حوارات

سيدة الأعمال فاطمة الزين: لا أوافق على المساواة بين الرجل والمرأة لهذه الأسباب

ـ الأمير محمد بن سلمان منح المرأة السعودية الكثير من الحقوق في ظل رؤية 2030

ـ المرأة اللبنانية صامدة أمام الأزمات وتتصدر المشهد ببطولة


حوار: مجدي صادق

هي لبنانية وعاشت في نيجيريا، عملت بالمملكة السعودية واستقرت في مصر، اقتحمت منذ عمر مبكر كثيرًا من المجالات، وكان لديها إصرار على التحدي وهزيمة المستحيل، ورغم أنها شخصية عاطفية وحساسة إلا أنها تبحث عن الكمال في عملها.

لديها قدرة على فهم الآخرين وهي تقول: “إذا أُغلق باب فلتطرق آخر ولا يوجد شيء اسمه المستحيل فهو قاموس الفاشلين”.. هذه هي “وصفة” النجاح عند سيدة الأعمال فاطمة الزين.

وفي حوارها مع “الجوهرة”، قالت فاطمة الزين، إن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فجّر برؤيته 2030 “ثورة”؛ بحصول المرأة السعودية على حقوقها والتي أكدت أنها تستحق ذلك بإبداعها وتفوقها وهي امرأة لا تعرف المستحيل.. فإلى نص الحوار:

من خلال رحلتك في عالم المال والأعمال ما وصفتكِ للنجاح؟

رحلتى بدأت وأنا فى عمر صغير؛ حيث أتممت دراستي واقتحمتُ سوق العمل في العديد من المجالات: التسويق والمبيعات والحسابات.

كل هذه المجالات ساعدتني كثيرًا في أن أصبح سيدة أعمال مثقلة بالخبرات، وعرفت وقتها -مثلما قال نابليون- أن كلمة مستحيل لا توجد إلا في قاموس المجانين أو الفاشلين.

وقد تحملت المسؤولية في وقت مبكر، وهو ما يؤكد أن الطموح والشغف والإصرار على التحدي هي عناوين للنجاح، هكذا كانت رحلتي فيها كثير من الفشل والأكثر من النجاحات.

أعتبر نفسي محظوظة بسبب رؤسائي في العمل بكل المجالات، فكانوا داعمين لي وناصحين وموجهين حين علموا بمدى طموحي وإصراري على النجاح والتعلم، وهذه أهم مواصفات نجاح رجل أو سيدة الأعمال في أي مجتمع للمال والأعمال.

المرأة العربية حققت الكثير من النجاحات وحصلن على مزيد من الحقوق.. هل ترين أنها ما زالت تعاني في مجتمع ذكوري؟

بالطبع، حققت المرأة العربية إنجازات كبيرة في كل المجالات وتبوأت مكانة عالية والعديد من المناصب، واستطاعت أن تتجاوز “عقدة” المجتمع الذكوري وتتفوق.

لكنني لا أوافق مطلقًا على فكرة المساواة بين المرأة الرجل، فرغم أن المرأة قادرة على تحمل مسؤوليات عديدة وصعبة إلا أنها تحتاج دائمًا إلى وجود الرجل بجوارها؛ فهو الدعم والمساندة، ولا أعتقد في ظل هذا أن المرأة ضعيفة مثلما يشيعون، ففي الضعف قوتها ومثلما قال الشاعر الراحل نزار قباني: “إن ضعف المرأة خبر صحفي كاذب!”.

الضيف الذي استعمر عقولنا!

ظهرت الكثير من الظواهر الاجتماعية لم تكن موجودة بعالمنا العربي مثل التحرش والتنمر.. هل ترين أن لوسائل التواصل الاجتماعي دورًا في ذلك؟

أتفق معك تمامًا على وجود دور كبير ومؤثر لوسائل التواصل الاجتماعي في ظهور مثل هذه الظواهر السلبية بمجتمعاتنا العربية، فهذا “الضيف” الذي استعمر عقولنا، أصبح يشكل مجتمعاتنا العربية وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نواجهه في ظل انعدام الأخلاق وانتشار الكثير من الأمراض النفسية، وذلك بسبب أغاني المهرجانات التي تنتشر بين شبابنا وأفلام العنف وساعدت السوشيال ميديا في انتشارها وأصبحت جزءًا من حياة أغلب أبناء هذا الجيل.

