تحت العشرينمراحل حياة

الطريقة الصحيحة لتعامل الأهل معه.. «حب المراهقة بين الحقيقة والأوهام»!

الحب من أسمى المشاعر الإنسانية، ولم يكن يومًا مفهومًا مجردًا منفردًا بذاته، بل هو دائمًا مزيجٌ من المعاني السامية التي تسمو بصاحبها وترقى به، ولكن ما دور الحب في حياة المراهق؟

وهل يستطيع -رغم صغر سنه- إدراك ما إذا كانت مشاعره تجاه شخص ما حبًا حقيقيًا أم مجرد وهم أو تعلق مؤقت؟

حب المراهقة

وتُعد فترة المراهقة من أخطر المراحل العمرية؛ وذلك لأنها بداية تكوين الشخصية، وغالبًا ما تكون مشاعر المراهق انفعالية ويصبح مندفعًا عاطفيًا بشكل كبير، وغير قادر على التمييز بين المشاعر الحقيقية والوهمية، فهذه المرحلة تكون مليئة بالتقلبات المزاجية وعدم الاستقرار النفسي.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد هلال؛ استشاري الطب النفسي، أن الحب في مرحلة المراهقة «غريزة» طبيعية لدى الإنسان، فمنذ ولادته ينشأ على حب والدته وما حوله، ويبدأ الحب في التطور مع الوقت، ويتغير حسب الظروف.

وأشار “هلال” إلى أن الحب في مرحلة المراهقة شيء جميل، لا يمكن لأحد أن ينكره، فهو عبارة عن مراحل وكل مرحلة تتسم بشكل محدد، ولكن إذا كانت ظروف الحياة والتربية خاطئة يتحول المراهق حينها لشخصٍ حقود.

وأضاف: الحب والكراهية أبرز المشاعر الموجود في حياة الإنسان، ومن المفترض أن ينمو أحدهما بصورة طبيعية، وهو الحب؛ لينشأ المراهق بشكل سوي نفسيًا، فالله عز وجل خلق الذكر والأنثى ووضع في كل منهما صفات مختلفة عن الآخر لكي ينشأ بينهما الحب والمودة.

وتابع “هلال”: إذا علمنا أبناءنا في المدرسة أن الكلمة الطيبة صدقة وأنشأناهم على قواعد التربية السليمة الصحيحة، سيكون وقتها حب المراهقة إيجابيًا، فمثلا لو طالب وطالبة يذاكران معًا ويشجعان بعضهما البعض على النجاح، لا يجب هنا أن نوبخهما أو نسيء النية في علاقتهما؛ حتى لا يؤثر ذلك بالسلب فيهما مستقبلًا، فيجب أن نتعامل مع حب هذه المرحلة بشكل صحيح وبالتوعية السليمة للأولاد، ولكن بعض وسائل الإعلام والأفلام يحولان هذا الحب لأمر سيئ، وذلك نشاهده عندما نجد الشباب المراهقين يذهبون إلى البنات عند مدارسهن ويتعاملون معهن بشكل غير حضاري؛ من تحرش ومعاكسة، وهذا يكون نابعًا من التربية الخاطئة وعدم التوجيه الصحيح.

وقال: نحن من علينا توجيه المراهق وتعليمه، فالحب أمر طبيعي، ولكننا لم نثقف أبناءنا بأهمية هذا الحب، فيتم التعامل معه بشكل خاطئ.

حب المراهق للمشاهير 

أوضح الدكتور هلال أن الحب له أشكال كثيرة، والطبيعة البشرية تميل إلى المشاهير والإعجاب بهم؛ مثل النجوم والنجمات، و«الشاطر هو من يضع درجة الحب في مكانها وحجمها الصحيح ويميز بين الإعجاب والحب الحقيقي منذ الصغر».

دوافع المراهق وراء الحب

وأشار إلى أن الدافع وراء حب المراهق هو شيء خلقه الله فيه منذ الصغر، فالرضيع يربطه بأمه رباط حب، موضحًا أن المراهق الذي ينشأ بين والدين يحبان بعضهما البعض سيُقدر قيمة الحب جيدًا والعكس، وسيعلم أهميته عندما يشعر به.

كيفية تعامل الأهل مع قصة حب المراهق 

أوضح “هلال” أنه لا يجب أن يستهين الأهل بحب المراهق، أو يسخرون منه، لأن حب المراهقة يمر به أغلبنا؛ لذلك من الأفضل أن يتعاملوا معه بشكل سليم ويتحدثون معه بطريقة واعية، وعليهم توجيهه.

وأضاف: فأنا -على سبيل المثال- اكتشفت أن ابني يعيش قصة حب مع فتاة، فسألته إذا كان يحبها حبًا حقيقيًا أم لا؟ فكانت إجابته أنها مجرد تسلية، فسألته مرة أخرى: هل تحب أن يتسلى أحد مع أختك أيضًا؟ اعتبر بنات الناس مثل أخواتك، فإذا كنت تحبها حقًا حافظ عليها واعمل باجتهاد وانجح في دراستك لتتزوج بها في النهاية، فذلك هو الحب الحقيقي”.

لذلك على الأهل التعامل بشكل إيجابي مع حب المراهق، وعدم تعنيفه؛ لأن ذلك سينعكس عليه سلبًا.

واختتم الدكتور أحمد هلال حديثه قائلًا: إن الإنسان الذي يهتم بالحب مهما كان عمره ويتعامل معه بشكل سليم، سيكون في تعاملاته مع الناس مستقبلًا شخصًا سويًا؛ لأنه تعلم جيدًا أهمية الحب في فترة مراهقته؛ لذلك لا يجب التعامل مع الحب في المراهقة على أنه “لعب عيال”، وعلينا أن نتعلم جيدًا كيفية التعامل معه.

أسباب الحالة النفسية السيئة في الصباح

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق