مشاهير

“لولو العزه” صاحبةُ أوَّل أكاديميَّة لتعليم فنون الطهو بالمملكة

لكل طبق سر نجاحه.. وفخورة كثيرًا بالجيل الصاعد

لا أستمتع برحلتي إلاَّ بزيارة المكان الذي له صلة بالأكل والطبخ والبهارات

حوار- هند حجازي
عندما تدخل المطبخ تبهرك بأدائها، كأنَّها تؤدِّي مقطوعةً موسيقيَّةً، تشدُّك معها لتتابعها بأدقِّ التفاصيل، فكلُّ طبقٍ تقدِّمه يُعتبر معزوفةً مميَّزةً ومتقنةً من مكوِّنات، وطريقة تحضير، والتقديم.
هي مثالٌ ناجحٌ للشيف السعوديَّة والعربيَّة، شاركت في برنامج “توب شيف 2010″ وأبدعت، أنشأت أوَّل أكاديميَّة لتعليم فنون الطهو بمختلف أنواعه بجدَّة في 2001 فنجحت.. إنها الشيف لولو سليم العزه، التي بدأت مسيرتها منذ 23 عامًا مليئة بالإنجازات، فكان لـ”الجوهرة” معها هذا الحوار:

بدايتك كانت مشاركتكِ بمسابقة توب شيف.. حدِّثينا عن تلك المشاركة؟
الحقيقة أنَّ بدايتي كانت قبل “توب شيف” بـتسع سنوات، وكان أوَّل حضور لي في “توب شيف”، الذي عرَّف الناس والمجتمع السعودي مَن هي الشيف لولو العزه، كانت تجربة رائعة رغم الضغط الرهيب الذي كان عليَّ من المنافسين، ومن الحكام العالميين، لكنني أعتبرها نقلة نوعية في حياتي.
الطهو من المهن التي تعتمد -كما يقال بالعاميَّة- على “نَفَس”.. هل أنتِ مع هذه المقولة؟
“النّفَس” أنا أؤمن به، فلو اشتركت عدَّة فتيات لعمل وصفة واحدة بنفس الطريقة والمكونات، فكل طبق يظهر بنكهة وطعم مختلف، لأنَّ لكل بنت نَفَسًا مختلفًا بالطهو، فأنا مع هذه المقولة.

ما أوَّل طبق قدمتيه، واكتشفتِ بهِ موهبتكِ؟
– أوَّل طبق المسقعة “الباذنجان مع الفلفل الرومي”، وأتذكَّر يوم عملتُ المسقعة في رمضان نالت إعجاب الضيوف، وقلن لي: المسقعة التي ذقناها عندك كأنَّها مسقعة واحدة ست بيت، لها عشرين سنة تطبخ! ما أنسى كلمتهنَّ.. وقتها أدركت فعلاً أنَّ لدي موهبةً.
أنتِ صاحبةُ أوَّل أكاديميَّة لتعليم فنون الطهو بالسعوديَّة.. كيف رأيتِ إقبالَ المجتمع على مثل هذه الأكاديميَّات؟
– بصراحة لم يكن الأمر مألوفًا في ذلك الزمن قبل 23 سنة، ولم يكن هناك إقبال شديد؛ لأن مهنة الشيف كانت غير معروفة، والناس لم تكن مستوعبة الفكرة، وكان الناس يعتقدون أن لدي مطعمًا، أو أعمل في فندق، أو أرسل الأكل للمنازل، ولم يدركوا أنّ لدي أكاديميَّة أستقبلُ فيها الفتيات وأدرِّبهنَّ، فكانت الفكرة جديدة، أمَّا الآن فيوجد إقبال وانتشار، وكل مشتركة تسعد بالمشاركة وتحمس صديقاتها للانضمام للأكاديميَّة.
ومَن أكثر الفئات الحريصة على الاشتراك معكِ؟
في البداية كانت الفئة التي تشترك معي، ربات البيوت، والمساعدات اللاتي يطعمن أهل المنزل، الآن مَن تشترك معي ممَّن تريد الحصول على شهادة معتمدة لكي تحترف مهنة الطبخ؛ كي تعمل في مطاعم أو فنادق.
ما المواقف التي لا تُمحى من ذاكرتكِ خلال مسيرتك المهنية؟
– أهم المواقف التي كانت محرجة في بداياتي عندما بدأت في عمل وصفات جديدة، ولم أكن متمكنة في الأول من التدريس، وغير متمكِّنة من مواجهة مجتمع البنات، عندما يحضرن تشعرين أنَّ عندي قليلاً من التوتر فيجعلني أخطئ في خطوات الطبخة فيزيدني ذلك توترا، أمَّا الآن فقد قلَّ ذلك كثيرا مع التدريب والخبرة، ولكن الأمر لا يخلو من الأخطاء وإن حدث أتداركه سريعًا دون أن يشعر المتدربون، فأنا كل يوم أتعلَّم، وليس شرطًا لأنِّي شيف لا أخطئ.

أين وجدتِ المتعة في طبخ أطباق البلاد المختلفة؟
عندما أزور أيَّ بلدٍ، أكون حريصةً على التعرُّف على أكلاتهم الشهيرة، والبهارات التي يستخدمونها في طبخهم، وأشتري كتب الطبخ لديهم، فعندما ذهبتُ إلى جزيرة بالي في إندونيسيا، طبخنا أنا وعائلتي في منطقة مفتوحة تطل على شلالات، واستمتعت كثيرًا، وبعدها نقلتُ هذه الفكرة إلى جدة، في مطبخ “لولو”.

