يعكف علماء الطب منذ الأزل على إجراء الأبحاث والتجارب باستمرار بهدف إيجاد حلول جذرية للأمراض المرتبطة بالمناعة. التي أضحت تحديًا كبيرًا أمامهم في الوقت الحالي مع مراعاة الحد من الآثار الجانبية للعلاجات المبتكرة. وفي هذا الصدد تتصدر ألمانيا تطوير مركب دوائي جديد. يعمل بآلية مناعية مبتكرة لاستهداف الخلايا السرطانية وهو ما يمهد الطريق لآفاق جديدة في علاج الأورام. وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
مركّب نانوي ألماني يفعّل الاستجابة المناعية ضد الأورام والنقائل
قاد الدكتور يوهانس كارغيس وفريقه بجامعة روهر‑بوخوم بحثًا نشر في Nature Communications في 2 سبتمبر 2023. يشرح كيفية تطوير نانو‑كمبلكس يتراكم داخل الخلايا السرطانية. ثم يتم تحريضه ضوئيًا لإيقاع ضغط تأكسدي يدمرها ويعلم الجهاز المناعي التعرف على خلايا مشابهة في أنحاء الجسم، مما يمهّد استهداف النقائل غير المكتشفة.
بينما أظهرت التجارب فعاليةً ملحوظة في النماذج الحيوانية المزروعة بخلايا بشرية. والفريق يسعى الآن لبدء التحضيرات للدخول في اختبارات سريرية على البشر خلال السنوات القادمة.

BioNTech تتوسّع في مجال الأدوية المناعية بالتعاون مع شركات دولية
في يونيو 2025، أعلنت BioNTech عن شراكة استراتيجية مع شركة Bristol Myers Squibb بقيمة تصل إلى 11 مليار دولار. تشمل دفع 1.5 مليار دولار مقدمًا، لتطوير عقار BNT327 التجريبي، جسم مضاد ثنائي الوظيفة يحفّز المناعة ويقلّص إمداد الورم بالدم.
ما يميز BNT327 هو الآلية المزدوجة “bispecific antibody”. التي تستهدف مستقبلين على خلايا الورم. مما قد يجعلها منافسًا لدواء Keytruda الأشهر في هذا المجال. مع توقع استخدامه لعلاج سرطانات الرئة الصغيرة وغير الصغيرة. ويشارك البراهين السريرية أكثر من 1,000 مريض حتى الآن.
وبالإضافة إلى ذلك توضح التقارير أن BioNTech استحوذت على حقوق تطوير BNT327 عبر شراء شركة Biotheus الصينية مقابل نحو 800 مليون دولار أوليًا، مع إمكانية دفع حتى 150 مليون إضافية بناءً على الأداء.
استحواذ CureVac لتعزيز قدرات mRNA
في صفقةٍ داخلية بقيمة 1.25 مليار دولار بالأسهم، استحوذت BioNTech على نظيرتها الألمانية CureVac في يونيو 2025. لتعزيز قدراتها في مجال تطوير علاجات mRNA للمناعة ضد السرطان، وتسريع دخولها السلسلة الصناعية وسوق الأدوية المناعية.

مبادرات بحثية أخرى واعدة داخل ألمانيا
في Hannover Medical School، طوّر فريق بقيادة الدكتور توماس ويرث لقاحًا علاجيًا يتم الإطلاق عليه “vaccination type – power”. ويتطلب جرعتين فقط لتحفيز استجابة مناعية قوية ضد الورم خلال 14 يومًا فقط. مع نتائج مثيرة في نماذج فأرية وسعي لدخول التجارب السريرية المستقبلية.
كما يعمل DKFZ بالتعاون مع شركة Bayer على تطوير عوامل دوائية “مثل مثبطات مستقبل AHR. وآليات تنشيط DGK” تستهدف تنشيط خلايا T المناعية المكافحة للسرطان، مع بدء أولى التجارب السريرية لهذه المركّبات المناعية داخلية.
اقرأ أيضًا: هل تجميد الخبز يسبب السرطان؟.. توضيحات علمية
وأخيرًا الأبحاث الطبية في ألمانيا تتقدّم بخطى ثابتة نحو علاجات مناعية ثورية قادرة على تعزيز قدرة الجسم على تمييز السرطان والقضاء عليه. سواء من خلال تكنولوجيا النانو، أو الأجسام المضادة الحديثة، أو اللقاحات المعتمدة على شيفرات mRNA. ومع انتقال تلك الابتكارات من المختبرات إلى التجارب السريرية، تصبح البلاد واحدة من المحاور العالمية الأكثر تأثيرًا في مستقبل علاج السرطان.


















