الغيرة.. عاصفة في قلب الشعور

الغيرة هي غريزة فطرية خلقها الله تعالى في كل منا، وتمثل التعبير عن الوجه الآخر في الحب، ومن الممكن التحكم بها وتهذيبها من خلال الوعي وبناء الثقة، إلا أنها قد تتطور عند صاحبها لتأخذ أبعادًا تنذر بالخطر. وبالأخص حين تهدد العلاقة الزوجية، فمن المحبب لدى المرأة الغيرة عليها شرط ألا تتحول إلى هاجس يزرع القلق والتوتر في قلب أحد الزوجين لينقلب إلى غيرة مذمومة ويمسون ويصبحون على التوجس والتجسس وعدم الثقة فيكون وبالًا ودمارًا على الأسرة بأكملها. وتصبح أحد أنواع الأنانية المدمرة، وحب الهيمنة على الآخر، وتملكه فالغيرة بهذا المعنى تبتعد كل البعد عن مفاهيم الحب والتحصين والقوامة والثقة.

الغيرة وحب التملك.. خيط رفيع

الغيرة عبارة عن مزيج من المشاعر ومنها حب التملك، وهي مطلوبة ان بقيت بحدود معتدلة ودلت على حرص الزوجين على علاقتهما، شرط أن لا تنغص الحياة الزوجية، وأن يتجنب الأزواج منهجي التجسس والتحقيق والسلوكيات العدوانية بدافع الغيرة.

أنواع الغيرة

  • غيرة الحب وهي الغيرة الرومانسية المطلوبة.
  • غيرة العمل التنافسي المهني.
  • غيرة الأصدقاء وتنتشر بين الأطفال وبشكل خاص لدى المراهقين، وقد تستمر لفترات أخرى من حياة الفرد، وذلك خوفًا من فقدان الصديق.
  • الغيرة العائلية كالمنافسة بين الأشقاء.

الغيرة من أدلة الحب

تعد لدى الأغلبية أحد أدلة الحب والاهتمام والتعلق بالزوج وهي الحمية والأنفة، إلا أن الأمر يحتاج إلى الحذر من المبالغة فيها كي لا تتحول السعادة إلى شقاء في حياة أسرنا اليوم والغيرة لدى الزوجة نوعان: الأولى محمودة مطلوبة، والثانية مرفوضة مذمومة.

ردود أفعال

التجسس وحدوث المشاحنات والمشكلات وقد تصل عند البعض إلى التلفظ بكلمات غير إيجابية ومواجهته ببعض التصرفات والكلمات التي تشعره بعدم تقتها به وضعف ضبطها لغيرتها وانفعالاتها بعلاقتها بزوجها وافتقادها لحبه واهتمامه تقيد حريته.

وتبدأ عملية المراقبة والتتبع والتجسس على الهاتف والرسائل وصندوق السيارة وغيرها من الأوراق والمقتنيات. وقد تصل إلى الاتصال بأرقام الهواتف المتكررة لديه أو أصحاب الرسائل ذات المعاني المثيرة للغيرة، وقد تتعدى إلى فتح رسائله الإلكترونية والاطلاع عليها.

الغيرة غير المحمودة

ثبت لنا في العديد من المواقف أننا نستطيع أن نتحكم ونضبط انفعالاتنا ومنها انفعال الغيرة المذمومة التي تبدأ بحب وتنتهي بمشكلات عند الزوج الحليم الكريم الذي يعمل بوصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرًا)، وأن أمهات المؤمنين قدوة لنا فلم يكن مجادلات أو متمردات أو لديهن العناد أو المكابرة. وكانت السلوكيات عفوية وتلقائية وفيها الكثير من حسن الظن ومن التسامح والصفاء.

العوامل المؤثرة على الغيرة الطبيعية

الحرص على أداء طاعات الله النضج وسمات البيئة المحيطة، أسس العلاقة  وأهدافها، نقاط التفاهم والالتقاء راحة، أساليب الحوار والنقاش الأسري. معرفة الذات قبل معرفة الآخر. حسن النية وصدق المشاعر وهو ما يسمى بالمشاعر الإيجابية.

الصبر والتقبل

إن صبر الزوج على غيرة زوجته وقبولها كما هي بحلوها ومرها ومحاولة فهم دوافعها، والظروف التي تمر فيها ومحاولته تجنب اللقاءات المبهمة أو المكالمات المربية أو غير المفهومة. والتفكير بالسلوك المكتسب من الأبناء السلوكيات الآباء والابتعاد عما يجرحهم أو يعرضهم للاهتزاز النفسي.

وأداء الواجبات والمسؤوليات والمعاشرة بالمعروف وبناء الثقة والاحترام وبناء النظام الأسري، ستؤدي إلى التفهم والتعامل مع المواقف بحكمة أكثر.

هي ليست بالضيف الجديد على السلوك البشري، إنما قديمة وموغلة في التكوين الإنساني. تتزايد وتنقص بحسب تناغم الإنسان مع ذاته وتقبلة لها وشعوره بالأمن الداخلي.

شكوك الفرد بذاته

إن المستوى اللاشعوري الأول هو شكوك الفرد بذاته وعدم رضاه عنها واشتباهه بجدارته. ثم يأتي المستوى اللاشعوري الثاني وهو مقارنة الذات بالآخرين المحيطين بالزوج أو الزوجة في العمل أو الحياة الاجتماعية أو الأسرة أو بآخرين من صنع الخيال. يشعر الزوج أن زوجته مثلًا تفضل عليه شخصًا آخر؛ لأنه أكثر جاذبية أو أعرق نسبًا أو أغنى ماديًا أو لأي سبب آخر، وغالبًا لا تحسم المقارنة لمصلحته.

شخصية شبحية

غالبًا ما يعود أصل هذه المقارنة إلى طفولة الشخص وإحساسه بالنقص، وتفوق زملائه وأقرانه عليه. وشعوره دائمًا بالخسارة حتى وإن كسب مالًا أو وضعًا اجتماعيًا جيدًا.

لكن يبقى الشك في قدرته على جذب زوجته باقيًا راسخًا داخله. لأنه يعتقد نفسه فاشلًا في الاحتفاظ بأي نجاح أو شريك. ويتطور الأمر بالإنسان الغيور إلى أن يصل إلى أعلى المستويات أين يكون واضحًا لديه وواعيًا به. إلى حد اليقين أن هناك شخصا آخر تحبه زوجته. حتى وإن أثبتت كل وسائل مراقبته وتجسسه عليها وتفنيده للأمور منطقيًا أنها بريئة.

يظل هذا الهاجس يؤرقه ويفسد عليه حياته، ويحاول إسقاط هواجسه على أي شخص يقترب منها. حتى وإن كان من المحارم في بعض الحالات المتطرفة. وإن لم يجد شخصًا فإنه يختلقه في خياله. وكأنه يبحث عن رجل ليغار منه، أو في حالة الزوجة الغيورة تبحث عن امرأة لتغار منها. وهنا يصبح الغريم شخصيةً شبحيةً أو تجسيدًا لشخص أفضل يراود خياله وكأنه بديل لذات أفضل.

الرابط المختصر :