كيف تعمل مجموعات دعم الطلبة على تشجيع محادثات الصحة العقلية؟

بقلم- بروفيسور مرسيدس شين، رئيس قسم علم النفس بجامعة هيريوت وات، دبي

يعد الحفاظ على الصحة العقلية الإيجابية أمرًا بالغ الأهمية للصحة العامة، إلا أن التفكير الشائع المحيط به غالبًا ما يمنع النقاش فيه بوضوح.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية، إلى أن اضطرابات الصحة العقلية منتشرة على نطاق واسع بين المراهقين؛ حيث تؤثر على واحد من كل سبعة أفراد تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عامًا في جميع أنحاء العالم.

اضطرابات الصحة العقلية

وتسهم اضطرابات الصحة العقلية أيضًا في 13 بالمائة من نسبة الأمراض عمومًا بين المراهقين. وتشمل مشكلات الصحة العقلية الأكثر شيوعًا التي يواجهونها الاكتئاب والقلق والاضطرابات السلوكية. وكلها يمكن أن تؤدي إلى أمراض أكثر خطورة إذا تُركت دون علاج.

في الواقع، إذا لم تتم معالجة تحديات الصحة العقلية خلال فترة المراهقة. فقد يكون لها آثار دائمة على الصحة الجسدية والعاطفية والتي تستمر حتى مرحلة البلوغ؛ ما يحد من فرص النمو الشخصي والوظيفي.

ولمنع هذه النتائج السلبية، من الضروري رفع مستوى الوعي حول حالات الصحة العقلية وتقديم الدعم والتدخل المبكر. وبالتالي مساعدة الشباب على أن يعيشوا حياة أكثر صحة ونجاحًا.

مجموعات الوعي بالصحة العقلية

أحد التطورات الجديدة في علاج اضطرابات الصحة العقلية هو الاستخدام المتزايد لمجموعات الدعم من نظير إلى نظير والمبادرات التي يقودها الطلاب كمنصات رئيسة لتعزيز الوعي بالصحة العقلية.

لا تعمل هذه المجموعات على خلق إحساس بالانتماء للمجتمع فحسب، بل تمكن الأفراد من مشاركة تحدياتهم وتبادل الخبرات وتوفير الدعم المتبادل؛ ما يؤدي إلى جعل مناقشات الصحة العقلية مفتوحة، وخاصة في المؤسسات التعليمية.

يمكن أن تكون الحياة الجامعية، خاصة بالنسبة للطلاب الجدد، أمرًا شاقًا؛ لذا فإن أهم فائدة من دعم الزملاء هو تقليل الشعور بالعزلة الذي يمكن أن يؤثر على الكثير من الطلاب الذين قد يشعرون بالحنين إلى الوطن أو الوحدة أو الإرهاق بسبب الضغوط الأكاديمية.

أنظمة دعم الأقران

تقطع أنظمة دعم الأقران، مثل WattBuds في جامعة هيريوت وات دبي، شوطًا كبيرًا في معالجة هذه المشكلات من خلال تعزيز الروابط بين الطلاب الذين تخطوا مراحل كثيرة في رحلتهم الأكاديمية وأولئك الذين بدأوا للتو.

WattBuds، هو برنامج نظام الأصدقاء، يجمع الطلاب الجامعيين الجدد مع أقرانهم الأكثر خبرة لمساعدتهم على الانتقال بسلاسة إلى الحياة الجامعية.

لا يوفر هذا البرنامج التوجيه العملي فحسب، بل أيضًا الدعم العاطفي؛ ما يجعل الطلاب يشعرون بأنهم أكثر ارتباطًا وأقل عزلة.

مبادرات الطلاب لمحادثات الصحة العقلية

علاوة على ذلك، تلعب المبادرات التي يقودها الطلاب دورًا حاسمًا في تشجيع محادثات الصحة العقلية.

وتتيح هذه المبادرات للطلاب أخذ زمام المبادرة في تنظيم الأنشطة والحملات والفعاليات التي تركز على التوعية بالصحة العقلية.

ومن خلال القيام بدور نشط، يشعر الطلاب بالقدرة على إحداث فرق داخل مجتمعهم؛ ما يساعد بدوره على كسر الوصمة المحيطة بقضايا الصحة العقلية.

على سبيل المثال، يعد نادي الرفاهية بجامعة “هيريوت وات” مثالًا ممتازًا لكيفية خلق المبادرات التي يقودها الطلاب وخلق بيئة إيجابية وشاملة.

يشجع النادي الطلاب على المشاركة في أنشطة مثل خدمة المجتمع والتبادلات الثقافية وفعاليات التواصل.

ولا تعمل هذه الأنشطة على تعزيز الصحة العقلية الإيجابية فحسب. بل توفر للطلاب أيضًا فرصًا لتطوير مهارات القيادة. وتعزيز العلاقات الشخصية الإيجابية والتعرف على الثقافات ووجهات النظر المختلفة.

ومن خلال المشاركة في مثل هذه المبادرات، يمكن للطلاب الدعوة إلى التوعية بالصحة العقلية بطرق تلقى صدى لدى أقرانهم. سواء كان ذلك من خلال تنظيم ورش عمل في مجال الصحة العقلية، أو الخلوات الصحية، أو المناسبات الاجتماعية، يتم منح الطلاب منصة لمناقشة القضايا بشكل مفتوح؛ ما يسهل على الآخرين الانضمام إلى المحادثة.

يساعد هذا النهج الشعبي على خلق ثقافة؛ حيث يُنظر إلى الصحة العقلية على أنها جزء لا يتجزأ من حياة الطلاب وليست موضوعًا محظورًا يجب أن يخجل منه الطلاب.

الصحة العقلية والرفاهية

في جامعة هيريوت وات دبي، تعد الصحة العقلية والرفاهية من أهم الأولويات. وتم تصميم خدمة رفاهية الطلاب لدعم الطلاب الذين يواجهون تحديات شخصية قد تؤثر على أدائهم الأكاديمي أو تجربتهم الجامعية عمومًا.

وتوفر الخدمة استشارات وتوجيهات سرية، وعند الضرورة، إحالة إلى خدمات الصحة النفسية المهنية خارج الجامعة للحصول على الدعم المتخصص.

يضمن هذا الإطار الشامل أن الطلاب لا يحصلون على الدعم من أقرانهم بواسطة مبادرات مثل WattBuds فحسب. بل يمكنهم أيضًا الوصول إلى المساعدة المهنية عند الحاجة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطلاب الذين يحتاجون إلى الدعم في مشكلات محددة أو نصائح تعليمية الرجوع إلى الموارد المناسبة.

ومن خلال تمكين الطلاب من قيادة هذه المبادرات. تعمل المؤسسات التعليمية على ترسيخ ثقافة الانفتاح والتعاطف والتفاهم.

يعد هذا التحول ضروريًا لكسر الحواجز ورعاية مجتمع يشعر فيه الأفراد بالأمان؛ لمشاركة تجاربهم وطلب المساعدة.

في النهاية، عندما يشارك الطلاب في هذه المحادثات والمبادرات. فإنهم يسهمون في خلق بيئة جامعية أكثر تعاطفًا ودعمًا. ما يمهد الطريق لمستقبل  الأولوية فيه للرفاهية العقلية ومناقشتها بانفتاح كجزء لا يتجزأ من الحياة الطلابية.

بقلم- بروفيسور/ مرسيدس شين؛ رئيس قسم علم النفس بجامعة “هيريوت وات”، دبي.

الرابط المختصر :