“يكسر طفلي كل ما تقع عليه يداه”. “ابني لم يتجاوز الثالثة من عمره و رغم ذلك فهو فوضوي ولا يترك شيئًا في مكانه”. “صغيرتي لا تملك حسن الترتيب و أخاف أن يكبر ذلك معها”.
هذه عينة من شهادات أمهات اشتكين من فوضوية أطفالهن أو عدم انتباههم أو التركيز أثناء القيام ببعض الأمور. والمفارقة أنهن يلاحظن هذا السلوك لكن لا يجدن تفسيرًا له.
وفي المقابل يرى علماء النفس أن هناك ثلاث فئات من الأطفال الفوضويين: منهم من يتلقى حماية مبالغًا فيها من والدته، خاصة في عامه الأول، وتكثر العبارات التحذيرية الموجهة له التي من شأنها إرباك الطفل فيصبح بين ما يمكنه فعله وما لا يمكنه، ولا يعرف بالتالي وظيفته. كما أن هناك فئة أخرى من الأطفال ممثلة في القلقين والمتوترين و المندفعين الذين لا يفكرون قبل الإقدام على أي عمل، وما إذا كان بإمكانهم القيام به أم لا. ولا يفكرون بالنتائج المترتبة على أعمالهم.
في حين نجد أن الفئة الثالثة مختلفة تمامًا إذ لا تجرؤ على إنجاز أي عمل، خوفًا من ارتكاب حماقات، فلا يجرؤون بالتالي على القيام بأي عمل يجربون من خلاله قدرتهم على بلوغ الهدف من عدمه.

وانطلاقًا من وجود هذه الأنواع الثلاثة وسط أسرنا نوصي الأم بأن تتحلى بعدد من الأوصاف نذكر منها ما يلي:
الصبر
غالبًا ما تثور الأم وتغضب لعدم قدرة طفلها على إنجاز الأمور في شكلها الصحيح. فنجدها مثلًا تغضب عندما يسكب الماء خارج الكوب أو لأنه يستغرق وقتًا طويلًا في ربط شريط حذائه. فتضطر في كثير من الأحيان لإنجاز تلك الأعمال بدلًا عنه لكسب الوقت، وذاك خطأ فادح كونه حلًا مؤقتًا يربك الطفل ويجعله اتكاليًا، إذ يصبح معتمدًا على والدته في كل ما يقابل يومياته، لذا على الأم بان تتحلى بالصبر، فطفلها في حاجة إلى الوقت والتشجيع حتى يتعلم إنجاز الأمور التي تطلب منه بشكل صحيح.
التدريب اليومي
هناك مئات الطرق التي تتيح للأم تعويد طفلها على إنجاز الأمور و القيام بأعمال دون ارتكاب أخطاء أو مماطلة أو فوضى من خلال التمرين اليومي للطفل وبطريقة غير مباشرة، فمثلًا يمكن للأم أن تطلب من طفلها أن يخدم نفسه أثناء تناوله الطعام، كأن يصب الماء في كوبه أو يضع الطبق في المغسل بعد انتهائه من الأكل، أو يساعدها في ترتيب الغسيل أو ينظم درج مكتبه على طريقته، وتلك أعمال تعوده على استعمال يديه بشكل صحيح.

تعويده على مراقبة سير الأعمال
يحتاج الطفل أثناء قيامه بعمل ما إلى مساعدة شرط ألا تكون مساعدة تلقينية. أي الإمساك بيده وتعليمه كيفية إنجاز العمل الذي يقوم به مرات عديدة. وإنما يجب أن تصر الأم عليه بأن يفكر في أي عمل سيقوم به.
فمثلًا إذا أراد أن يحمل الصحون ليضعها على طاولة الأكل عليها أن تطلب منه مراقبة المكان و التفكير في كيفية وضع الصحون. و ما إذا كانت هناك مساحة كافية لها. وهي بتلك الطريقة تعوده على التفكير في العمل قبل القيام به.
القيام بأشغال يدوية
يساعد القيام بأشغال يدوية يمارسها الطفل بمساعدة والدته في تمرين عضلات يديه وتقويتها كما يمكنه من التركيز. فالقيام مثلًا بتشكيل مجسمات صغيرة من عجينة الطين، أو أن ترسم له أمه صورة وتطلب منه تلوينها من دون أن يتخطى الخطوط. تعتبر أشغالًا تعزز قدرة الطفل على التفكير قبل إقدامه على تنفيذها؛ لأنها تتطلب منه التخطيط والتفكير في العمل قبل القيام به.

تشجيعه على القيام بنشاط رياضي
تعد الرياضة نشاطًا مفيدًا جدًا لتعويد الطفل على الانضباط والتركيز؛ لأنها تتطلب منه معرفة استعمال جسمه و التفكير بالحركة الضرورية للوصول لهدفه. فلعبة كرة السلة مثلًا تتطلب منه النظر مليًا في السلة والتفكير في كيفية رمي الكرة داخلها. وإذا اختار الجيدو يفكر في حركة منافسة وفي الطريقة التي عليه أن يرد بها.

تمرينه على الاسترخاء
يعد تعويد الطفل على الاسترخاء أمرًا جيدًا. حيث يمكن للأم أن تعرض على طفلها أن يقوما معًا بجلسة استرخاء يوميًا. كأن يتمدد على السجادة ويضع يديه فوق معدته ويستنشق الهواء العميق . عليه أن يشعر بانتفاخ بطنه ويقوم بالشهيق ثلاث مرات ثم يقوم بالزفير ليخرج الهواء من فمه. وتطلب منه تكرار هذا النشاط 5 مرات متتالية وذلك ما سيساعده على الاسترخاء.

















