يعد الشعر رمزًا للصحة والجمال؛ لذا فإن ملاحظة تساقطه قد تكون تجربة مؤلمة ومثيرة للقلق للكثيرين. ورغم أن الاعتقاد السائد يربط هذه المشكلة بالرجال فقط، إلا أن الإحصاءات تؤكد أن النساء من جميع الأعمار يشاركنهم هذا التحدي.
في الطب، يطلق على تساقط الشعر اسم “الثعلبة”، وهي حالة تتعدد أسبابها ما بين عوامل فطرية ووراثية وأخرى تتعلق بنمط الحياة.

المحرك الأساسي.. لماذا نفقد شعرنا؟
تتنوع الأسباب الكامنة وراء ترقق الشعر وفقدانه، ويمكن تلخيص أكثر عشرة أسباب شيوعًا فيما يلي:
1. ضريبة الزمن (العمر)
مع التقدم في السن، تتباطأ سرعة تجدد الخلايا، وتقل إفرازات الزيوت الطبيعية في فروة الرأس، مما يجعل الشعر أكثر هشاشة وعرضة للكسر والترقق، وهو جزء طبيعي من عملية الشيخوخة البيولوجية.
2. الشفرة الوراثية (الثعلبة الأندروجينية)
هي السبب الأكثر انتشارًا، وتعرف بتساقط الشعر “النمطي”. عند الرجال، تبدأ عادةً من الصدغين، بينما تظهر عند النساء على شكل اتساع في فرق الشعر وترقق عام، وتلعب الجينات من كلا الوالدين دورًا في تحديد احتمالية الإصابة بها.
3. العواصف الهرمونية
تؤثر الهرمونات بشكل مباشر على دورة حياة الشعرة. حالات مثل تكيس المبايض، الحمل، الولادة، سن اليأس، أو اضطرابات الغدة الدرقية، كلها عوامل قد تؤدي إلى تساقط ملحوظ نتيجة اختلال توازن الأندروجينات في الجسم.
4. ضغوط الحياة (تساقط الشعر الكربي)
هل لاحظت تساقطًا غزيرًا بعد شهرين من أزمة نفسية أو جسدية؟ هذا ما يسمى “تساقط الشعر الكربي”. يحدث نتيجة صدمة للجسم (مثل الجراحة أو فقدان عزيز)، ولكنه غالبًا ما يكون مؤقتًا ويعود لطبيعته في غضون أشهر.
5. نقص الوقود الحيوي (التغذية)
الشعر يحتاج إلى معادن وفيتامينات محددة لينمو. نقص الحديد، فيتامين د، أو فيتامين ب2 قد يضعف البصيلات. وهنا تكمن أهمية الفحوصات المخبرية قبل تناول المكملات العشوائية.
6. هجوم الجهاز المناعي
في بعض الحالات، يخطئ الجهاز المناعي ويهاجم بصيلات الشعر (كما في داء الثعلبة البقعية أو الذئبة)، مما يسبب تساقطًا على شكل بقع دائرية أو ترققًا مصحوبًا بطفح جلدي.
7. الالتهابات والعدوى
العدوى الفطرية (مثل القوباء الحلقية) قد تغزو فروة الرأس، مسببة بثورًا وحكة. الخطورة هنا تكمن في أن عدم علاجها قد يؤدي إلى ندبات دائمة تمنع نمو الشعر للأبد.
8. الآثار الجانبية للأدوية
قائمة طويلة من الأدوية الشائعة قد تسبب تساقط الشعر كأثر جانبي، تشمل أدوية الضغط، الكوليسترول، مميعات الدم، مضادات الاكتئاب، وحتى بعض أدوية إنقاص الوزن الحديثة.
9. العلاجات الكيميائية والإشعاعية
يستهدف العلاج الكيميائي الخلايا سريعة النمو، وبما أن خلايا الشعر هي الأسرع، فإنها تتأثر بشدة. والخبر المطمئن أن الشعر يبدأ بالنمو مجددًا بعد انتهاء رحلة العلاج.
10. تصفيف الشعر “المؤلم” (ثعلبة الشد)
استخدام الحرارة المفرطة، المواد الكيميائية القوية، أو تسريحات الشعر المشدودة جدًا (كالضفائر وذيل الحصان) يجهد البصيلات. الاستمرار في هذه الممارسات قد يؤدي إلى تساقط “ندبي” دائم.

كيف نفرق بين التساقط الطبيعي والفقد المرضي؟
من الطبيعي جدًا فقدان 50 إلى 100 شعرة يوميًا. لكن يجب الانتباه إذا بدأت تلاحظ:
- بقعًا صلعاء واضحة أو اتساعًا في مساحة فروة الرأس المكشوفة.
- انحسار خط الشعر الأمامي بشكل ملحوظ.
- ملمس الشعر يصبح أنحف بشكل عام.
متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
التشخيص المبكر هو مفتاح الحل. ينصح بزيارة طبيب الجلدية إذا كان تساقط الشعر مصحوبًا بـ:
- تعب دائم أو شعور غير مبرر بالبرد.
- فقدان وزن مفاجئ.
- طفح جلدي أو ألم في فروة الرأس.
تساقط الشعر ليس مجرد مشكلة تجميلية، بل هو رسالة من جسدك أحيانًا. سواء كان السبب وراثيًا أو عارضًا، فإن التقدم الطبي وفر خيارات علاجية واسعة تبدأ من الأدوية الموضعية وتصل إلى زراعة الشعر. وفقًا لـ”goodrx”.



















