يعتبر ارتفاع ضغط الدم الشرياني من الأمراض المزمنة الأكثر انتشارا، ويقدر عدد الناس البالغين المصابين بهذا المرض في العالم حسب منظمة الصحة العالمية 1,28 مليار ويرتكز معظمهم في الدول النامية ومتوسطة الدخل.
ويزداد أو يرتفع ضغط الدم الشرياني مع تقدم العمر، وتلاحظ نسبته عند الرجال أعلى منها عند النساء، غير أنه بعد وصول المرأة إلى سن انقطاع الحيض تكاد تتساوى هذه النسبة أو قد تتعداها.
ما هو ضغط الدم؟
كما أن ضغط الدم هو الضغط الذي يحافظ على وجود قوة تدفع الدم في الشرايين عبر الدورة الدموية، إلى كل أنحاء الجسم، حتى ولو كان ضد الجاذبية الأرضية، ويعبر عن ضغط الدم برقمين فنقول مثلا 130/80 ملم عمود زئبقي، فالرقم الأدنى يسمى “الضغط الانبساطي”، والرقم الأعلى هو “الضغط الانقباضي”، وهي قياسات تتوافق مع حركة القلب الانبساطية والانقباضية.
في حين أنه الأشخاص الأصحاء يبقى ضغط الدم لديهم طبيعيًا، ضمن مجال ضيق من التأرجح بين الليل والنهار، ووضع الشخص واقفا أو مضطجعا. لكنه يزداد أثناء القيام بنشاط عضلي رياضي، وحتى التعرض للانفعالات والضغوط النفسية، وفي غالب الأحيان يعود إلى وضعه الطبيعي السابق عند الاسترخاء وزوال المؤثرات التي أدت لتغيره.
ارتفاع ضغط الدم الشرياني
يعد ضغط الدم مرتفعا إذا استمر معدله فوق الحد الطبيعي في حالات الاسترخاء والراحة النفسية. وهناك فئة من المرضى وهم ذوو ضغط الدم المرتفع المتأرجح. الذين يرتفع ضغط الدم لديهم في بعض الأحيان، ويكون طبيعيًا في أخرى. كما أن مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني لا يفرق بين فئات المجتمع، بل يصيب المرأة والرجل الشاب والمسن ويصيب جميع الأجناس.
أسباب الارتفاع
بينما لا تعرف أسباب ما بين 90%، و95% من حالات ضغط الدم المرتفع. وتسمى حالات ضغط الدم الأساسي أو الابتدائي. فإن حالات ضغط الدم المعروفة السبب، أو التي تسمى بالثانوية. يصاب بها فئة ما بين 5%، و 10% من المرضى. فيما تندرج تحت مسببات هذا النوع من الضغط أمراض كثيرة منها:
- أمراض الكلى.
- أورام غدة الكظرAdrenal Gland.
- بعض أنواع تشوهات القلب الخلقية.
- تأثير جانبي لبعض أنواع الأدوية، مثل: أقراص منع الحمل.
- تأثير جانبي لتعاطي الكوكايين cocaine و الأمفيتامين Amphetamine.
- نتيجة الاكتئاب المزمن غير مسيطر عليه .
كما يعالج ارتفاع ضغط الدم الثانوي بإزالة السبب الذي يقف وراءه. إضافة إلى استخدام الأدوية الخافضة لضغط الدم إذا لزم الأمر.
في حين أنه يحدث ارتفاع الضغط أثناء فترة الحمل. لذا فهو يتطلب متابعة من المرأة الحامل أثناء فترة الحمل وبعدها بفترة معينة.
أعراض ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يكون موجودا لدى الإنسان لسنوات طويلة دون أن يشعر به. لهذا فإن كثيرًا من الحالات يتم اكتشافها أثناء فحص المريض سريريًا لسبب آخر. وهنا تجب الإشارة إلى أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن الصداع من أهم أعراض ارتفاع ضغط الدم. لكن الحقيقة أن الصداع علامة مميزة فقط في الارتفاع الشديد لضغط الدم. الذي يؤثر في الجهاز العصبي.
كما أن بعض المرضى قد يشكون من الدوار، أو الخفقان، أو التعب أو الرعاف، أو ظهور دم في البول، أو الإحساس بوجود غشاوة على البصر. بينما بعض المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم لأسباب ثانوية توحي الأعراض التي يشعرون بها بارتفاع ضغط الدم.
المضاعفات
علاوة على ذلك فإن من أهم مضاعفات ارتفاع الضغط ما يلي:
-
الأوعية الدموية والقلب
يؤدي ارتفاع ضغط الدم على الجدار الداخلي للشريان إلى أن يصبح سميكا. وبالتالي يصغر حجم قُطر الشريان. فيما قد تتكون لويحات دهنية على الجدار الداخلي للشريان، ما يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم داخله. وهذه الظاهرة تسمى تصلب الشرايين Atherosclerosis. كما قد تتكون تخثرات دموية تشكل خطرا في حال انتقلت من مكانها .

