تتجاوز علاقة الإنسان العربي بالخيل مجرد الهواية العابرة، لتكون امتدادًا لهوية متجذرة في عمق التاريخ. وفي قلب هذا المشهد المعاصر، تبرز الفارسة السعودية نورة الجبر كنموذج استثنائي للمرأة التي زاوجت بين الشغف الفطري والاحترافية العالية. لتصنع لنفسها مسيرة حافلة بالتميز والريادة في عالم الفروسية التقليدية.
البدايات المضيئة والتمكين المبكر
بدأت حكاية نورة مع صهيل الخيل في سن مبكرة؛ حيث امتطت صهوة جوادها الأول وهي في التاسعة من عمرها. ولم يكن هذا الشغف ليتخذ مساره الاحترافي لولا الرؤية الثاقبة لوالدتها، التي لمست فيها حب الخيل ووفرت لها الدعم المطلق عبر إلحاقها بمراكز متخصصة.
منح هذا التأسيس المبكر، نورة أساس متين، دفعها لاحقًا لخوض غمار هذه الرياضة بمفردها، متعلمة فنون “العسف” (الترويض)، والاهتمام الدقيق بالخيل ورعايتها، ما بنى بينها وبين جيادها رابطة فريدة من نوعها.

ريادة التدريب وإحياء الموروث
لم تكتفِ الجبر بإتقان المهارات الأساسية، بل طورت من قدراتها لتتقن فنون قتالية تراثية معقدة؛ مثل الرماية بالسهام. والتقاط الأوتاد، والمداورة بالسيف من على ظهر الخيل. وبفضل إصرارها، والدعم المشهود الذي حظيت به من وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للفروسية، انخرطت في برامج مكثفة لتأهيل الكوادر الوطنية.
كما توجت هذه الجهود باعتمادها رسميًا كـ:
- أول مدربة سعودية للرماية على ظهر الخيل.
- مدربة معتمدة في رياضة التقاط الأوتاد.
وأسهمت هذه المكانة في تمكينها من نقل خبراتها عبر دورات تدريبية حظيت بإقبال لافت. لا سيما من الفتيات السعوديات الشغوفات بالعودة إلى الجذور.
سفيرة الميدان في المحافل الدولية والمحلية
قاد الطموح نورة الجبر لتتجاوز بمهاراتها الحدود الجغرافية، حيث مثلت المملكة كـأول فارسة في المنتخب السعودي للسيدات في بطولة “البتراء” الدولية بالأردن. محققةً مركز متقدم. ومحلي، أصبحت نورة أيقونة في الفعاليات الوطنية؛ حيث أبهرت الجمهور بعروضها الحية في بطولة “كحيلة” لجمال الخيل العربية، ومهرجان الملك عبدالعزيز للإبل (شوط الأميرة نورة). ومهرجان سفاري بقيق، ومسيرة “فداء” لوزارة الداخلية.

رسالة فخر واعتزاز
تؤكد نورة الجبر دائمًا أن رسالتها تتعدى الاستعراض الرياضي إلى إحياء التراث وترسيخ الهوية العربية. ويظهر ذلك جليًا في حرصها على الظهور بالزي التراثي الأصيل الذي يتماشى مع بيئة الجزيرة العربية. لتثبت للعالم أن صهوة الجواد بالنسبة لها ليست مجرد ميدان للمنافسة. بل هي منبر تعبّر من خلاله عن فخرها وانتمائها لوطنها وتاريخه العريق.



