الطلاق أيضًا أصبح ظاهرة سلبية تهدد أسرنا.. ما أسبابه في رأيك؟

بالطبع الطلاق ظاهرة سلبية، وحديثًا زاد معدله بصورة لافتة تستحق التوقف عندها، فوجود “السوشيال ميديا” وتوغلها بهذا الشكل المرضي في مجتمعاتنا الشرقية واحد من الأسباب، علاوة على الظروف الاقتصادية الطاحنة في ظل تطلعات نسوية مع خروج المرأة للعمل وجعلها تعتمد اقتصاديًا على نفسها بما يحقق لها الاستقلالية.

وذلك جعل التضحية سواء من جانب الرجل أو المرأة والقدرة على تحمل الأزمات أمرًا مستحيلًا. وأيضًا اعتماد الرجل على دخل الزوجة فأصبح قرار الطلاق من قِبل الطرفين سهلًا على عكس الماضي حين كان الرجل هو سيد البيت ويصرف على بيته.

لذا، أرفض أن تتشارك المرأة في مصاريف الحياة مع زوجها فذلك يقلل من قيمته؛ لأن المرأة مهما كانت قوية ومستقلة هي في النهاية تحتاج إلى أمان الرجل.

لماذا جاء اهتمامك مؤخرًا بمجال البيزنس؟ وكيف ترين دخول المرأة في هذا العالم؟

بحكم أنني عملت في مجالات مختلفة فمع الوقت تعلمت ألا أُضيّع أي فرصة في أن أفكر أو أتعلم شيئًا جديدًا أستفيد منه وأضيف دخلًا إلى دخلى الأساسي الثابت عن عمل 9 ساعات باليوم.

ومجال الأعمال بالنسبة للمرأة، يحتاج قوة التعامل في مجال المال والبيزنس، لكن تراكم الخبرات على مدار سنوات في بيئات عمل ومجالات مختلفة يدعم سيدات أعمال تواجه “حيتان” المال والأعمال، وهي مهارات لا تُكتسب بين يوم وليلة.

علاوة على أن المرأة التي تقتحم مجال “البيزنس”، لها دور كبير في دراسة الأسواق والشركات الكبرى وكيفية التعامل مع المنافسين.

بماذا أفادتكِ تجربة العيش في نيجيريا؟ ولماذا اخترتيها تحديدًا؟

عائلتي كانت تقيم في نيجيريا، وُولدت وعشت طفولتي كلها بها؛ لذلك تعلمت من هذا الشعب الإفريقي الطيبة والبساطة والتعامل الذي ليس به زيف أو تكلف، والمؤكد أن هذه المرحلة العمرية تركت بصمة كبيرة في حياتي.

وبالرغم من أن لبنان بلدي الأم، إلا أنني لم أعش فيها سوى 3 سنوات، بينما عشت بالمملكة ونيجيريا ومصر كل سنوات عمري، وكل بلد عشت فيه أضاف إلى شخصيتي الكثير.

الأمير محمد بن سلمان فجّر ثورة برؤيته “2030”

ما رأيكِ فيما حصلت عليه المرأة بالمملكة وفق رؤية 2030؟

عشتُ بالمملكة العربية السعودية منذ عام 2002 حتى عام 2016 بعدها كانت محطتي الحالية “مصر”، ودائمًا كنت أشعر بالراحة بسبب عملي بالمملكة في مجال الأزياء ومستحضرات التجميل، وكذلك مجال الهدايا.

وسمو الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- فجّر من خلال رؤيته 2030 “ثورة” حين منحت المملكة الكثير من الحقوق للمرأة السعودية التي انطلقت مواهبها وإبداعاتها في كل المجالات وتبوأت مراكز قيادية أبدعت ونجحت فيها وأصبحت منافِسة للرجل السعودي؛ ما حسّن بيئة العمل في المملكة فالبقاء للأفضل والأكثر إبداعًا، وقد اقتحمت المرأة السعودية مجالات كانت حكرًا على الرجل وأثبتت وجودها.

