يشكل طول قامة الطفل أحد الاهتمامات الرئيسة التي تشغل بال الأسر والعائلات، ولعل الأم الملازمة لطفلها أطول فترات حياته، رضيعًا وطفلًا وصبيًا وفتى يافعًا، أكثر ما تتخوف من قصر قامة ابنها. فليس يوجد أجمل من أن يكون الطفل معافى وصحيح الجسم، ينمو ويترعرع أمام والديه بشكل طبيعي.
يأتي الطفل إلى هذا العالم بطول يتراوح ما بين 46 و55 سم، ومن بعدها يكبر جسمه بدرجات مختلفة حسب مراحل العمر ووفق اتجاه خاص تكون للوراثة دورًا فيه.
قياس طول القامة
خلال السنة الأولى من عمره يكتسب الطفل حوالي 25 سنتيمترًا، ثم تليها السنة الثالثة 8 سم. وهي أرقام تقريبية وتختلف من طفل لآخر. ومن هنا يقاس طول قامة الطفل مرة كل شهر حتى الشهر السادس. ثم مرة كل ستة أشهر حتى السنة الثالثة من عمره ومن بعدها يقاس طوله مرة كل سنة حتى سن البلوغ.
أبرز العوامل المؤثرة في طول قامة الطفل
يرتبط طول الطفل بعدة عوامل قد تؤثر فيه منفردة أو مجتمعة، وفق مرحلة قبل الولادة وما بعدها.
ففي المرحلة الأولى يتأثر طول الطفل بالعوامل الوراثية وبالأمراض التي تتعرض لها الأم خلال فترة الحمل. خصوصًا سوء التغذية.
أما في مرحلة ما بعد الولادة فإن العوامل البيئية تترك بصماتها على الطول. كذلك مستوى الحالة الاجتماعية والحالة الاقتصادية للعائلة والاهتمام بمراقبة النظام الغذائي الصحي والسليم مع التركيز على البيض، والأسماك، والخضراوات الورقية، واللحوم الحمراء، والمكسرات ومنتجات الحليب.

وتشير الأبحاث إلى أن أطفال العائلات الميسورة هم أطول من أطفال العائلات الفقيرة، وسيكون للهرمونات دورها المؤثر في الطول، منها هرمون النمو وهرمون الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية في مرحلة البلوغ.
والأسباب التي تؤثر سلبًا في الطول خلال مرحلة ما بعد الولادة كثيرة. نذكر منها سوء التغذية وأمراض الأنبوب الهضمي والاضطرابات الهرمونية ونقص هرمون الغدة النخامية ونقص هرمون الغدة الدرقية. وزيادة إفراز الغدة الكظرية فوق الكلية وداء التلزج المخاطي والالتهابات التنفسية المزمنة. وبعض أمراض الدم مثل ابيضاض الدم وبعض الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية.
قصر القامة لدى الأطفال
قصر القامة يعالج مبكرًا بعد مراقبة طول الطفل من كثب. وبالتالي يمكن معرفة مقدار الزيادة السنوية لطوله فإن كانت سليمة فخيرًا، وإن كانت غير ذلك ستكشف التحليلات المخبرية السبب أو الأسباب التي تعرقل عملية النمو. وبالتالي يسهل تحديد العلاج المناسب.
لا شك أن هرمون النمو يعمل معظمه في الليل، ويحدث تأثيره في زيادة طول الطفل ليلًا وهو نائم لعدد ساعات كافية. ومن أهم العوامل أيضًا ممارسة الرياضة وخاصة السباحة، وإحاطة الطفل بالحب والرعاية والحنان. حيث ثبت أن التقزم يمكن أن يكون في أغلب الأحوال نتيجة الحرمان العاطفي.

أخيرًا، هناك اجتهادات حسابية لقياس طول قامة الطفل المتوقع، ومنها:
- إن كان المولود ذكرًا، يجمع طول قامة الأب والأم ويضاف إليه 13 سم. ثم يقسم على 2.
- أما الأنثى، فيجمع طول الأب والأم وينقص منه 13 سم، ثم يقسم على 2.
وفي الحالتين ستكون النتيجة تقريبية بأكثر أو أقل من 5.

















