تبدأ صحة القلب من العادات اليومية التي يتبعها الإنسان. ويأتي النظام الغذائي في مقدمة العوامل التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في صحة القلب والأوعية الدموية. ومع استمرار أمراض القلب في كونها من أبرز أسباب الوفاة عالميًا، تزداد أهمية الوقاية من خلال تبني نمط حياة صحي يجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
ولا يقتصر تأثير الطعام في الوزن فقط. إذ يمكن لبعض الأنماط الغذائية أن تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول، والسيطرة على ضغط الدم، وتقليل الالتهابات، وهي عوامل ترتبط بشكل وثيق بصحة القلب والشرايين.
حمية البحر المتوسط.. خيارات غذائية مفيدة للقلب
يعد نظام البحر الأبيض المتوسط من أشهر الأنظمة الغذائية المرتبطة بصحة القلب. ويعتمد هذا النمط على تناول كميات كبيرة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب استخدام زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدهون.
كما يشجع النظام على تناول الأسماك والدواجن باعتدال، مع تقليل اللحوم الحمراء والحلويات والأطعمة المصنعة. وتساعد مكوناته الغنية بالألياف والدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة على تحسين مستويات الدهون في الدم ومواجهة الالتهابات التي يمكن أن تؤثر في الأوعية الدموية.

نظام DASH للسيطرة على ضغط الدم
وبحسب “invamed” من الأنظمة التي حظيت باهتمام كبير أيضًا نظام DASH، الذي صمم أساسًا للمساعدة على الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه. ويعتمد على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم، إلى جانب مصادر البروتين الخالية من الدهون مثل الأسماك والدواجن والمكسرات.
ويتميز النظام بالحد من تناول الصوديوم والدهون المشبعة والكوليسترول، مع التركيز على مصادر البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم. ويساعد الالتزام به على خفض ضغط الدم وتحسين بعض مؤشرات الكوليسترول، وبالتالي تقليل عدد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
الأنظمة النباتية.. الألياف في مواجهة عوامل الخطر
تمنح الأنظمة الغذائية النباتية الأولوية للأطعمة ذات المصدر النباتي، مثل: الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات. وعند اختيار الأطعمة النباتية الكاملة بدلًا من المنتجات المصنعة، يمكن الحصول على كميات أكبر من الألياف، مع تقليل الدهون المشبعة.
وتشير الأبحاث إلى ارتباط الأنماط النباتية الصحية بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب. إلا أن الاعتماد على نظام نباتي لا يعني تلقائيًا أنه صحي؛ فالأطعمة النباتية المصنعة والغنية بالسكريات والحبوب المكررة قد لا توفر الفوائد نفسها.
كيف تحمي الأنظمة الغذائية الصحية القلب؟
تعمل التغذية الصحية للقلب من خلال عدة آليات، أبرزها تحسين مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية. والمساعدة في ضبط ضغط الدم، إلى جانب تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

كما يمكن للأطعمة الغنية بالألياف أن تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء. بينما تساعد الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية على الشعور بالشبع والحفاظ على وزن صحي، ما يقلل العبء الواقع على القلب والأوعية الدموية.
وتشير الأدلة إلى أن اختيار الأطعمة الكاملة وتقليل المنتجات شديدة التصنيع يمثلان خطوة مهمة للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.
ومع ذلك، تختلف الاحتياجات الغذائية من شخص إلى آخر. لذلك يفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الحاجة إلى نظام غذائي مناسب لحالة صحية محددة.



















