عرف البناء بالحجر والسقف بالخشب في الجزيرة العربية منذ القدم وفي جنوبها على وجه الخصوص. وقد أوضح المؤرخ السويدي في كتابه الشهير “سبائك الذهب”، أن قبيلة بني أميم البائدة هي أول من عرف البناء بالحجر والسقف بالخشب وبناء الآطام. وانتقلت في فترة موغلة القدم إلى الجزيرة العربية.
ملامح البناء والتصميم المعماري
وتعد الحصون جانبًا من البناء الحجري الذي تزخر به منطقة العرضيتين الجنوبية والشمالية. والتي تشيد على قمم الجبال والمرتفعات المجاورة للقرى السكنية.
تبنى هذه الحصون عادة من أحجار المنطقة نفسها ويحلى بعضها بكرنيش دائري من الحجر الأبيض، المرو في الجزء الأعلى منها كحلية جمالية. وتسقف من الداخل بالخشب والقش والطين. مع سلم خشبي يصل الدور الأرضي بالثاني بالنسبة للأدوار المتكررة.

وقد يصل ارتفاع بعضها إلى (30) مترًا أو أكثر أو أقل حسب الحالة المطلوبة، مع فتحات صغيرة في جهاتها الأربع تقدر مساحتها بـ (30-30).
يوجه القناصة رصاص بنادقهم عبرها نحو الأعداء، كما قد يظهر في بعض الحصون المصاحبة لهذا التعريف.
ويختلف بناء الحصون باختلاف التضاريس حتى على مستوى أنواع الحجارة. وتمتاز بوقوعها في أماكن مميزة. وأخرى وعرة لبنائها على صخور عالية، ولكل حصن منها اسم. من ذلك على سبيل المثال: “حصن الحرار” في وادي غليفة بني رزق بالعرضية الجنوبية.
حصون تاريخية شيدت للحماية
ويعود سبب بناء هذه الحصون إلى انعدام الأمن فيما قبل توحيد البلاد. حيث كان يتخذ منها فرسان القرية أو القبيلة مخبأ حربيًا آمنًا للحماية والدفاع عن القبيلة ومقدراتها. وهي أشبه ما تكون بالخنادق الأرضية التي أقامتها الجيوش في حروبها الحديثة. ويرمز الحصن إلى اسم القبيلة التي يقام فيها.
وبعد توحيد أجزاء الجزيرة المتناثرة على يد المغفور له بإذن الله، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-. والقضاء على ما كان يسودها من فوضى وسلب ونهب وقطيعة وتناحر، والاجتماع تحت راية واحدة وكيان واحد هو المملكة العربية السعودية.

وباستتباب الأمن وشيوع الأمان بين القبائل توقف بناء هذه الحصون لزوال السبب الذي كانت تشيد من أجله. وما قد يقام منها أحيانًا في بعض المدن وخاصة السياحية هو بقصد الزينة واستلهام تراث الماضي وشكله المعماري فقط.
وقد أولت الهيئة العليا للسياحة جهدًا في الاهتمام بهذه الحصون وتعهدها بالعناية والمتابعة والترميم حفاظًا عليها كمعالم أثرية لها قيمتها وتاريخها الطويل.















