حوارات

حوار| الفنانة التشكيلية مزنة العطيشان: «كورونا» أعادتني للفن

ــ أمام الجميع فرصة حقيقية لاسترجاع هواياته
ــ الفن قادر على تغيير العالم ويبعث الأمل والتفاؤل والحياة

حوار: حسين الناظر

عشقت الرسم منذ نعومة أظفارها، وقادها الشغف بالفنون لدراسة الفنون الجميلة في معهد أوتس آرت للفنون في لوس أنجلوس، ومارست الفن التشكيلي الذي أحبته كثيرًا لكن سرعان ما سرقتها الحياة بمشاغلها المتعددة لتبتعد عن هوايتها، لكنها قررت أن تحول العزلة المفروضة إلى عالم من الجمال، بممارسة الرسم وإعادة اكتشاف ذاتها من جديد لتهدينا أجمل اللوحات..

إنها الفنانة التشكيلية مزنة بنت تركي العطيشان؛ التي نسجل تجربتها من خلال هذا الحوار..

– البداية؛ من هي مزنة العطيشان؟
إنسانة بسيطة، زوجة وأم لثلاثة أولاد: أسامة وعمر وتركي، وثلاثة بنات: أريج وشدا ونوف، والأخيرة هي التي ورثت موهبة وحب الرسم والفن التشكيلي، وتشاركني في هذه الهواية وهذا العالم المدهش.

– ماذا يمثل الفن والرسم بالنسبة لكِ؟
منذ الصغر أحببت الرسم وكانت حصة التربية الفنية من أحب الحصص إلي، وبدأت هذه الموهبة تزدهر وسط تشجيع الأهل ومعلماتي، ما شجعني على دراسة الفنون الجميلة في معهد أوتس آرت للفنون في لوس أنجلوس، وانضممت للجمعية السعودية للفنانات التشكيليات “جسفت”، وكنت أمارس الرسم بانتظام؛ حيث كان وما زال متعتي الحقيقية.

– لم ابتعدتِ عن هوايتك المحببة؟
ما حدث هو ما حدث لكثيرات غيري، بعد زواجي انشغلت برعاية الأسرة وتربية الأبناء، والحياة الاجتماعية، والارتباطات الأسرية والمناسبات المختلفة، فالغرق في هذه التفاصيل الجميلة بالتأكيد يسرق الوقت دون أن تشعر، ومرت سنوات طويلة دون ممارستي للرسم.

الفنانة التشكيلية مزنة العطيشان

– وكيف عدت لممارسة الفن؟
عندما جاءت جائحة كورونا، فرضت العزلة على الجميع، جلست مثل الجميع في البيت، ومعي زوجي الكريم، فالأولاد قد تزوجوا جميعًا ويعيش كل منهم في بيته، حتى الزيارات العائلية جميعها توقفت.

هذه العزلة، كانت فرصة لمراجعة النفس، والتأمل، والبحث عن وسائل جديدة ومفيدة لشغل الوقت، قادني الشغف لهوايتي الجميلة وهي الرسم، بتلقائية وجدتني أبحث في مقتنياتي القديمة، فلا زلت أحتفظ بأدوات الرسم، ولا زال مكان المرسم في مكانه، فبدأت أرسم شيئًا فشيئًا أستعيد الذاكرة الإبداعية.

– ما أول لوحاتك؟ وما موضوعها؟
“الباب القديم” اللوحة لباب قديم لحديقة تطل منها أشجار الجهنمية، التي أحبها كثيرًا، فأنا أهوى االلون الأخضر، وأعشق الطبيعة بجمالها وسحرها، فهي مصدر الإلهام، والهدوء والصفاء، فنحن جميعًا في أمس الحاجة للصفاء والهدوء النفسي نتيجة الضغوط النفسية التي نعيشها يوميًا، جراء جائحة كورونا.

