تعد السمنة لدى الأطفال من التحديات الصحية المتزايدة التي تتطلب مقاربة دقيقة للتشخيص وخطة علاج شاملة تركز على تغيير نمط الحياة على المدى الطويل. يتضمن التعامل مع هذه الحالة جهوداً مشتركة بين الفريق الطبي والعائلة، حيث الهدف الأساسي هو تعزيز نمو صحي ومستدام للطفل.
التشخيص وتحديد مؤشر كتلة الجسم
بحسب “مايو كلينك” تبدأ عملية تشخيص السمنة لدى الأطفال بخطوات منهجية يقوم بها اختصاصي الرعاية الصحية. يشمل التشخيص حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI) للطفل، وهو مقياس أساسي يستخدم لتحديد ما إذا كان وزن الطفل صحياً مقارنةً بأقرانه.

مؤشر كتلة الجسم ومخططات النمو:
يستخدم الاختصاصي مخطط النمو القياسي لمقارنة مؤشر كتلة جسم الطفل بأوزان الأطفال الآخرين من نفس الجنس والعمر، ويعبر عن ذلك باستخدام الشرائح المئوية. تشير هذه القيمة إلى النسبة المئوية للأطفال الذين يمتلكون مؤشر كتلة جسم أقل من الطفل المعني.
| الشريحة المئوية لمؤشر كتلة الجسم | تصنيف الوزن |
| 5 أو أقل | النحافة |
| بين 5 و 84 | الوزن الصحي |
| بين 85 و 94 | الوزن الزائد |
| 95 أو أعلى | السمنة |
| 120% من الشريحة المئوية 95 | السمنة المفرطة |
يجب الانتباه إلى أن مؤشر كتلة الجسم لا يأخذ بالضرورة في الحسبان عوامل مثل الكتلة العضلية أو حجم الهيكل الجسماني، ولذلك فإن اختصاصي الرعاية الصحية يأخذ في اعتباره أيضًا نمو الطفل وتطوره الشامل عند تقييم ما إذا كان وزنه يسبب مشكلات صحية.
التقييم الشامل:
بالإضافة إلى قياس مؤشر كتلة الجسم، يتحقق الطبيب من عدة عوامل أخرى لتكوين صورة متكاملة عن حالة الطفل الصحية، وتشمل:
- السيرة المرَضية العائلية: وخاصة المشكلات المرتبطة بالوزن مثل داء السكري.
- العادات الغذائية ومستوى النشاط: تحليل الأطعمة المتناولة وحجم الحصص الغذائية ومعدل مشاهدة الشاشة.
- الحالة الصحية العامة: فحص ضغط الدم، والأمراض الأخرى أو الأدوية التي يتناولها الطفل.
- الصحة العقلية: الكشف عن حالات مثل الاكتئاب، اضطرابات النوم، الشعور بالوحدة أو التعرض للتنمر.
اختبارات الدم:
قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء تحاليل دم، والتي قد تشمل اختبارات الكوليسترول وسكر الدم ووظائف الكبد، بالإضافة إلى تحاليل هرمونية أخرى للبحث عن حالات مرضية مرتبطة بالسمنة.
خيارات العلاج المتكاملة
يعتمد علاج السمنة لدى الأطفال على عمر الطفل ووجود حالات صحية أخرى مرافقة. الخيار الأساسي للعلاج هو تغيير نمط الحياة، والذي يجب أن يتم بشكل تدريجي ومستدام بمشاركة ودعم من العائلة.
يوصي الخبراء بدمج العلاج في حزمة متكاملة تشمل إرشادات التغذية والأنشطة البدنية، واكتساب مهارات بناء عادات صحية طويلة الأمد على مستوى الأسرة. يتم تحديد أهداف العلاج، سواء المتعلقة بالنشاط البدني أو النظام الغذائي أو الوزن، بناءً على عمر الطفل، وخطورة السمنة، ووجود أي حالات صحية مرتبطة بها.

النمط الغذائي الصحي
يقع على عاتق الأهل مسؤولية تشكيل البيئة الغذائية للطفل. حتى التغييرات البسيطة تحدث فرقاً كبيراً:
- تناول الطعام العائلي: تخصيص وقت لتناول الطعام معاً بعيداً عن الشاشات لتعزيز الوعي بكمية الطعام المتناولة.
- زيادة الفواكه والخضراوات: التشجيع على تناول خمس حصص يومياً على الأقل.
- تقليل الأطعمة المصنعة: الحد من الوجبات السريعة والمقرمشات والأطعمة سهلة التحضير الغنية بالسعرات الحرارية والدهون والسكريات.
- تجنب المشروبات المُحلّاة: الحد من العصائر والمشروبات السكرية التي تضيف سعرات حرارية عالية دون قيمة غذائية.
- التحكم في الحصص: تقديم حصص صغيرة في البداية والسماح للطفل بالأكل حتى يشعر بالشبع، مع إدراك أن المطاعم غالباً ما تقدم حصصاً كبيرة.
- مفكرة الوجبات: تسجيل الوجبات والنشاط البدني يومياً لتعزيز وعي الطفل بخياراته الصحية.

الأنشطة البدنية
تعد الأنشطة البدنية جزءاً أساسياً لحرق السعرات الحرارية وتقوية العظام والعضلات، وتحسين النوم واليقظة.
- تقليل وقت الشاشة: يجب ألا يقضي الأطفال الأكبر من عامين أكثر من ساعتين يومياً أمام الشاشات للتسلية، والأطفال الأصغر سناً يجب ألا يجلسوا أمام الشاشات على الإطلاق.
- تشجيع الحركة: ينبغي ممارسة النشاط البدني لمدة ساعة واحدة على الأقل يومياً، ويمكن أن تكون هذه الحركة على شكل لعب حر مثل المطاردة، الرقص، السباحة، أو المشي السريع.
- زيادة الحركة اليومية: استخدام الدرج بدلاً من المصعد، والمشي أو ركوب الدراجة للمسافات الآمنة، واستخدام أجهزة تتبع الخطوات لوضع أهداف لياقة.
الأدوية والجراحة
إذا لم يكن النظام الغذائي والرياضة كافيين، قد يصف الطبيب بعض الأدوية المساعدة لإنقاص الوزن، مثل سيماغلوتيد (Wegovy) أو ليراغلوتايد (Saxenda)، مع التأكيد على ضرورة مرافقة هذه الأدوية بنظام غذائي صحي وزيادة النشاط.
بالنسبة للمراهقين المصابين بالسمنة المفرطة، قد تكون جراحة إنقاص الوزن خياراً مناسباً بعد فشل تغييرات نمط الحياة، خاصة إذا كان الوزن يشكل تهديداً صحياً أكبر من مخاطر الجراحة. تتطلب هذه الجراحة تقييماً شاملاً من فريق متعدد التخصصات (اختصاصي تغذية، اختصاصي علم نفس، خبير أدوية السمنة) والتزاماً مستمراً بالنظام الغذائي والنشاط البدني بعدها.

















