عندما تتحول دولة نامية في إطار علاقة شراكة سياسية إلى محطة رئيسية لتوسيع نفوذ دولة أخرى ذات قوة عسكرية إقليمية كبرى في ذات المنطقة التي تنتمي إليها هذه الدولة. فإنه عادة ما يتبعها إقامة علاقات تعاون ثنائي متعدد المجالات. ولا شك أنها ستستفيد منها الدولة النامية على نحو يجعلها ذات وزن إقليمي مهم ومكانة مؤثرة في محيطها.
ولا يمكن أن يتسنى لها الطموح إلى التحول هكذا إلى قوة بارزة في منطقتها دون أن تدرك أنها صارت مسبقًا في تقدير الدولة العظمى نقطة التقاء مهمة لمصالح حيوية بفضل موقعها الجغرافي هو الذي منحها أهمية إستراتيجية لا يمكن تجاهلها. وأن تعي جيدًا كذلك أن تقاربهما يعتبر بالنسبة للدولة الكبرى بمثابة حيازتها موطئ قدم ثمين تراه من أكثر المناطق حساسية في العالم.
حتمية تنويع مصادر السلاح
في ظل تأثير التحولات المتسارعة في ميزان القوى الدولية تدفع قناعة العديد من الدول نحو أهمية التوجه لتنويع مصادر تسليحها إذ لم يعد هذا الخيار رفاهية. بل أصبح ضرورة إستراتيجية بعدما أصبحت السياسات الدولية تُقيد الأداء العسكري من خلال اقتران صفقات التسليح بقيود مشددة. أو شروط سياسية تكاد تبلغ في إجحافها المساس بحرية الاستخدام.
العلاقة الجدلية بين الرؤى السياسية والدوافع العسكرية
إن اتفاقيات الشراكة السياسية الجديدة محفوفة بالعديد من الدوافع وبالكثير من الرؤى التي تشكل توجهات رئيسية تبلور مختلف المواقف. لذلك ينبغي أن يوفر مضمون الشراكة للدولة النامية بصيغتها التشاركية والتضامنية إطارًا لحرية تشغيل كاملة. وبكفاءة تقنية عالية تلبي احتياجاتها العسكرية.
وكثير من المصادر أصبحت لا تكتفي بعرض بيع الأسلحة فحسب بل ترفقها بحزمة متكاملة تشمل تمام التدريب وضمان نقل التكنولوجيا. وتوفير الخدمات اللوجستية الضرورية وتقديم صيغ أولية تتضمن مقترحات للتصنيع المشترك.
وهذا في إطار الافتراض بوجود علاقة ترقى إلى طبيعة التحالف العسكري بما يعنيه من المشاركة في جهود الدفاع المشترك. والذي يبرر كل هذا الدعم لأن في مثل هذه الحال تصبح صفقة شراء الأسلحة بداية في حد ذاتها لعملية أشمل. قد تمتد إلى شراكة إستراتيجية أوسع تمتد إلى ملفات أخرى كمنظومة الدفاع الجوي وصناعة الطائرات بدون طيّار. والتعاون الفضائي العسكري، وإجراء التدريبات والمناورات المشتركة تبادل التجارب والخبرات والزيارات المتبادلة للمسؤولين العسكريين.
تحولات خريطة التحالفات
تشهد خريطة التحالفات العسكرية في العالم تحولات تدريجية لبعض القوى تدخل الساحة كلاعبين جادين لا يكتفون بالدور الاقتصادي. ويبقى الاعتبار الأهم وهو مدى قدرة الدولة النامية في توظيف هذه الشراكة أو هذا التحالف لصالح أمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية. خاصة في مجال حسّاس كالتسليح.
قد يكون أساس التحالف العسكري خدمة وجود مصالح محددة تحقق أهداف توافق سياسي تجاه قضية معينة. ويمكن أن يكون التعاون العسكري حافزًا مشجعًا على فتح المزيد من آفاق التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية وصولًا إلى مزيد من التكامل الفعّال نحو تدعيم التقارب السياسي.
وعلى هذا يحدث عندما تحدث خلافات سياسية يصعب احتواؤها أن تصل درجة تشنج العلاقات إلى تراجع مستويات التعاون وتقلص مجالاته ويصبح اللجوء إلى البدائل هو المتوقع. فتتشكل ملامح خريطة تحالفات دولية أخرى مغاير ة تحكمها المصالح، ويصير عدو الأمس صديق اليوم.
وهنا يثور السؤال الحائر:
هل تحتاج الدول من أجل إقامة شراكة سياسية إلى ضرورة وجود مسبق لتحالف عسكري قوي فيما بينها يدعمها ويحميها ويضمن لها الدوام؟
أم أن كل تحالف عسكري يحتاج مقدمًا إلى قوة سياسية مشتركة بين الدول الأعضاء تؤكد ضرورته وتبرر وجوده وتكسبه غطاء الشرعية الدولية؟
