– ما الذي يمكن للفن أن يقوم به في هذه الظروف التي نعيشها ؟
الفن هو أداة الفنان لتغيير العالم، فالفرشاة والألوان هي أسلحة غير عادية، تبعث الأمل والتفاؤل في الروح والنفس، لقد كانت أداة غير استثنائية منذ بدء التاريخ والحضارة للتأريخ والتخليد في آن، فأنت تستطيع أن تختصر ما يمكن أن تقوله في كتاب في لوحة واحدة، وأعتقد أن الأجيال القادمة ستتعرف على هذا الظرف الاستثنائي من لوحات الفنانين، التي ستختلف وتتنوع بالتأكيد ما بين رصد حقيقي للمعاناة الإنسانية التي نعيشها، وما بين ما يبعث الأمل والإيمان بتجاوز هذه الأزمة بعون الله سبحانه وتعالى.

– ماذا يعني الرسم والفن التشكيلي لك؟
الرسم هو الشئ الجميل في حياتي، فهو طاقة للتعبير؛ يعبر الإنسان من خلالها عما بداخله، هو أداة لتغيير العالم للأجمل والابهى والأروع.

– هل ستتوقفين مرة أخرى؟ أم ستواصلين رحلتكِ الإبداعية؟
أعتقد أنه لا مجال للتراجع، فالظروف كلها الآن مواتية لمواصلة الإبداع، وممارسة هوايتي، فالحمد لله الأولاد كبروا وانشغل كل منهم بحياته، ويعيش بأسرته مستقلًا، ولم يتبق لنا إلا لقاءات الأحفاد الذين أستمد منهم الإلهام، فأنا أحب أحفادي وارتبط بهم بشدة، وابتساماتهم ووجودهم في حياتي لا مثيل له.

– بما تنصحين السيدات ؟
هذه أفضل فرصة لإعادة اكتشاف الذات، وأنصح جميع السيدات للعودة لهوايتهن، فالهواية المفيدة تجدد الروح والحياة، وهناك الكثير من الهوايات كالرسم والقراءة والكتابة الإبداعية كالشعر والقصة، والمشغولات اليدوية وغيرها.

– ما رأيك في واقع الحركة التشكيلية السعودية؟
أنا لست ببعيدة عن حركة الفن التشكيلي وأتابع دائمًا الحراك الموجود؛ كوني عضوة في جمعية الفنانات التشكيليات وأحرص على متابعة وحضور المعارض الفنية من آن لآخر قدر ما يسمح الوقت، وأستطيع أن أقول: إن المملكة واحة للإبداع والمبدعين والإبداع في جميع المجالات، وليس الفن التشكيلي فقط.

وفي ظل الدور الرائد لوزارة الثقافة التي بدأت خطوات جريئة وقوية لدعم الإبداع الثقافي، ولعل آخره تأسيس مسار للابتعاث الثقافي والفني، سيكون له أثر كبير في إثراء الحركة الثقافية وضخ روافد جديدة وانفتاح على الثقافات والمدارس العالمية، ما يفيد جميع أنواع الفنون ومن بينها الفن التشكيلي.

– وإلى أي مدى تقيمين حضور الفنانات التشكيليات السعوديات؟
الفنانة التشكيلية السعودية هي جزء من هذا النسيج وهذا الواقع الجميل الذي تعيشه المرأة السعودية بدعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله-، وهناك الكثير من المبدعات المتألقات في هذا المجال.

– بم تنصحين الفنانات السعوديات الشابات؟
نصيحتي لهم بتنمية مهاراتهن، والقراءة المتنوعة، ومتابعة الحركة الفنية العالمية، والأهم هو التحلي بروح الإصرار على مواصلة الإبداع، وعدم الانقطاع عنه لأي أسباب، كما حدث معي ومع الكثيرات، وأعتقد أن الظروف الحياتية تطورت كثيرًا، وأصبحت سهلة، بما يساعد على تنظيم الوقت، واقتناص الفرص للتأمل ومزاولة الهواية.

اقرأ أيضًا.. الصيدلانية حنان سليم: علم الهيلولوجي ليس بديلاً للطب العادي.. ومرضى بالسرطان سبب نجاحي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق