«مسجد البيعة».. شاهد تاريخي يحكي قصة «بيعة العقبة»

يعد مسجد البيعة أحد أبرز المساجد التاريخية في المشاعر المقدسة، ويحمل قيمة دينية وتاريخية كبيرة. إذ ارتبط بموقع بيعة العقبة التي عقدت بين الرسول محمد صل الله علية و سلم والأنصار، وكانت نقطة تحول أساسية مهدت لهجرة النبي إلى المدينة المنورة وبداية تأسيس الدولة الإسلامية.
يقع المسجد شرق مدينة مكة المكرمة، عند السفح الجنوبي لجبل “ثبير” على حدود مشعر منى، في موقع يعرف باسم شعب الأنصار. ويعد اليوم من المساجد المستهدفة ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية.

تاريخ بناء مسجد البيعة

تشير النقوش المثبتة على الجدارين الغربي والشرقي للمسجد إلى أن بناءه يعود إلى عام 144هـ / 761م. حيث أمر بإنشائه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بالقرب من جمرة العقبة، تخليدًا لذكرى مكان البيعة التاريخية. ويبعد المسجد عن جمرة العقبة نحو 500 متر، ما يعزز من قيمته المكانية والدينية داخل المشاعر المقدسة.

المسجد بين الماضي والحاضر

ووفقًا لـ”سعوديبيديا” ظل مسجد البيعة متواريًا خلف جبل العقبة لسنوات طويلة، حتى عام 1428هـ / 2007م، حين أسفرت أعمال تطوير المشاعر المقدسة وتوسعتها عن إزالة جبل العقبة. ما أدى إلى ظهور المسجد بشكل واضح وأعاده إلى واجهة المعالم التاريخية في مكة المكرمة.

ترميمات متعاقبة عبر العصور

شهد المسجد عدة أعمال ترميم عبر تاريخه، من أبرزها:
  • ترميم في عهد الخليفة العباسي المستنصر بالله عام 626هـ / 1227م.
  • ويعد آخر بناء معروف للمسجد ما ذكر في عام 1024هـ / 1615م بحسب ما أورده الطبري.
كما وضعت على جدرانه ثلاثة ألواح حجرية منقوشة توثق مراحل بنائه عبر العصور؛ أحدها على جدار القبلة من الخارج، ولوحان على الجدار الجنوبي للمسجد.

الوصف المعماري للمسجد قديمًا

اختلف الشكل المعماري القديم لمسجد البيعة عن بنائه الحالي، إذ وصفه المؤرخ التقي الفاسي في كتابه شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام بأنه كان يتكون من:
  • رواقين
  • كل رواق مسقوف بثلاث قباب
  • أربعة عقود خلفها رحبة
  • أربعة أبواب موزعة بين الجهتين الشمالية والجنوبية
وهو ما يعكس ثراءً معماريًا مميزًا في تصميم المسجد التاريخي.

مساحة المسجد وأهميته في مشروع التطوير

تبلغ مساحة مسجد البيعة نحو 457.56 مترًا مربعًا، ومن المقرر أن تبقى المساحة كما هي بعد الترميم، بينما تصل طاقته الاستيعابية إلى 68 مصليًا.
ويعد المسجد أول مسجد في منطقة مكة المكرمة يتم استهدافه بالتطوير ضمن المرحلة الثانية من المشروع، نظرًا لما يتمتع به من:
  • قيمة تاريخية عالية
  • خصائص معمارية مميزة
  • ارتباط وثيق بأحداث مفصلية في التاريخ الإسلامي
ويهدف المشروع إلى الحفاظ على هوية المساجد التاريخية ومنع تدهور مبانيها، مع إعادة إحيائها لتبقى حاضرة في الذاكرة الإسلامية.
الرابط المختصر :