التحيز ضد الزوجة.. عندما يصبح الجنس معيارًا للحكم

التحيز الاجتماعي ضد الزوجة.. حينما يصبح "الجنس" معياراً للحق والباطل.
التحيز الاجتماعي ضد الزوجة.. حينما يصبح "الجنس" معياراً للحق والباطل.

في موروثنا الشعبي، تتردد مقولة “الرجل لا يعاب” كدستور غير مكتوب يمنح الزوج حصانة مطلقة ضد الخطأ، ويضعه في مرتبة أخلاقية أعلى من زوجته. هذا التحيز الاجتماعي ضد الزوجة الذي تشتكي منه الكثير من الزوجات اليوم، ليس مجرد انطباع عابر، بل هو انعكاس لثقافة متجذرة في الوعي الجمعي، تتبنى ازدواجية المعايير في الحكم على الأفعال بناءً على جنس فاعلها لا على طبيعة الفعل ذاته.

جذور التحيز.. بين العرف والتفسير الخاطئ

لم يأتِ هذا التمييز في المحاسبة من فراغ، بل غذته تراكمات اجتماعية وتاريخية معقدة:

  • العادات والموروث: نشأت أجيال على تقبل فكرة أن خطأ الرجل “مغفور” أو “عابر”، بينما خطأ المرأة “وصمة” لا تُمحى. لقد تحولت هذه العادات الخاطئة بمرور الزمن إلى قوانين اجتماعية مسلم بها لا تقبل النقاش.
  • التوظيف الديني المشوه: يتم أحيانًا لي أعناق النصوص الدينية وتفسيرها على مقاس الرجل، بعيداً عن جوهرها المنطقي الذي يساوي بين النفس البشرية في الثواب والعقاب، مما رسخ في أذهان الكثيرين أن إثم الرجل أخف وطأة من إثم المرأة.
التحيز ضد الزوجة.. عندما يصبح الجنس معيارًا للحكم

داخل الأسرة هل  السلطة المطلقة للزوج؟

نتج عن هذا الحكم الاجتماعي تحيز صارخ داخل قفص الزوجية؛ حيث أصبح الزوج يتمتع بحرية الرأي والفعل دون رقيب، ويرى في مناقشة زوجته له خروجًا عن “الفطرة” أو “الرجولة”. في هذا المناخ، تجد الزوجة نفسها دائمًا في موضع الاتهام، فحتى لو كانت على صواب، يميل ميزان المجتمع لترجيح كفة الزوج، وتصبح قراراتها خاضعة لمزاجه الخاص وتعديلاته المستمرة.

ازدواجية المعايير وتبعاتها

كما تكمن خطورة هذا النهج في منح الرجل “شرعية اجتماعية” للتمادي في الأخطاء دون محاسبة، بحجة أنه “الرجل والزوج“. هذه الحصانة لا تضر المرأة فحسب، بل تفسد كينونة الأسرة ذاتها، لأنها تلغي مبدأ الشورى والمشاركة، وتحول العلاقة إلى تسلط طرف على آخر. نعم، هناك فروق بيولوجية وفطرية بين الذكر والأنثى، ولكن لا يجب أن تستخدم هذه الفروق كذريعة لإقصاء المرأة من دائرة “الحق والصواب”. فالحقيقة لا تتغير بتغير جنس القائل، والخطأ يظل خطًأ سواء صدر من رجل أو امرأة.

نحو وعي جديد

إن تصحيح هذا المسار يتطلب استبدال ميزان “الجنس” بميزان “الحق والعدل”. لا ينبغي أن يكون الذكر دائمًا على حق لأنه “رجل”، ولا الأنثى مخطئة لأنها “امرأة”. إن رقي المجتمعات يقاس بقدرتها على محاسبة الفرد بناء على سلوكه وأخلاقه، بعيدًا عن الانحيازات الجندرية التي تجاوزها الزمن.

الرابط المختصر :