آلة السمسمية.. إرث موسيقي بحري يُوثَّق في «اليونسكو»

تعد آلة السمسمية إحدى أبرز الآلات الطربية التقليدية المرتبطة بالبيئة البحرية في غرب المملكة العربية السعودية. حيث ارتبطت تاريخيًا بأهازيج البحارة ورقصاتهم على متن السنابيك والسواعي.

كما اشتهرت، على وجه الخصوص، في مدينة ينبع. لتشكل جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي والفني للمنطقة.

وبحسب ما ذكره “saudipedia” سجلت آلة السمسمية؛ بصفتها فنًا يشمل صناعة الآلة والعزف عليها، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو». وذلك في ملف مشترك مع جمهورية مصر العربية بتاريخ 4 ديسمبر 2024م.

صناعة تقليدية تتطور مع الزمن

تقليديًا تصنع آلة السمسمية من خشب مجوف يغطى بطبقة رقيقة من الجلد. وتثبت عليه ثلاثة أضلاع خشبية متساوية تركب على هيئة مثلث.

بينما يزود أحد الأضلاع بخمسة مفاتيح خشبية تربط بها أسلاك معدنية مشدودة. تثبت بدورها على القطعة الخشبية المجوفة لإنتاج النغمات أثناء العزف.

ومع تطور الزمن دخلت خامات جديدة في صناعة السمسمية، مثل: الجوالين وعلب الزيتون المعدنية؛ لما تتميز به من خفة الوزن وقوة صدى الأوتار وجودة النغمات، دون أن تفقد الآلة هويتها الصوتية المميزة.

 

دور محوري للعازف داخل الفرقة

ويؤدي عازف آلة السمسمية دورًا محوريًا داخل الفرقة الموسيقية الشعبية. إذ يتمركز عادة في المنتصف بين العازفين، في تناغم جماعي يشمل الغناء والتصفيق والترديد والرقص وفق إيقاع واحد.

وتتكون الفرقة غالبًا من عازف أو اثنين للسمسمية، يعرف كل منهما باسم «مرواس أول» و«مرواس ثان». ويرتدون لباسًا تقليديًا خاصًا يميزهم، مثل: الفوطة، والعمامة البحرية، ويحملون أدوات رمزية كالعصا والزنبيل.

رقصة هادئة وفنون متعددة

بينما تؤدى رقصة السمسمية في المناسبات العامة والخاصة، وتتميز بإيقاعها الهادئ. حيث تستعرض الفرقة مهاراتها في الغناء والحركة بانسجام فني يعكس الطابع البحري للمنطقة.

كما تستخدم آلة السمسمية في أداء فنون شعبية أخرى، من بينها: فن الخبيتي، المعروف في منطقة مكة المكرمة، إلى جانب آلات تراثية مثل: الناي والطبول والدفوف.

حضور ثقافي واجتماعي متجدد

تحظى آلة السمسمية بمكانة خاصة في الثقافة المحلية للمجتمعات الساحلية. إذ تعزف في المناسبات الاجتماعية كالأعراس والمهرجانات الشعبية، وتعد وسيلة للتعبير عن الفرح الجماعي وسرد قصص من التراث البحري والحياة اليومية.

علاوة على ذلك تسهم السمسمية في تعزيز التلاحم المجتمعي والتواصل بين الأجيال. إذ تتوارث مهارة العزف عليها جيلًا بعد آخر، لتبقى رمزًا للهوية الفنية الساحلية، وجزءًا حيًا من الذاكرة الثقافية الجماعية. يجمع بين أصالة التراث وروح التجديد في الفن السعودي.

الرابط المختصر :