اضطراب “الشراء القهري، “و”هوس الشراء”، هما أحد الاضطرابات النفسية القديمة التي تزايد الحديث عنها مؤخرًا، خاصةً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بيئة خصبة لنموه.
ما الفرق بين هوس الشراء والشراء القهري؟
في حديث خاص للدكتور وليد هندي؛ استشاري الصحة النفسية لمجلة “الجوهرة”، قال: في البداية يجب أن نتكلم عن الفرق بين الشراء القهري وهوس الشراء. فالأول هو رغبة قهرية في التسوق تخرج عن السيطرة الشخصية، ويصنف ضمن اضطرابات الاندفاع. ورغم أن المصطلح العالمي يدمج بين “هوس الشراء” و”التسوق القهري”. هناك من يرى أن التسوق القهري قد يشمل الانشغال الذهني بعملية البيع والشراء حتى لو لم يتم الشراء فعليًا، مما يجعلهما حالتين مختلفتين.

حقائق وإحصائيات صادمة
وأضاف استشاري الصحة النفسية ، أنه على الصعيد العالمي، يعاني نحو 6% من الشباب من هذا الاضطراب، وتعتبر النساء الأكثر عرضة للإصابة به.
وتابع: في دراسة أجريت بالولايات المتحدة، وجد أن 5.8% من السكان يعانون من الأنوميا، 80% منهم من النساء. وغالبًا ما يبدأ الاضطراب في نهاية مرحلة المراهقة ويستمر ليصبح حالة مزمنة ترافق الشخص طوال حياته.
وأوضح أن من أبرز الأمثلة العالمية على ذلك، الممثل والمنتج الأمريكي جوني ديب، الذي أنفق 480 مليون دولار خلال عشرين عامًا.
وقال: رغم أن البعض قد يرى أن هذا المبلغ طبيعي لشخص ثري، فإن نمط إنفاقه كان يتسم بالبذخ غير الطبيعي وشراء مقتنيات باهظة كالمزارع والسيارات دون حساب للعواقب، ما أدى في النهاية إلى تراكم الديون عليه وإفلاسه.

السلوكيات المصاحبة لـ “هوس الشراء”
1-عواقب مالية ومهنية
وواصل قائلا: تتشابه أعراض هذا الاضطراب أحيانًا مع الوسواس القهري والهوس، ولكنه يختلف عنها في بعض الجوانب. وللأسف، له عواقب وخيمة على حياة الفرد.
ونبه من أن هذا الاضطراب قد يدفع المصابين إلى سلوكيات غير أخلاقية، مثل السرقة من المتاجر أو من أفراد العائلة بشكل خفي، لتلبية رغبتهم القهرية في الشراء.
2-عواقب اجتماعية وعاطفية:
إن هذا السلوك السيئ قد يؤدي إلى كشف صاحبه ويقوده لمواجهة مشاكل اجتماعية أو عائلية قد تصل إلى الطلاق.
وعادة يفتقر المصابون به إلى الشعور بالذنب أو الندم؛ ما يجعلهم يستمرون في تصرفاتهم. وتدمير العلاقات الأسرية،د.
3-الكذب والخداع:
غالبًا ما يضطر المصاب إلى الكذب على المحيطين به لتغطية نفقاته وديونه المتزايدة، لشعوره بالخجل.
وقد يتطور الأمر ليصبح استهلاكًا قهريًا وليس مجرد شراء؛ حيث يبالغ المصاب في شراء كميات كبيرة من السلع الأساسية دون حاجة حقيقية.
وأضاف: تشير بعض الدراسات إلى أن الشراء القهري يمنح شعورًا بالنشوة شبيهًا بتأثير المخدرات، وهذا ما يجعل المصابين يستمرون في الشراء دون الاهتمام بجودة السلع أو حاجتهم الفعلية لها.
كما أشار الدكتور “هندي” إلى أن المصابين بهوس الشراء يعانون من مستويات عالية من القلق، لكن إحساسهم بالجلد والشعور بالذنب يكون منخفضًا.
وهذا ما يفسر استنزافهم لأموال أزواجهم أو عائلاتهم دون الشعور بوجود مشكلة.
وقد يلجأ البعض إلى التسوق بالتقسيط أو البحث عن طرق سرية للحصول على ما يريدون؛ ما يؤدي إلى تراكم المشكلات وتفاقمها.

أسباب وعوامل نفسية
وأوضح د. “هندي” أهم الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة باضطراب الشراء القهري:
- الشعور بالوحدة النفسية: يلجأ الشخص للشراء كنوع من الهروب ومحاربة الشعور بالوحدة، حتى لو كان محاطًا بالناس.
- تدني احترام الذات: يرتبط الاضطراب غالبًا بانخفاض مفهوم الذات والرغبة في التميز؛ حيث يسعى المصاب لتعويض شعوره بالنقص من خلال اقتناء سلع باهظة تمنحه إحساسًا بالقيمة. وقد أكدت دراسة أجريت بجامعة الخليل في فلسطين عام 2023، هذه العلاقة بين تدني تقدير الذات والتعويض من خلال الشراء القهري.
- عدم الأمان النفسي: قد ينشأ الاضطراب لدى الأشخاص الذين عاشوا في أسر مضطربة؛ ما يجعلهم يبحثون عن الأمان والاستقرار من خلال الشراء.


















