حوار الغلافحوارات

سمو الأميرة غادة بنت عبدالله آل سعود: المرأة السعودية تعيش مرحلة استثنائية تستحقها

أطمح إلى بلوغ قمة العمل الإعلامي تحت شعار “مَنْ جَدَّ وجَد”
تعلمت من والدتي أن للعطاء لذة وبركة لا يشعر بها إلا من جربه
الإعلام الجديد لا يمكنه إلغاء نظيره التقليدي فهو المرجع والأساس
رعاية المسنين والخدمات التي تقدم لهم أبرز ما يشغلني
مسؤوليتي تجاه أسرتي لا تقل أهمية عن واجبي الوظيفي

حوار: حسين الناظر

تعد وجهًا مشرقًا للمرأة السعودية والعربية، قادها شغفها بالإعلام لتحقيق نجاحات مميزة، توجت بتقلدها العديد من المناصب في الحقل الإعلامي؛ منها مدير إدارة المراسلين بالقناة الاقتصادية، ومدير إدارة العلاقات الدولية والتبادل الإخباري بالقناة الإخبارية، إلى أن شغلت منصب رئيس وحدة المتابعة الخبرية بالإخبارية.

من خلال هذا الحوار، تقترب «الجوهرة» من التجربة المميزة لسمو الأميرة غادة بنت عبدالله آل سعود، التي تطمح إلى بلوغ قمة العمل الإعلامي، وترى أن الإعلام الجديد لن يلغي التقليدي، وأن القضاء على الشائعات مرهون بالمواطن.

نود التعرف عليكم؟

امرأة توددت إلى الحياة ففتحت لها أبوابها، أوقن تمامًا بأنه لا شيء في الحياة يحدث عبثًا؛ فلكل شخص دور ينتظره؛ لذا علينا أن نكون على أهبة الاستعداد.

كيف بدأت رحلتكم مع الإعلام؟

كانت بمحض الصدفة، عندما تقدمت إلى وظيفة مع بداية إطلاق القناة الاقتصادية بالتلفزيون السعودي، فقُبلت ضمن فريق العلاقات العامة والتنسيق، اكتشاف بعدها شغفي بالمهنة، ورغبتي في أن تكون هي المهنة التي أسعى أن أقدم لها كثيرًا من الخبرات، وأتبوأ فيها المناصب.

وبفضل الله تعالى، تدرجت في عدة إدارات، من إدارة المراسلين، إلى وحدة التبادل الإخباري الدولي، ثم خضت تجربة فريدة بالقناة الإخبارية؛ بتولي عدة مهام مختلفة تتعلق بإدارة المهام؛ وذلك بالإشراف على التغطيات الميدانية لأهم المؤتمرات والمنتديات المحلية والدولية، وأخيرًا وليس آخرًا، توليت منصب رئيس وحدة المتابعة الخبرية.

كيف تقيمين تجربة انتقالكم للإخبارية؟

الإخبارية قناة متطورة ومواكبة للأحداث والأخبار لحظيًا؛ لذا يتطلب العمل بها متابعة الأعمال والحراك على مدار الساعة، كما يتطلب الابتكار وإيجاد حلول أيًا كانت المعوقات، فلا مجال للشكوى ولا مجال للراحة، ولكن جمالها ينبثق من عدم هدوئها وإنتاجيتها المستمرة.

ومنذ تعييني رئيسةً لوحدة المتابعة الإخبارية بالقناة، أحاول جاهدة وضع بصمتي مع كافة الزملاء لخلق إعلام قوي ومتين، لا سيما وأن القناة تمتلك قوة هائلة ومميزة، تتمثل في شبابها وبناتها؛ فهي منارة إعلامية مفعمة بالشغف والطموح، وشعلة تنبثق لخدمة الدين، ثم المليك، والوطن.

