إنه هاجس كل بيت وموضوع الشجار الصباحي بين كل أم مع أبنائها. الصيحات نفسها تتعالى يوميًا من كل منزل تعبر عن عميق الانشغال من ذهاب الأبناء في غمرة هرولتهم وتسرعهم إلى مدارسهم دون أن يتناولوا وجبة فطور الصباح كاملة. وتتضاعف الشكوى في موسم الامتحانات؛ حيث تضعف عصبية التلاميذ وقلقهم من درجة شهيتهم للطعام ومنه تصاب الأمهات بفوبيا تعرضهم لمشكلات صحية. وعلى رأسها فقر الدم (الأنيميا) الناتج عن سوء التغذية. وبالأخص نقص الحديد والزنك في الدم. وجبة الإفطار الضرورية لمواجهة ما ينتظره بالمدرسة.
الملاحظ أن إهمال الأطفال لوجبتهم الصباحية يبدأ بعد التحاقهم بالمدرسة. ذلك أن التغير المفاجئ في نمط حياتهم يصيبهم بالارتباك. إذ لم يعد الأمر كما كان من قبل يجري على مهل وفي فسحة من الوقت. حيث أصبح الطفل مطالبًا باحترام أوقات الدراسة، وكل تأخير في النهوض مبكرًا معناه أن أمورًا أخرى ستتحمل نتائج كسله. ومنها تناوله الكافي لوجبة الإفطار الضرورية لمواجهة ما ينتظره بالمدرسة. لأنه سيكون مطالبًا باستحضار لياقته الجسمية والذهنية وقدراته العقلية للفهم والاستيعاب. وأن يكون حاضرًا بحواسه لترسيخ المعلومات وتقبل المفاهيم الجديدة عليه.
إننا بصدد الحديث عن الطاقة اللازمة للأداء المدرسي بشكل عام بما في ذلك التربية الرياضية. التي لن تتوفر له باكتفائه بشرب فنجان الشاي. ومن هنا سيكون الطفل. مطالبًا بتغيير سلوكياته المنزلية ليكون أكثر إيجابية مع المجتمع المدرسي الذي سيقضي فيه أغلب ساعات النهار. الأمر لا يتعلق بظرف زمني قصير أو طارئ وينقضي، بل إنها سنوات طويلة من الدراسة والكد تشمل فترة نمو الجسم والعقل. تليها فترة مواجهة التغيرات الفيزيولوجية خلال سنوات المراهقة.
والخطورة من إهمال التغذية خلال هذه الفترة العمرية من بناء الجسم أنه سيكون من المستحيل تعويضها بعد مرور السنوات الحيوية في عملية التأسيس الجسماني. وسيصعب علاجها لأن أثرها سيمتد إلى الإصابة بأمراض أخرى تباعا. نظرًا لنقص كفاية جهاز المناعة في مقاومة بعض الأمراض المعدية الأخرى.
وجبة فطور الصباح كاملة تحتوي على العناصر الغذائية الرئيسية
بذل الجهد الأكبر خلال يوم دراسي الذي يدوم ساعات لا يقابله سوى تناول وجبة إفطار كاملة تحتوي على العناصر الغذائية الرئيسية. التي يحتاجها جسم الطفل في عملية بنائه ووقايته من مخاطر التعرض للآثار الناجمة عن نقص احد هذه العناصر. وعلى رأسها الفيتامينات والمعادن والبروتينات التي يترتب على عدم تناولها انخفاض في مستوى الجلوكوز في الدم عن المعدل الطبيعي. والإصابة بالصداع والشعور بالدوار والتعرض لحالات الإغماء عند بذل أي جهد. ما يؤدي تلقائيًا إلى قلة التركيز وعم استيعاب الدروس بصورة جيدة والشعور بالتعب والميل للخمول والخلود كثيرًا للنوم. وهي مظاهر تدفع الأهل للالتفات إلى ضرورة البحث عن حلول. خاصة إذا كان الوالدان منشغلين في العمل حيث تضعف مهمة مراقبة تغذية الأطفال نوعًا ما. وتفتر جهودهما لتعويدهم على الالتزام بتناول وجبة الإفطار أثناء غيابهما عن المنزل.
هذا بالإضافة إلى عادة السهر التي تفشت في وقتنا الحاضر. أما مشاهدة التلفزيون وشاشات الكمبيوتر فيترتب عليها أن الأطفال يعجزون عن النهوض مبكرًا. ويؤدي استيقاظهم متأخرين إلى عدم قدرتهم على إعداد وجبة الإفطار.
ومن هنا تبرز فضائل النوم المبكر وفي أوقات مناسبة ومنتظمة؛ حيث سيشعرون بجوع شديد في الصباح. فالجسم بعد التوقف عن تناول الطعام لمدة ١٠ ساعات سيحتاج إلى مواد غذائية سهلة الهضم وقادرة على تزويد الجسم بالطاقة بصورة سريعة تتناسب وضيق الوقت المتاح للذهاب إلى المدارس. وسيبدو الفرق واضحًا حين يشعرون كم كان للعناصر الغذائية الأساسية التي تناولوها في الصباح من دور مهم في تقوية الذاكرة وتنشيط الخلايا العصبية. ما يجعلهم أكثر فهمًا وإدراكًا وتحصيلًا
وقد يكون من الواجب التنبه أنه ليس المقصود من وجبة الإفطار أن تكون وجبة دسمة ثقيلة الهضم. لأنها تشكل عبئًا على الجهاز الهضمي وتسبب عسرًا وخمولًا، بل إن فائدتها أن تكون خفيفة وسهلة الهضم لكي يبدأ التلميذ يومه بشكل جيد ونشيط على أن تحتوي على العناصر الغنية بالطاقة والفيتامينات الضرورية لتحفيز نشاط المخ لزيادة التركيز.
احتياجات الجسم من العناصر الغذائية
المتفق عليه بين خبراء التغذية أن وجبة الإفطار توفر ٢٥ في المئة من احتياجات الجسم من العناصر الغذائية التي لا يمكن تعويضها من باقي الوجبات. لذلك يمكن لكل أم الاجتهاد في تعويد أطفالها على تناولها كان لا تكرر نفس الأصناف كل يوم. وأن تستشير أطفالها فيما يحبون تناوله على سبيل التنويع، وكذلك هناك ضرورة يجب مراعاتها مرتبطة بحالة الجو. حيث يكون الميل لتناول العصائر الطبيعية المنعشة صيفًا والإكثار من المشروبات الساخنة شتاء.
ويرى علماء النفس أن القلق النفسي في المدرسة والخوف من النتائج المحصل عليها يفترض التوقف عندها وتداركها وحسمها بعيدًا عن أسلوب الضغط ولغة التهديد بالعقاب. وغير ذلك من الأساليب التي يعرف أنها تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا. وعلى رأسها فقدان الشهية للطعام، فعلى الوالدين اتباع أسلوب ذكي يغري الأطفال بتناول وجبتهم الصباحية وسط جو من السرور والاستبشار بيوم جديد. فالسعادة العائلية مفتاح لكل المشاكل مهما عظمت؛ لأنها تعني التوازن النفسي والصحة العصبية. ومنها تتأسس الصحة الجسمية والعقلية.
الرابط المختصر :























