الابتسامة سر التألق

لم تعد مقولة كثرة الضحك تميت القلوب” تتردد كثيرًا اليوم بعدما أصبحت الابتسامة -وليس الضحكـ شحيحة في أيامنا الحالية. بسبب كثرة الضغوط المعيشية والتوتر الاجتماعي والأمراض العصرية.

ولكن يبدو أنه صار لزامًا العمل بمقولة اضحك تضحك لك الدنيا”.

أيقونة الجمال في البلاط الفرنسي

في صباح صحوٍ مشرق توجه ركب إلى غابة “دي سينار” يسير على رأسه الملك لويس الخامس عشر بين حاشيته من صفوة القوم للاشتراك معه في نزهة الصيد.

وكانت السيدة جين أنطوانيت بواسون -الماركيزة دي بومبادور فيما بعد- بين المدعوين تحظى لأول مرة برؤية الملك الذي صرعته سهام من عينيها بنظرة كانت الكلمات الأولى في قصة تنبأ بها أحد العرّافين لأمها وهي طفلة في التاسعة من عمرها.

كانت الماركيزة “دي بومبادور” ذات شخصية جذابة فاتنة، أسرت بعذوبتها عقول المقربين إليها من صفوة القوم، وظلت طيلة حياتها لغزًا غامضًا.

وأذهلت العقول بسعة خيالها ومهارتها في اكتساب مودة ومحبة كل من رآها أو سمع عن حسنها النادر. ورشاقتها الساحرة، والأهم رقة وعذوبة ابتسامتها التي كانت سر جمالها المرتسم على ملامح وجهها.

هدوء الابتسامة أمام المقصلة

قلّ أن يوجد في تاريخ الفن نموذج، مثل “ماري”؛ استطاعت أن تلهم الفن وتستحث الخيال والعبقرية بنضارة شبابها، وابتسامتها الفاتنة.

عاشت ماري أنطوانيت في قصر فيرساي وشهدت فصولًا من مهزلة لويس الخامس عشر. ومع ذلك ظلت ابتسامة الاستخفاف لا تفارق شفتيها إلى أن تولى العرش زوجها لويس السادس عشر.

وبعدها عبست الحياة في وجه العرش ومن عليه ومن حوله. وأسدلت الستائر السوداء على نوافذ قصر بيتي تريانون.

وبرغم أن الكرب اشتد بالملكة ماري أنطوانيت واصطبغ وجهها برماده. كلما بدت في أثواب السجن السوداء الحزينة ظلت تلك الابتسامة الساخرة تحلي شفتيها.

تلك الابتسامة التي أوصتها بها أمها الملكة ماريا تيريزا؛  ملكة النمسا، فكثير ما كتبت إليها تقول: كوني طيبة، وابتسمي فهذا كل ما يتبقى لك بعد الثروة والسلطان .

ما وراء البريق

إن مجرد محاولة المرأة أن تجتهد بتحويل عبوس وجهها فترسم ابتسامة ولو خفيفة ستجد ملامح وجهها تغيرت إلى الأجمل والأفضل، وتألق حالها، وتشعر بالاسترخاء وإشراقة الوجه وبثقة أكبر في النفس.

والأفضل أن تتحلى المرأة بالابتسامة حتى لو كان هذا من وراء قلبها. فمع مرور الوقت يصبح التمثيل في الابتسامة واضحًا وملموسًا يشع من القلب بالرضا والسرور.

والابتسامة على وجه المرأة تشيع الحب والدفء والمودة فتأسر قلوب الآخرين، وتجعل صاحبتها قادرة على الاستمرار في تقديم الخير ودوام العطاء.

كما أن الابتسامة لغة دولية في السلام والتعاون بين الشعوب وفي كل الظروف. لما لذلك من تأثير جيد وفعّال في تجنب الإصابة بضغط الدم وتنظيم ضربات القلب.

كذلك تولّد الإحساس الداخلي بالرضا والإقبال على الحياة  في شباب دائم مفعم بالتفاؤل.

الرابط المختصر :