دور الإعلام السعودي

وكيف ترين دور الإعلام السعودي وقدرته على توصيل رسالة المملكة للعالم؟

الإعلام السعودي انعكاس لعقيدتنا ولغتنا وتاريخنا وجغرافيتنا وهويتنا، يعمل من فيه جاهدين للتعبير عن واقعه الجميل ومستقبله المشرق، وتوصيل أخباره بكل مصداقية للعالم، ورسم أجمل تفاصيله بصورة شفافة بجميع اللغات شرقًا وغربًا.

وهناك أيضًا ما يسمى بـ «مركز التواصل الدولي»، الذي يهدف لتعزيز العلاقات مع وسائل الإعلام الدولية؛ إذ حرص الإعلام السعودي منذ انطلاقه على مخاطبة العالم، ونقل الصورة الصحيحة للدين الإسلامي، وللوطن.

كذلك، يتسم الإعلام السعودي بسرعة نقل الحدث ودقة المعلومة، علاوة على حدوث تطور ملحوظ في وسائله؛ لمواكبة رؤية ٢٠٣٠، وما تشهده المملكة من تطور ونقلة نوعية بكافة الأصعدة.

والأرقام تشهد على نجاح الإعلام في مخاطبة الخارج، والتأثير الإيجابي عليه، ومثال على ذلك: المناخ الاستثماري الجديد، وجذب كبرى شركات العالم للمشاركة، وأيضًا المساهمة في الترويج السياحي وبرامج التحفيز؛ ما ساهم في جذب السائحين من الخارج؛ ما يدل على مدى نجاحه في نقل الصورة كما هي.

الإعلام الجديد

كيف تأثرت صناعة الأخبار بالإعلام الجديد؟

بالتأكيد هناك أثر كبير صنعه الإعلام الجديد، فلم تعد صناعة الخبر حكرًا على غرفة الأخبار، فظهور المواطن الصحفي غيَّر كثيرًا من مفاهيم صناعة الخبر؛ ما شكل كثيرًا من التحديات في الحفاظ على الحيادية والمصداقية.

كيف ترين مستقبل الإعلام ما بين التقليدي والجديد؟

حتى وإن تراءى لنا أن الإعلام الجديد سحب البساط من الإعلام التقليدي، فلا يمكنه أن يلغي مكانته؛ إذ يبقى هو المرجع والأساس، وخاصة في ظل المتغيرات الكثيرة التي يشهدها الإعلام الجديد.

للسوشيال ميديا مخاطر جمة أبرزها الشائعات، فما دور المواطن في عدم الترويج لها من آثار على الوطن والمجتمع؟

للإعلام الجديد دور كبير في تشكيل الرأي العام وأثر كبير على الأمن الفكري والاجتماعي، لكن له بالطبع مساوئ كغيره، فمع كثرة المواقع الإلكترونية الخبرية، والصحف الإلكترونية، وبرامج ومنصات التواصل، باتت جميعها بيئة خصبة للشائعات، ونشر المعلومات المضللة، وإثارة الفتن والخصومات، والتشكيك بقيم وأخلاق المجتمع، كما حولت الحوار إلى جدل، ليس في المملكة فقط، بل في غيرها أيضًا، فكثير من الأزمات الأخيرة كشفت لنا زيف وخداع كثير من وسائل الإعلام المرتزقة التي تُديرها حكومات وميليشيات معادية.

وعلى المواطن دور كبير لتفادي هذه المخاطر ودحض الشائعات؛ من خلال الوعي، وأخذ الخبر والمعلومة من مصدرها من وسائل الإعلام الحكومية المعتمدة، وعدم متابعة الحسابات الوهمية ذات الأسماء المستعارة.

حققت المرأة السعودية العديد من المكاسب والنجاحات في الفتره الأخيرة، فكيف ترين ذلك؟

حظيت المرأة بثقة القيادة ورعايتها، واهتمامها بإنشاء مراكز متخصصة ومبادرات تأهيل لمناصب عليا وقيادية، كما رأينا المرأة تتبوأ مناصب سياسية وقيادية هامة، تحقيقًا لرؤية 2030.

ولاشك في إن المرأة تعيش مرحلة استثنائية تستحقها؛ فهي ركيزة أساسية لدفع عجلة الوطن، ولا ننسى الدعم الذي قدمه مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وسيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – للمرأة، سواء كابنة أو زوجة أو موظفة.

دور كبير للمرأة

مادور المرأة في المشاركة في نهضة وتنمية الوطن؟ وكيف نعظم هذا الدور؟

المرأة جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، ولها دور محوري وحيوي في تطوير وتنمية الوطن في كافة الأصعدة، كما أنها شريك فعال في ذلك؛ لأنها تعتبره واجبًا وطنيًا، علاوة على أنها مناطة بالبذل والعطاء أيًا ما كان موقعها؛ فهي تُعِد الأجيال القادمة من موقعها.

وحيث إن الفرص متساوية في جميع القطاعات، فإن تعظيم دور المرأة يكون من خلال طموحها وعلمها وعملها.

ما الذي لم يتحقق بعد للمرأة السعودية، وتودين تحقيقه؟

حصلت المرأة السعودية على حقوق مازالت نساء الغرب يطالبن بها، كما أثبتت – في فترة وجيزة – قدرتها على القيادة والإنتاج في شتى المجالات، وتحمل المسؤولية، وجدارتها بثقة القيادة الحكيمة، كما أنها تسير على خطى واعدة في ظل رعاية خادم الحرمين وولي عهده الأمين.

وهنا أدعو أخواتي إلى بذل مزيد من الجهد؛ لمواكبة طموح القيادة، وللوصول بالوطن إلى مصاف الدول المتقدمة.

تبذلين جهودًا كبرى في دعم العمل الخيري والتطوعي، فما أهمية ذلك، وما أثره؟

العطاء ممارسة عائلية، فقد نشأت – بفضل الله- على يد والدتي؛ إذ كانت تبدأ يومها برسم الابتسامة على وجه محتاج، وكانت تقوم بأعمال خير متنوعة، وكانت تحرص على تقديمه وإقناع من حولها بمد يد العون لكل محتاج ومستعف، كما تعلمت منها أن للعطاء لذة وبركة لا يشعر بها إلا من جربها.

نحن بطبعنا شعب خيِّر وعاطفي، يسعى دومًا لمساعدة وإغاثة الملهوف، فمنذ طفولتي والمملكة تناصر أهم القضايا العربية؛ الأمر الذي زرع فينا بذور العمل التطوعي، وتقديم يد المساعدة للآخر كائنًا من كان.

وما القضية التي تشغلك وتوليها اهتمامًا كبيرًا؟

رعاية المسنين، والمؤسسات المتخصصة لرعايتهم، والخدمات التي تقدم لهذه الفئة من المجتمع، سواء كانت صحية، أو نفسية، أو طبية، أو علاجية، أو خدمات ترفيهية.

كيف توفقين بين حياتك الخاصة والعمل؟

مسؤوليتي تجاه حياتي الخاصة والتزاماتي الأسرية لا تقل أهمية عندي عن واجبي الوظيفي؛ لذلك خلقت توازنًا بينهما، فأسرتي تحتل المركز الأول في قائمة اهتماماتي، لكنها تتفهم أن العمل الإعلامي ليس كسائر الأعمال؛ إذ لا يرتبط بمكان وزمن، لذا تقدم لي أسرتي الدعم وسبل الراحة لإيمانها بما أقوم به.

ما طموحاتكم المستقبلية؟

القاعدة تقول من جَدَّ وجَد؛ لذا أطمح الآن- وأنا في منتصف السلم- إلى الوصول إلى قمة العمل الإعلامي إن شاء الله.

اقرأ أيضًا: حوار| «هند الزاهد»: قلة رواتب المرأة عن الرجل یعني وجود ممارسات خاطئة وغیر مقبولة

الوسوم

الرابط المختصر :

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق