تعتبر الجرأة صفة سلوكية تتحكم فيها ثقافة وقيم ومعايير المجتمع الواحد. ولعل مجتمعاتنا التقليدية ذات القيم المتوارثة تتحكم في سلوكيات الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية. لتوعية الجنس التي تشربناها عن طريق العادات والتقاليد والقيم الدينية.
لذلك يصعب جدًا تحديد مقاييس ومعايير تقاس عليها الجرأة في كل المجتمعات. ولكن ربما إذا أتيحت نفس الظروف للرجل والمرأة معا من حيث التنشئة الاجتماعية والمستوى الثقافي والمادي والمساحة المتاحة من الحرية قد نجد في حالات كثيرة أن قدرة المرأة على المشاركة وطرح القضايا بجرأة على الرأي العام أكبر من الرجل.
والدليل تجده في الحقل الإعلامي. حيث إن أغلب البرامج المذاعة مباشرة على الهواء تشارك فيها أصوات نسائية. وإن مشكلات المرأة التي تطرحها تتسم بتطوير ذاتها وإحساسها بقدراتها واستقلاله.
صوت المرأة في معالجة قضايا المجتمع
ولا شك أن المرأة المثقفة هي الأقدر على نقل صورتها ومناقشة مواضيعها وطرح آرائها بجرأة من خلال وعيها بكل ما يدور حولها. وهي ملمة باهتمامات الرجل والمرأة على السواء في ميادين مختلفة اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية. بإحساس صادق وبآراء صائبة هذا رغم أعبائها التي قد لا تنتهى ومشاغلها المستمرة.

إن المرأة حققت الريادة في مواقع بارزة ومهمة في مجتمعاتنا العربية بمقدرتها الفذة على خوض الصعاب وتحمل الآلام. أكثر ما يتحمله الرجل في أغلب الأحيان. وهذا لا يقلل من مكانة الرجل الذي قد تكون مسؤولياته أكثر من المرأة لذلك نراه يبعد عن طرح مشكلاته.
لا شك أن الأدوار التي تلعبها المرأة تجعلها تطرح قضاياها بمعادل موضوعي فهي الأم والبنت والزوجة والزميلة. وهي الأقدر في عرض القضايا المتعلقة بالأسرة. ولكن قد لا يتم الأخذ بآرائها بنفس قوة الرجل.
وتدفعها الحاجة إلى بعض البوح والأنين لما تتعرض له من الضغوط الكثيرة في حياتها من خلال واجباتها التي قد لا تنتهي. والتي قد تؤدي شدة وطأتها إلى أن تبقى المرأة العنصر الأضعف والأبطأ مقارنة بالرجل الذي له القدرة على التحرك والتصرف بأسرع ووصول صوته بقوة.
ولكن الأكيد أن المرأة نصف المجتمع والحقيقة أن الرجال قوامون على النساء لذلك تبرز الحقيقة الملحة في تناول ومعالجة قضايا المجتمع وهي التشاور والاستماع إلى الرأي الآخر وصولًا للإصلاح في أفضل صوره وبأفضل الطرق.

