-
الدماغ
علاوة على ذلك يعتبر ارتفاع ضغط الدم الشرياني السبب الرئيسي للإصابة بالسكتة الدماغية Stroke. وكذلك قد يؤدي إلى تكون الجلطات الدماغية ما يمنع وصول الدم إلى أقسام معينة من الدماغ.
-
العينان
ويؤدي ارتفاع ضغط الدم الشرياني إلى تغييرات في شرايين الشبكية. مما يتسبب في اعتلالها Retinopathy. الذي ربما يصل إلى الإصابة بالعمى.

-
الكلى
كما يتسبب ارتفاع الضغط في اضطراب قدرة الكلى على تنظيم التوازن بين الملح والماء في الجسم. وفي النهاية قد يؤدي الأمر إلى الفشل الكلوي.
العلاج
يتمثل في تنظيم نمط الحياة، إضافة إلى تناول الأدوية الخافضة لضغط الدم الشرياني.
وفي حال كون المريض المصاب بارتفاع الضغط يعاني من أمراض أخرى كالكلى أو داء السكري، أو ارتفاع مستوى الدهنيات في الدم، أو أمراض الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب، أو كونه من المدخنين يجب أن يكون هدفنا إيصال ضغطه إلى مستوى 120/80 ملم زئبقي.
وإن بلغ عمر المريض المصاب بارتفاع الضغط الثمانين عاما أو أكثر، وضغطه الشرياني مرتفع جدا، فيجب أن يكون هدفنا إيصاله إلى مستوى 140/90 ملم زئبقي.
العلاج غير الدوائي
- تجنب السمنة وضرورة إنقاص الوزن الزائد. فتناول الطعام قليل الدسم والدهون غير المشبعة كزيت الذرة وزيت دوار الشمس وزيت الزيتون وزيت فول الصويا يحسن الوضع.
- التخفيف من ملح الطعام 2-3 جرامات يوميا، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من الملح. كما أن عليك تجنب مأكولات الوجبات السريعة التي تحتوي على كميات عالية من الملح.
- تناول التمر لغير مرضى السكر، فهو غذاء مناسب للمرضى المصابين بالضغط. وكذلك فقير في ملح الصوديوم، وغني بأملاح البوتاسيوم والمغنيسيوم التي تساعد على انخفاض ضغط الدم .
- ممارسة النشاط الرياضي المحبب بانتظام لمدة 30-20 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع وتجنب ممارسة الرياضة الشاقة كرفع الأثقال أو دفع الأشياء الثقيلة .
- الامتناع عن التدخين.
- تجنب الإمساك وحصر البول خاصة عند مرضى تخض عدة البروستاتا، تجنب الضغوط النفسية.
- أخذ قدر كافٍ من النوم العميق ومحاولة تعلم فن الاسترخاء.
- تجنب التعرض للحرارة الزائدة، مثل: السونا، وكذلك تجنب الإرهاق بأنواعه، السيطرة على عوامل الخطورة التي تلعب دورًا مهمًا في تصلب الشرايين.

ختاما، يسمح للمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم الشرياني بتناول مختلف المواد الغذائية. خاصة تلك التي تحتوي على الكافيين، لكن باعتدال، ويوما بعد يوم تحاول الدراسات والتجارب العلمية. إيجاد الجديد والحديث في أسلوب علاج ضغط الدم. والعمل على تقليل نسبة حدوثه ومضاعفاته.



















