كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مبشرة تشير إلى أن بعض أدوية إنقاص الوزن قد تسهم في علاج اضطراب نهم الطعام، بعدما أظهرت قدرتها على تقليل نوبات الإفراط في تناول الطعام، وتحسين السيطرة على السلوكيات الغذائية، إلى جانب الحد من الأكل العاطفي.
واعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون من قسم الطب النفسي بجامعة لندن، على تحليل بيانات 25 تجربة سريرية عشوائية شملت أكثر من 8 آلاف مشارك.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين استخدموا أدوية تعتمد على هرمون GLP 1، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في نوبات نهم الطعام، مع تحسن القدرة على التحكم في تناول الطعام، وتراجع فقدان السيطرة والسلوكيات الغذائية غير المنضبطة، فضلًا عن انخفاض مستويات الأكل العاطفي.
تحسن في أعراض اضطراب نهم الطعام
وقالت الدكتورة إيلاريا كوستانتيني؛ الباحثة الرئيسة في الدراسة، إن المشاركين الذين تلقوا هذه الأدوية أبلغوا عن تراجع أعراض اضطراب نهم الطعام مقارنة بالمجموعات الأخرى، موضحة أن النتائج أظهرت تحسنًا واضحًا في السلوكيات المرتبطة بالأكل، بما في ذلك زيادة القدرة على التحكم في تناول الطعام، وانخفاض فقدان السيطرة، وتراجع الأكل العاطفي.
وأضافت أن هذه النتائج تشير إلى أن الأدوية المعتمدة على هرمون GLP 1 قد تمثل خيارًا علاجيًا واعدًا للمصابين باضطراب نهم الطعام، لكنها أكدت أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتمادها علاجًا روتينيًا لهذا الاضطراب.

الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية
وبحسب”الشرق الأوسط” شددت كوستانتيني على أن عدد الدراسات التي استهدفت مرضى نهم الطعام لا يزال محدودًا، كما أن معظمها يعاني من درجة مرتفعة من التحيز، الأمر الذي يتطلب إجراء تجارب سريرية أوسع وأكثر جودة لتقييم فعالية هذه الأدوية بصورة دقيقة.
وأوضحت أن أفضل النتائج قد تتحقق عند استخدام هذه العلاجات ضمن خطة متكاملة تجمع بين العلاج الدوائي والدعم النفسي، وليس بالاعتماد على الدواء وحده.
خبراء يحذرون من الاستخدام العشوائي
من جانبها، قالت عميرة مالك؛ مديرة الأبحاث في مؤسسة «بيت» الخيرية المتخصصة في اضطرابات الأكل، إن العلاقة بين أدوية إنقاص الوزن واضطرابات الأكل لا تزال معقدة، ولم تتضح آثارها العلاجية بشكل كامل حتى الآن.
وأضافت أن النتائج الحالية تمنح الأمل في أن تصبح هذه الأدوية جزءًا من علاج اضطراب نهم الطعام مستقبلًا، لكنها حذرت من استخدامها دون إشراف طبي، مؤكدة أن الترويج لها باعتبارها حلًا سريعًا قد يؤدي إلى مضاعفات صحية إذا استخدمت بشكل غير مناسب.
وأكدت ضرورة خضوع الراغبين في استخدام هذه الأدوية لتقييم صحي ونفسي شامل على يد مختصين، لضمان تشخيص اضطرابات الأكل والتعامل معها بصورة صحيحة.

ما هو اضطراب نهم الطعام؟
يعد اضطراب نهم الطعام من أكثر اضطرابات الأكل شيوعًا، إذ يصيب نحو 17 مليون شخص حول العالم. ويتميز بتناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة، مع شعور المصاب بفقدان السيطرة على سلوكياته الغذائية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحته النفسية والجسدية.


















