرور الوقت، قد تصبح الزيارات والمكالمات والتواصل مرتبطة لديه بالشعور بالذنب والالتزام. بدلًا من أن تكون نابعة من الرغبة في قضاء الوقت مع الأسرة.

وتشير الأفكار المطروحة في علم النفس إلى أن الشعور بالذنب قد يدفع الابن إلى التواصل أو الحضور. لكنه لا يضمن بالضرورة وجود تقارب عاطفي حقيقي. فقد يكون الابن موجودًا جسديًا، لكنه يشعر من الداخل بأنه مضطر إلى ذلك.

سر تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر.. لماذا يختار الأبناء العودة إلى والديهم؟
سر تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر.. لماذا يختار الأبناء العودة إلى والديهم؟

الاستقلالية تعزز العلاقة

وبحسب “العربية” من أهم العوامل التي تساعد على استمرار العلاقة الصحية بين الآباء والأبناء منح الأبناء مساحة مناسبة للاستقلالية. مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدعم والاهتمام.

فالعلاقة التي تقوم على الدفء والثقة واحترام الاختيارات الشخصية تساعد الابن على الشعور بأنه محبوب لذاته. وليس بسبب ما يقدمه لوالديه أو مدى التزامه بما يريدانه منه.

ولا يعني ذلك أن يتوقف الوالدان عن إبداء الاهتمام أو تقديم النصائح. وإنما أن يدركا أن الابن البالغ أصبح صاحب قرارات ومسؤوليات وحياة خاصة. وأن استمرار التعامل معه باعتباره طفلًا قد يؤدي تدريجيًا إلى اتساع المسافة بين الطرفين.

من الطاعة إلى الاختيار

مع بلوغ الأبناء، تتغير طبيعة العلاقة الأسرية، ويصبح من الضروري أن ينتقل الوالدان من دور التوجيه المباشر إلى دور الدعم والمساندة. لكن بعض الآباء قد يجدون صعوبة في تقبل هذا التغيير، فيستمرون في السؤال عن تفاصيل الحياة اليومية، أو إبداء الرأي في الاختيارات الشخصية والمهنية، وكأن موافقتهم لا تزال شرطًا لاتخاذ القرار.

ومع تكرار هذه المواقف، قد يشعر الابن بأنه غير قادر على أن يكون نفسه داخل العلاقة الأسرية، فيبدأ بالابتعاد تدريجيًا. في المقابل، عندما يشعر الابن بأن والديه يحترمان قراراته حتى لو اختلفا معها، يصبح التواصل أكثر راحة، وتتحول الزيارة أو المكالمة من واجب إلى اختيار شخصي.

الاهتمام الحقيقي يصنع الألفة

العلاقات القوية بين الآباء وأبنائهم البالغين لا تحتاج بالضرورة إلى مواقف استثنائية أو تضحيات ضخمة، بل يمكن أن تتشكل من خلال تفاصيل صغيرة ومتكررة؛ مثل الاستماع إلى الأبناء، السؤال عن حياتهم دون إصدار أحكام، والاهتمام بما يحبونه وما يشغلهم.

كما أن تقبل شخصية الابن كما هي، بدلًا من محاولة دفعه ليصبح الصورة التي يتمناها والداه، يساعد على بناء مساحة آمنة داخل الأسرة.

سر تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر.. لماذا يختار الأبناء العودة إلى والديهم؟
سر تعلق الأبناء بآبائهم مع التقدم في العمر.. لماذا يختار الأبناء العودة إلى والديهم؟

متى يختار الابن العودة؟

الهدف من العلاقة الأسرية الصحية ليس إجبار الابن على الحضور أو التواصل. وإنما بناء علاقة تجعله يرغب في العودة من تلقاء نفسه.

فعندما يتوقف الوالدان عن استخدام التضحيات القديمة كوسيلة للضغط، ويمنحان أبناءهما الثقة والاحترام والمساحة الشخصية. يصبح وجود الأبناء أكثر ارتباطًا بالمحبة والاشتياق، وليس بالخوف من اللوم أو الشعور بالذنب.

 

الرابط المختصر :