“يوم اليتيم” فكرة مصرية.. فرضت نفسها عالميًا

لا شيء يعوض “اليتيم” فقده لأبيه وأمه، ما أقساه من شعور مرير لا يقوي أي إنسان على تحمله مهما تظاهر بالتماسك والصبر، تظل روحه تائهة كجسد بلا روح، وجدار قلبه متصدعًا، يملؤوه الشروخ، يهرب بين ثناياه النبض، فتهجره الحياة، تنضب ينابيع الدمع فتبيض العيون، تكسو تجاعيد الحزن وجهه مهما حاول اخفائها برسم الابتسامات واصطناع الضحكات، كل هذ وأكثر فلا شفاء يداوي ولا عوض يُغني.

ومن المنطلق العاطفي والإنساني، شعر المصريون بالإلتزام والمسؤلية تجاه الأيتام، فخرجت الشرارة الأولي من رحم فكرة لواقع يهدف إلى إسعاد كل طفل يتيم، ونمت لتتحول إلى احتفالي عالمي بـ “يوم اليتيم”.

– “اليتيم” من فقد والده.. و”اللطيم” من فقد والديه..

سمي يوم اليتيم بهذا الاسم، من مات عنه أبوه وهو صغير لم يبلغ الحُلم، أي قبل البلوغ، يستمر وصفه بـ “اليتيم”، حتى البلوغ لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم “لا يُتم بعد البلوغ”، أما “اللطيم”، هو الذي فقد كلا الوالدين، ليس كل يتيم لطيمًا، ولكن كل لطيم يتيم إن كان ذلك قبل البلوغ.

اتسع مصطلح اليتم، ليشمل جميع لأطفال الذين يتعرضون للتشرد بسبب الحروب في بعض الدول، والفقر والمشكلات الأسرية وغيرها.

– صاحب فكرة يوم اليتيم “أحد متطوعي” لأورمان الخيرية..

جاءت فكرة الاحتفال بيوم اليتيم، في عام 2003، عندما اقترح أحد متطوعي جمعية الأورمان الخيرية، “أكبر الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام في مصر”، أن تقوم الجمعية بتخصيص يوم لعمل احتفال كبير تدعو إليه عدد من الأطفال الأيتام التابعين لجمعيات أخرى أو الموجودين في بيوتهم ولا يجدون من يهتم بهم، للسؤال عنهم، وتقديم الهدايا، وإدخال الفرحة إلى قلوبهم، للترفيه عنهم، ولاقت فكرته تأييد الكثيرين المشاهير.

– انتقال الفكرة من النطاق المصري إلى العربي..

في عام 2006، توسعت الفكرة عربيًا، ودعمتها وزارة التضامن الاجتماعي، وانتقلت الفكرة من النطاق المصري إلى العربي، حيث حصلت “جمعية الأورمان”، على قرار رسمي من خلال مؤتمر وزراء الشئون الاجتماعية العرب، في دورته السادسة والعشرون، الذي أقر إقامة احتفال بيوم اليتيم العربي، على أن تقدم كل دولة الدعم الإعلامي وبذل الجهد لنشر الفكرة وتشجيع المجتمع على المشاركة في هذا العمل الإنساني.

– 2007 بداية الاحتفال بيوم اليتيم في مصر..

في عام 2007، وافق الأمين العام لجامعة الدول العربية، على رعاية المؤتمر الذي تنظمه جمعية الأورمان، بدايًة من ذلك العام، فأصبحت أول جمعة من شهر أبريل، يومًا مشهودًا مخصصًا للاحتفال بالأطفال اليتامى، وبناءًا على ذلك أقيمت احتفالات بيوم اليتيم في عدد من الدول العربية.

أما في عام 2008، احتفلت جمعية الأورمان بيوم اليتيم، وذلك بحضور 30 ألف طفل في مكان الاحتفال بملاهي دريم بارك.

– من مصر إلى النطاق العربي والعالم أجمع..

في عام 2010 تطورت الفكرة وانتشر صداها في العالم، بعدما كثفت جمعية الأورمان جهودها وتحول الاحتفال من مصري ليصبح عربيًا، ثم عالميًا، وذلك بعد أن تجمع 4550 طفل يتيم تحت سفح الهرم، رافعين الأعلام المصرية لجذب الانتباه إليهم والالتفات إلى احتياجاتهم، وبهذه الوقفة الرمزية دخلوا موسوعة جينيس للأرقام القياسية وأصبح بعدها الاحتفال بيوم اليتيم عالميًا.

– الهدف من احتفالية يوم اليتيم.. لفت انتباه العالم إليهم..

يأتي الهدف الرئيسي للاحتفال بيوم اليتيم، إلى لفت انتباه العالم للأيتام، والتركيز على احتياجاتهم العاطفية، بحيث يصبح ذلك اليوم عيدًا قوميًا يحظي بنفس الاهتمام الذي تحظى به أيام أخرى تدعو إلى مبادئ وقيم سامية مثل يوم الأم، يوم المعاق، يوم البيئة، في مصر وجميع بلاد العالم.

كتبت – شريهان عاطف

الرابط المختصر :