مع اقتراب المناسبات الموسمية كشهر رمضان المبارك، تشتد وتيرة الحملات الإعلانية وتغزو الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي. ورغم أن الإشهار وسيلة تجارية مشروعة، إلا أن “الإشهار التضليلي” بات يشكل خطرًا حقيقيًا يهدد حقوق المستهلك، ويشوه نظام المنافسة العادلة عبر استخدام معلومات احتيالية تهدف للتأثير على القرارات الشرائية.
أساليب الخداع وكيف يسقط المستهلك في الفخ؟
تتعدد أشكال التضليل الإعلاني لتشمل حيلًا ذكية يصعب على المستهلك العادي اكتشافها أحيانًا، ومن أبرزها:
- المبالغة المفرطة: الادعاء بخصائص ومميزات تتجاوز الحقائق الموضوعية للمنتج.
- سياسة الإغفال: تعمد إخفاء تفاصيل حاسمة قد تدفع المستهلك للتراجع عن الشراء لو علم بها.
- خدعة “الخط الصغير“: وضع الشروط الجوهرية والرسوم الإضافية في هوامش دقيقة يصعب قراءتها.
- الصور والشهادات الزائفة: استخدام صور معدلة تجعل المنتج يبدو بحجم أو جودة أكبر، أو شراء شهادات إيجابية من أشخاص لم يجربوا المنتج فعليًا.
- ادعاءات طبية كاذبة: مثل الترويج لأغذية بأنها خالية من السكر أو طبيعية تماماً وهي عكس ذلك.

مؤشرات الخطر.. متى يجب أن تحذر؟
وفقًا لخبراء حماية المستهلك، هناك “خطوط حمراء” إذا رأيتها في إعلان ما، فمن المرجح أنك أمام عملية خداع:
- السعر غير المنطقي: إذا كان السعر أقل من نصف السعر المتعارف عليه، فغالباً ما يكون المنتج مقلدًا أو رديئًا.
- لغة “المعجزات“: استخدام مصطلحات مثل “المنتج المعجزة” أو “النتائج النهائية” و”الأفضل عالميًا” دون سند علمي.
- المصطلحات المعقدة: محاولة إبهار المستهلك بكلمات تقنية غامضة لا صلة لها بجودة الخدمة.

وتشير الإحصائيات إلى أن قطاعات التجميل والرعاية الصحية هي الأكثر استخدامًا لهذه الأساليب، نظرًا لبحث المستهلكين الدائم عن حلول سريعة وجذرية.
الانعكاسات السلبية.. ما وراء خسارة المال
لا يتوقف ضرر الإشهار التضليلي عند الخسارة المادية، بل يمتد ليشمل:
- تهديد الصحة والسلامة: خاصة عند الترويج لأدوية أو مكملات غذائية غير مطابقة للمواصفات، مما قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة.
- تشويه السوق: حيث تحرم الشركات النزيهة من المنافسة العادلة لصالح كيانات تعتمد على الكذب التسويقي.
- فقدان الثقة: تآكل الثقة بين المستهلك والسوق المحلي بصفة عامة.
الإشهار التضليلي في ميزان القانون
لم يقف المشرع مكتوف الأيدي أمام هذه الممارسات؛ فقد جرم الإشهار التضليلي باعتباره ممارسة تجارية غير نزيهة. وكذلك فقد فعل القانون المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية ومعاقبة هذا الفعل باعتباره جنحة تستوجب العقاب، نظرًا لتوفر الركن المادي المتمثل في تقديم معلومات كاذبة للجمهور.
نصيحة الجوهرة
كما تبدأ حماية المستهلك من وعيه الشخصي. قبل الانجراف خلف العروض “المغرية”، يجب التأكد من مصدر المعلومات وقراءة التفاصيل بدقة. وتلعب المنظمات الرقابية دورًا محوريًا في رصد هذه التجاوزات وتقديم الشكاوى للجهات المختصة لضمان بيئة تجارية آمنة للجميع. وفقًا لـ adpushup.


