أنا أستمتع بالأكل الآسيوي؛ لأنَّ مكوِّناته غنية بنكهات متنوعة، وفي إيطاليا حاولت أتعلَّم كيف يعملون “الباستا”، وفي تركيا، رأيت الكباب إسكندر وطريقة عمله، فإجازتي لا أستمتع بها إلاَّ عندما أزور المكان الذي له صلة بالأكل والطبخ والبهارات.
* قصي لنا تجربتك الأخيرة مع برنامج “فتافيت”؟
برنامج “فتافيت” جاء بعدما فقدت الأمل، تواصلت معهم أكثر من مرة، وتحدثت إلى الإدارة، وقدمت لهم عدة مشاركات، ولكن دون جدوى، ومرة عملوا برنامج “إستار شيف” قدمت فيه، ولم أوفق، ولكني كنت مؤمنة بأنه لم يحن الوقت.
وفي إحدى الأوقات، كنت جالسة ورن الهاتف، فإذا برسالة تقول: “أنا أتكلم معكِ، أعمل برنامج في قناة “فتافيت”، وأبحث عن شيفات سعوديات مميَّزات، ولهن حضور على الشاشة، ويعملن أكلاً ليس سعوديًّا فقط، بل عالميًّا، فبحثت ووجدك”، انبهرتُ وسررتُ وأحبيتُ الفكرة؛ لأنَّ التصوير سيكون 8 – 9 أيام، وأصوِّر 15 حلقة، فكان الوضع مناسبًا جدًّا، وتم التصوير، وسيُعرض بعد العيد.
لكلِّ طبق سرٌّ لنجاحه.. اذكري لنا سرَّ أصنافِ طعامك؟
الكوزي.. سر نجاحه في البهارات القوية، وتكون النكهة ظاهرة.
ورق العنب.. سر النجاح هو ورق العنب نفسه، يكون طريًّا وليس خشنًا، بل طازجًا.
البف الحجازي.. السر في العجينة، فإذا كانت ممتازة يكون البف مميزًا.
المجدرة.. سر نجاحها عندما يكون الأرز مفلفلاً، وليس معجنًا.
المحشي.. سر تميزه البهارات، وكميَّة الخضار التي توضع مع الأرز واللحمة، وتكون كمية المرق وفيرة، وهذا الذي يجعل الوصفة ناجحة.
الشيز كيك.. أهم نجاح وصفات (الشيز كيك) الوصفة التي تكون مخبوزة بالفرن وليس التي تكون على البارد.
ما رأيكِ في الجيل الحالي؟

أنا فخورة كثيرًا بالجيل الصاعد، الذي يتوجَّه إلى مهنة الطبخ، وأصبحوا يشعرون بأنَّ الطبخ مهنة رائعة، ولها مستقبل.
هل يوجد عمر معيَّن لتعلُّم الطبخ أمْ أنَّ الموهبة هي التي تفرض نفسهَا؟
لا يوجد عمر معين لبدء الطبخ، الهواية أو المهنة أو الشغف تكون موجودة منذ الصغر وتكتشفينها في سن متأخِّرة؛ إذا وُضعتِ في موقف، ودخلتِ المطبخ، وبدأتِ تطبخين تكتشفين نفسك.
لماذا لا تفكرين بإنشاء مطعم خاصٍّ بكِ واكتفيتِ بتعليم الطهو؟
لأني أرى الفرحة في عيون البنات اللاتي أدرسهنَّ، فالعطاء المعنوي أكثر من الشيء المادي، أنا غيَّرت المجتمع، فعندما تأتيني الأم وتقول إنَّ ابني صار يطبخ، ويحضر لوازم البيت، ويعمل الأكل، ابنتي لم تكن تعرف تسلق بيضة، الآن تجهز سفرة كاملة! لذلك أنا أستمتع كثيرًا بتدريس الطهو، وأوصل المعلومة بطريقة مبسطة!، وأحببتُ أنْ أُبسِّطَ الوصفات وجعلتها سهلة ومفهومة لجميع الأعمار.
إذا طُلب منكِ إرسال نصيحة فلمن ترسلينها؟
أرسلها لكل من:
امرأة مقبلة على الزواج ولا تتقبَّل المطبخ:
أنصحكِ بأن يأكل زوجك من يدكِ، أولادك في مرحلة معيَّنة يتذوقون طبخ أمهم، وفي اليوتيوب كل الوصفات بحذافيرها، وليس لديك حجَّة ألا تطبخي.
كل موهوب مقبل على إظهار موهبته بالطهو:
أقول له انطلق ولا أحد يوقفك، هذا شغف وفن، لا أحد يضعك في قالب لا تجد نفسك فيه، بل اجعل مهنة الطبخ تنتشر فهذا ليس حرامًا ولا عيبًا.
وأخيرًا، أبعث رسالة شكر وعرفان لكل من ساندني، ووقف بجانبي في هذا المشوار، بداية من الوالد، والوالدة، أهل زوجي، زوجي، صديقاتي، الناس التي ذاقت أكلي وأثنت عليه، فأنا ممتنَّة لهم، وممتنّة لكلِّ مَن دعمني واكتشفني وأظهر موهبتي في الطبخ، وجعلني مثلاً أعلى في هذا المجال.


الرابط المختصر :

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق