زينة العيد.. الحناء السعودية فن تشكيلي يعزز البهجة والتواصل

زينة العيد.. الحناء السعودية فن تشكيلي يعزز البهجة والتواصل
زينة العيد.. الحناء السعودية فن تشكيلي يعزز البهجة والتواصل

تمتاز الفنون الشعبية بسحر خاص ينبع من وجدان الشعوب وتتوارثه الأجيال على مر السنين. وتشكل هذه الحالة الإبداعية، سواء تجلت في الفنون التشكيلية والتعبيرية أم في الممارسات المرتبطة بالعادات والتقاليد نسيج متكامل يبني الهوية الثقافية للمجتمع. وفي هذا السياق، يبرز “التخضب بالحناء” كإحدى العادات العريقة التي تتباهى بها النساء في المملكة العربية السعودية؛ حيث تحولت من مجرد زينة تقليدية إلى حرفة نسائية شعبية وشكل من أشكال المهارات الفنية التشكيلية التي تُعبر عن الذوق والحس الجمالي والسرور مع إشراقة ليلة العيد.

سر الصنعة.. من ورق المدينة إلى وعاء “الغضار”

تبدأ قصة الحناء من أوراق النبات التي تقطف وتجفف ثم تطحن لتتحول إلى مسحوق ناعم. وقد حظي “حناء المدينة المنورة” تاريخيًا بشهرة واسعة؛ حيث كان الحجاج والزوار قديمًا يشترونه كأوراق نباتية تباع في الأسواق المحلية حسب رغبة المشتري.

أما عن طقوس التحضير، فكانت النساء يأخذن المقدار المطلوب في وعاء يعرف بـ “الرحاء” أو “الغضار”. وتتنوع طرق العجن بحسب الرغبة في تركيز اللون وثباته:

  • العجن التقليدي: الاكتفاء بإضافة الماء فقط إلى المسحوق لتكوين العجينة.
  • توليفة النكهات: خلط الحناء بمغلي الشاي والليمون. أو الليمون الأسود، لمنح الخضاب لوناً داكناً وغنياً.

خارطة الحناء في المملكة.. تنوع الأساليب من نجد إلى الجنوب

تتعدد مدارس التخضب ونقش الحناء في مناطق المملكة. مما يعكس تنوعًا ثقافيًا يثري الموروث الشعبي:

  1. منطقتا نجد والقصيم: شاع لدى نساء هذه المناطق أسلوب الحناء البسيط، حيث توضع العجينة على رؤوس الأصابع ووسط راحة الكف (باطن اليد)، ثم تلف بقطعة من القماش لفترة من الزمن حتى تتشرب البشرة اللون الدافئ.
  2. المنطقة الجنوبية (جازان وتخومها): يشتهر أهل الجنوب بفن “نقش الحناء” الدقيق والزخرفي، وهو نمط فني استلهم تفاصيله قديمًا من التبادل التجاري مع التجار الهنود عبر اليمن، ليتطور محليًا ويصبح علامة فارقة في الزينة الجنوبية.

ليلة العيد.. طقوس الفرح وألفة المجتمع

على الرغم من الحداثة، لا تزال الحناء طقس أساسي لا تكتمل ليلة العيد بدونه، فهي مظهر حي للتعبير عن الفرح والسرور تتقاسمه السيدات والفتيات الصغيرات اللواتي يتباهين بنقوشهن الزاهية.

ولا تقف مظاهر الألفة عند تزيين الأيدي، بل تتكامل ليلة العيد وصبيحته مع عادات اجتماعية أخرى تعزز التلاحم؛ مثل تبادل الهدايا بين الأقارب. واستمرارية موروث “الحوامة” إلى اليوم. و”الحوامة” طقس شعبي مبهج يجوب خلاله الأطفال بيوت الجيران في الحي. مرددين أهازيج الطفولة ليحصلوا على “العيديات” والحلويات التي أعدها الأهالي، في مشهد يجسد أسمى معاني الترابط والتواصل الإنساني في المجتمع السعودي المعاصر.

الرابط المختصر :