الأورفيــة.. الاتجاه نحو التجريد

تروي الأساطير الإغريقية  أن شاعرًا وموسيقيًا بارعًا يدعى “أورفيوس” كان يؤثر بكلماته وبسحر موسيقاه على أي شيء بما فيها الحيوان والنبات وحتى الحجر.

بعد أن ماتت “زوجته” من لدغة أفعى سمح له بلوتو  (الإله اليوناني هاريس) حاكم العالم السفلي وهو المكان الذي تذهب إليه أرواح الموتى بالذهاب إلى هذا المكان بعد أن سحره بموسيقاه العذبة.

وأن يأخذ زوجته بشرط ألاّ ينظر إليها قبل الوصول إلى سطح الأرض، لكن أورفيوس لم يتمالك نفسه ونظر إليها فعادت إلى عالم الأموات إلى الأبد. ويقال إن رأسه مازال يعزف الموسيقى العذبة حتى بعد أن قُتل.

ما الأورفية؟

يمكن وصف ” الأورفية “باختصار بأنها اتجاه نحو التجريد أو كما كانت تسمى “الرسم النقي” الذي ظهر في باريس أواخر عام 1911 إلى بداية عام 1914. أطلق هذا الوصف المجازي الشاعر غيوم  أبولينير عندما كان يحاول تصنيف الاتجاهات التكعيبية عام 1912.

في ذلك الوقت لم تلفت الأورفية النظر؛ لأن عرضها كان ناقصًا ولم تثير الانتباه، لأن التعريف بها حينها كان غامضًا. وكذلك لأن أوجه الاختلاف بين فنانيها كانت واضحة بينهم كما هي أوجه التشابه. ولكن أبوللونير كان قد أوضح بداية شيء حقيقي، إنه فن يتخطى ملاحظة مادة الموضوع ويركز على الشكل واللون ليصل المعنى بالعواطف، كما يفعل أورفيوس من خلال أشكال الموسيقى النقية.

“غيوم أبولينير” شاعر وقاص وكاتب مسرحي بولندي الأصل

 

لقد فكر فنانو الأورفية في التعبير عن حالات معينة من الوعي الذي قادهم نحو التجريد. ولكن هذا لا يمنع من الاهتمام بالتعبير عن الأشياء الأخرى التيمن الممكن أن تشكل شيئًا معقولًا ومقبولًا.

تداخل الاتجاهات الفنية في الأورفية

لا يرى فريق من المهتمين أن اصطلاح ” الرسم النقي” الذي أطلقه أبوللونير بدلًا من الأورفية ليس بالضرورة يعني رسمًا لا تشبيهيًا كاملًا. إنها رسوم لها تركيبها الداخلي الخاص المستقل عن أشكال التركيب الطبيعي.

وإن هذا الوصف الواسع يسمح بوجود أنواع مختلفة داخل الأورفية تتدرج من أعمال “لاجر” وهو الرسّام الفرنسي البارز “فرناند ليجيه” (1881ــ 1955) الشهير بلوحاته الطبيعية القوية الجامعة بين الأسلوب التكعيبي والتجريدي.

الرسّام الفرنسي “فرناند ليجيه”
لوحة من أعمال الرسّام الفرنسي “فرناند ليجيه”

 

إلى أعمال ” بيكابيا ” وهو الفنان الفرنسي الطليعي فرنسيس بيكابيا (1879ــ 1953). اشتهر بابتكاراته في الفن الحديث واللوحات الغامضة واللامادية. وبمرونته عبر حركات متعددة مثل الانطباعية والتكعيبية والسريالية.

وبغض النظر عن الأسلوب فلقد وصلت رسومات بيكابيا ولاجر وروبرت ديلوني بخريف 1912 إلى درجة متساوية من النقاوة. وكانت النتيجة رسومات مكونة من أشكال ثقيلة الوزن نسبيا تطفو بحرية في منتصف الفضاء من غير درجات لونية ثقيلة أسفل اللوحة. لتبين الجاذية الأرضية أو لتبين مساحة مكانية يمكن للأشخاص أو الأشكال أن تحتلها.

“روبرت ديلوني” فنان فرنسي اشتهر بفن رسم التكعيبية
لوحة من أعمال “روبرت ديلوني”

 

الرابط المختصر :