كيف كانت تجربتك في مجال الفاشن والكوزماتيك بالسعودية؟

تجربتي كانت رائعة حتى التجارب السيئة أفادتني جدًا، وهذا المجال جعلني أتعامل مع مختلف الجنسيات والمستويات الاجتماعية والأعمار، ما أفادني كثيرًا في طريقة التعامل مع كل البيئات المختلفة والطبقات المختلفة، فمثل هذه الخبرات المتراكمة، حتى السيئ منها، استثمار حقيقي لنجاح الإنسان في عمله واستطعت إثبات أن المرأة يمكن أن تتحدى الصعب وتحوّل بيئة العمل إلى بيئة صحية.

وخلال سنوات عملي بالمملكة، تعرفت على الماركات العالمية وبيوت الموضة وعالم الكوزماتيك، وما كنت لأعرف كل هذا لولا وجودي بالمملكة العربية السعودية مع قيادات ورؤساء كبار لم يبخلوا علينا بالتعلم، ولا تنسَ اهتمام المملكة بالأزياء.

حيث تم إنشاء هيئة للأزياء بوزارة الثقافة؛ لدعم وتطوير البيئة التنموية لتلك الصناعة، والحفاظ على الطرز الحضارية والتراثية والثقافية مع التحديث بما هو مناسب.

ما هي أسرار جمال المرأة العربية؟

هناك مقولة لبرنارد شو: “ليس هناك جميل أو قبيح.. فالجمال داخلنا والقبح داخلنا”، وجمال الروح يضفي على الإنسان رونقًا وجمالًا، والبساطة بدون تكلف تمنح المرأة إبهارًا وجاذبية جنبًا إلى جنب الاعتناء بالصحة؛ فالنظام الغذائي له دور كبير في ذلك.
لكن في النهاية تبقى الحالة النفسية للمرأة لها دور كبير في تشكيل هذا الجمال.

أفضل “صدفة” مرت عليّ

انتقلتِ من مجال الموضة ومستحضرات التجميل إلى التأمين.. فهل هي مصادفة؟

العمل في مجالات مختلفة أتاح لي تكوين شبكة علاقات هائلة بالتعامل مع مختلف الطبقات، ومن خلال عملي بمجال الهدايا خاصة أصبحت لديّ الكثير من العلاقات، لأنه لا يعتمد على هدايا المناسبات فقط بل يشمل أيضًا تصميم بعض الأحداث الخاصة بالشركات والمعارض.

وقد عملتُ مع إحدى الشركات السعودية لمدة عامين في مجال الهدايا وعرضوا عليّ العمل معهم فى مجال التأمين ولأنه لم تكن لديّ أي خبرة في هذا المجال واصلت العمل في الهدايا مع التدريب بشركة التأمين ثم قررت اقتحام عالم “التأمين” وتعلمت كل ما يخصه، وكانت تلك أفضل صدفة مرت عليّ، وفي اعتقادي أنه أحيانًا تكون المصادفات أفضل كثيرًا من الخطط العملية المُرتبة.

كيف ترين المرأة اللبنانية في ظل الظروف القاسية التي تعيشها؟

المرأة اللبنانية في نظري “بطلة” حقيقية؛ فقد تحملت الأهوال مما عاشته وتعيشه هذه الأيام، وقد تصدرت التظاهرات والمطالبات بحياة كريمة وأن يسترد لبنان وعيه الحضاري والتاريخي.

والمرأة اللبنانية لا تختلف عن المرأة المصرية التي تصدرت المشهد في 30 يونيو، أو أي امرأة في عالمنا العربي، فهناك حراك نسوي ارتفع مستوى وعيه وقدرته.

اقرأ أيضًا:

صخراوي طارق: الرقمنة قفزت بفن الكاريكاتير.. وأدعو إلى إنشاء منظمة عربية للحفاظ على تاريخه

الرابط المختصر :

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى