من السهل أن تقع في فخ مقارنة طفلك بأطفال الآخرين، فربما تشعر أحيانًا بأن ذلك يدفعه للتقدم، أو يمنحك مؤشرًا على مستواه.
هل تفيد هذه المقارنة فعلاً؟ أو تساعد على تربيتهم بشكل أفضل؟ قد يبدو الأمر بريئًا، بل وربما تحفيزيًا، لكن الحقيقة أن المقارنة المستمرة قد تؤذي الطفل أكثر مما تنفعه.
حين كانت المنافسة بين الآباء لا الأطفال
حيث قال “Holly Pigache” كمعلم سابق، كنت أسمع كثيرًا من الأحاديث في ساحات المدارس عن الأطفال المتفوقين ومن يتصدر الفصل ومن يتراجع. المثير أن هذه الحوارات لم تكن بين الطلاب… بل بين أولياء الأمور!
وبحسب ما ذكره موقع “theribbonbox” المنافسة بين الآباء حول أداء أبنائهم، إنجازاتهم الأكاديمية، أو مواهبهم طبيعية إلى حد ما. كلنا نريد الأفضل لأطفالنا.
وفي بعض الأحيان، قد تبدو المقارنة مفيدة. لكن في أغلب الحالات، هي مجرد وصفة أكيدة للإحباط والتوتر.
متى تكون المقارنة مفيدة؟
أحيانًا، تكون المقارنة دافعًا إيجابيًا.
تذكري يوم سباق المدرسة عندما كنت طفلة، كيف حفزتك زميلتك السريعة لتبذلي جهدًا أكبر؟ أو عندما لم تقبلي في وظيفة، فحللتِ نقاط ضعفك وتطورت لتفوزي بفرصة أفضل؟ هذا النوع من المقارنة الذاتية الصحية ينبع من الداخل، ويعتبر محفزًا داخليًا. لكن عندما تفرض المقارنة من الآخرين، خاصة بشكل علني، فإنها تصبح عبئًا نفسيًا تمامًا كما في حالات التنمر.
ورغم أننا لا نقول إن الوالدين يمارسون التنمر بمقارنة أطفالهم بغيرهم، إلا أن النتائج النفسية قد تكون مشابهة.

أضرار المقارنة على الطفل
غالبًا ما تكون المقارنة مضرة أكثر منها نافعة، وإليك بعض الأسباب:
-
تضعف الثقة بالنفس:
عندما يسمع الطفل أن “صديقك أفضل منك في الرياضيات”، قد يبدأ في تجنب صديقه والشعور بالنقص.
-
تفسد العلاقات الاجتماعية:
يشعر الطفل بأن الآخرين قد لا يرغبون في صداقته لأنه أقل منهم مستوى.
-
تقيد مواهبه:
“إذا لم أصعد في القراءة، ستوقف أمي دروس الجودو!”.. رغم أن الجودو هو ما يحبه فعلًا.
-
تسبب الإحباط والاستسلام:
“لن أكون أبدًا بارعًا مثل ميا… فلماذا أحاول؟”.
-
تزيد الضغط على الطفل (وعليك):
“أنا أتمرن، لكن لا أحرز تقدمًا… أمي ستغضب!”.
-
تفقد الطفل الثقة في قدراته:
“لماذا لا يمدحني أبي؟ ربما لأنه لا يثق بي أصلًا”.

وهذه المشكلات تتكرر أيضًا عند مقارنة الأشقاء ببعضهم.
إذا أردت منزلاً يسوده الهدوء والتفاهم، فتجنب تمامًا عقد المقارنات بينهم.
ماذا تفعل بدلاً من المقارنة؟
إليك خطوات عملية ومجربة:
-
المدح أولاً، ثم النقد البناء
- امدح الجهد لا النتيجة. حتى إن حصل على 2 من 10 في اختبار، أثن على محاولته.هذا النوع من الدعم يعزز الدافع الداخلي، ويحفزه على التحسن.
-
ناقش سبل التحسين في الوقت المناسب مع طفلك
- ليس بعد كل اختبار أو كل موقف اجتماعي! اختر اللحظة المناسبة، وتحدث برفق، وركز على الإيجابيات أولًا. هدفك أن تساعده على التقدم، لا أن تحمله الفشل.
-
ضع أهدافًا واقعية
- ليس بالضرورة أن يحصل على العلامة الكاملة. يكفي أن يتحسن تدريجيًا – من 2/10 إلى 5/10، مثلًا. واحتفل بتقدمه، ولو كان بسيطًا.
-
قدر مواهبه الفريدة
- الذكاء لا يعني فقط النجاح الدراسي. ربما طفلك بارع في التزلج، أو في التعامل بلطف مع الآخرين. هذه أيضًا نقاط قوة تستحق الفخر.
-
ادعم نقاط ضعفه بلطف
- خصص وقتًا أسبوعيًا للتدريب معًا. اقرأ معه، وشجعه على التعلم من أخطائه. ساعده على تنمية مهاراته دون ضغط أو تأنيب.
خاتمة: خطوتك الصغيرة نحو علاقة صحية
كلما خففت من مقارنة طفلك بغيره، كلما زادت ثقتك فيه وثقته بك. ستشعر بأنك تؤدي دورك كأب أو أم بشكل أفضل، وستصبح علاقتكما أقوى وأمتن.
وفي النهاية… أليس هذا هو ما نريده جميعًا لأطفالنا؟


















