الإفراط في تناول السمك.. غذاء مفيد قد يتحول إلى خطر

الإفراط في تناول السمك.. غذاء مفيد قد يتحول إلى خطر صامت
الإفراط في تناول السمك.. غذاء مفيد قد يتحول إلى خطر صامت

ينظر إلى السمك باعتباره أحد أكثر الأطعمة الصحية الغنية بالبروتينات والأحماض الدهنية المفيدة، خاصة الأوميغا-3 التي تؤدي دورًا أساسيًا في حماية القلب والدماغ.

لكن ما لا يدركه كثيرون أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى التسمم بالزئبق، وهو خطر صحي صامت لا يظهر سريعًا، بل يتراكم على المدى الطويل. وفقًا لما ذكرته bbc.

غذاء الدماغ

وبخلاف أوميغا-3 فإن الأسماك غنية أيضًا بعناصر غذائية مفيدة مثل السيلينيوم، الذي يحمي الخلايا من التلف والإصابات، والأيودين، الذي يدعم عمليات التمثيل الغذائي الصحية، وكذلك البروتين.

في حين أن دراسات ربطت بين أوميغا-3 وبين إبطاء وتيرة التدهور المعرفي، لكن السمك يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة للدماغ.

وقارن باحثون، في دراسة نشرت مؤخرًا، بين حجم أدمغة الأشخاص الذين يتناولون الأسماك والذين لا يتناولونها، ولاحظوا أن تناول الأسماك المطهية في الفرن أو المشوية يرتبط بزيادة كثافة المادة الرمادية في الدماغ، بغض النظر عن مستويات أوميغا-3.

ويقول سايروس راجي؛ أستاذ مساعد الأشعة وعلم الأعصاب بكلية الطب جامعة واشنطن: “يتغير حجم الدماغ وفقًا لتغير العادات الصحية أو الإصابة بالأمراض. وكلما زادت الخلايا العصبية زاد حجم الدماغ”. ولكن الخطر في كمية الزئبق التي تصل إلى الجسم.

كيف يصل الزئبق إلى الأسماك؟

الزئبق عنصر طبيعي يوجد في البيئة، لكنه يزداد تركيزًا بفعل التلوث الصناعي. وحين يصل إلى البحار والمحيطات، يتحول إلى مركب سام يسمى ميثيل الزئبق.

هذا المركب تمتصه الكائنات البحرية الصغيرة، ثم يتراكم تدريجيًا عبر السلسلة الغذائية ليصل تركيزه الأعلى في الأسماك الكبيرة والمفترسة مثل:

  • التونة.
  • القرش.
  • أبو سيف.
  • الماكريل الكبير.

التسمم بالزئبق.. الأعراض والمضاعفات

الإفراط في تناول الأسماك الغنية بالزئبق يؤدي إلى تراكمه في جسم الإنسان، ما قد يسبب:

  • اضطرابات عصبية. مثل: فقدان التوازن والرعشة.
  • ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز.
  • مشكلات في النمو العصبي لدى الأطفال.
  • مخاطر على الجنين إذا تناولت الحامل كميات كبيرة من هذه الأنواع.

من يحتاج الحذر أكثر؟

  • الحوامل والمرضعات: لأن الزئبق ينتقل إلى الجنين أو الرضيع.
  • الأطفال: حيث يؤثر في نمو الدماغ.
  • الأشخاص الذين يعتمدون على الأسماك كغذاء أساسي: مثل بعض المجتمعات الساحلية.

الاعتدال هو الحل

الخبراء لا ينصحون بالامتناع عن أكل السمك، بل بتنظيم الكمية والنوع:

  • تناول الأسماك مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.
  • تفضيل الأنواع الصغيرة. مثل: السردين، والسلمون، والأنشوجة. لأنها أقل احتواءً على الزئبق.
  • التنويع بين مصادر البروتين “البيض، والدجاج، والبقوليات” لتقليل الاعتماد الكامل على السمك.

اقرأ أيضًا: فوائد زيت السمك.. الوقود الذهبي لصحة القلب والأوعية الدموية وجمال البشرة والشعر

وأخيرًا السمك غذاء ثمين وضروري للصحة، لكن الإفراط فيه دون وعي قد يحوله من مصدر للوقاية إلى سبب للمرض.

والوعي بأن “الاعتدال سر الاستفادة” هو ما يضمن أن يبقى الطعام صديقًا للجسم لا خصمًا له.

الرابط المختصر :